صحيفة أمريكية: الحرب على إيران تفتح أزمات كبرى أمام حلفاء الولايات المتحدة
متابعات _ المساء برس|
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ياروسلاف تورفيموف جاء فيه أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط يعيشون حالة من الخوف تجاه التعامل مع رئيس متقلب، في الوقت الذي تعتمد فيه بلدانهم على أمريكا لضمان أمنها.
وأوضح التقرير أنه في ختام عام شهد خلافات مع إدارة ترامب بشأن الرسوم الجمركية ودعم أوكرانيا ومستقبل غرينلاند، جاءت الحرب الإيرانية لتضع حلفاء أمريكا في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط أمام معضلة بالغة الخطورة.
وأشار إلى أن هؤلاء الحلفاء باتوا ينظرون إلى حليفهم الأهم على أنه يتصرف بطريقة يرونها متقلبة، وهو ما تسبب بالفعل في معاناة وعدم يقين، كما ألحق الصراع أضرارا جسيمة باقتصاداتهم، مع احتمالات لصدمة أكبر في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، بما يزيد من تفاقم أزمة الطاقة عالميا.
وأضاف التقرير أن تساؤلات تتصاعد على جانبي المحيط الأطلسي حول ما إذا كان هؤلاء لا يزالون حلفاء فعليين، في ظل تصريحات غاضبة من الرئيس ترامب تجاه قادة أوروبيين رفضوا الانضمام إلى الحرب إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، واتهامهم بالجبن، إلى جانب تهديده بالانسحاب من حلف الناتو.
وفي السياق ذاته، عبّر رودريش كيسويتر، وهو مشرع من الحزب الحاكم في ألمانيا، عن هذا القلق بالقول إن الولايات المتحدة “لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها ولم تعد شريكا يعتمد عليه للعالم الغربي”.
ورغم ذلك، فإن التقرير يشير إلى أن هذه الدول تجد نفسها في مأزق حقيقي، لعدم وجود بديل مكافئ لقوة أمريكا العسكرية والاقتصادية في المستقبل القريب، خاصة مع اتباع الصين وروسيا سياسات عدائية، والحاجة إلى وقت طويل حتى تتمكن الديمقراطيات متوسطة الحجم في أوروبا وآسيا من تقليل اعتمادها على واشنطن وتعزيز تعاونها فيما بينها.
وفي هذا الإطار، يرى مايكل فوليلوف، المدير التنفيذي لمعهد لوي، أن الولايات المتحدة لطالما كانت منذ الحرب العالمية الثانية قوة داعمة لحلفائها، لكنها اليوم لا تُنظر إليها بنفس الصورة في عهد ترامب.
ويتساءل عن البديل لنظام التحالفات الذي تقوده واشنطن، في ظل كونها الدولة الوحيدة القادرة على بسط نفوذها عالميا.
كما أن حلفاء واشنطن في الخليج يواجهون معضلة مشابهة، إذ تتعرض مدنهم لهجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ما يجعلهم من أكثر المتضررين من الرد الإيراني على حرب لم يشاركوا في صنعها ولا يملكون السيطرة على مجرياتها.
وقد ازداد الاستياء من ترامب، خاصة بعد تصريحات اعتُبرت غير دبلوماسية، من بينها ما قيل عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
أما في آسيا، فالوضع لا يختلف كثيرا، حيث تتابع كوريا الجنوبية بقلق إعادة نشر القدرات الدفاعية الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل تهديدات متصاعدة من كوريا الشمالية وتنامي قوة الصين. ونقلت الصحيفة عن أكاديمي كوري جنوبي أن سياسات الولايات المتحدة تكشف عن تناقض مع القيم التي تدّعيها كوريا الجنوبية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على العلاقة مع واشنطن لأسباب أمنية.
ومن جانبه، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن حلفاء أمريكا يعتمدون على مضيق هرمز في تدفق الطاقة، وعليهم تحمل مسؤولية معالجة هذه المشكلة، مع طرح تساؤلات حول مستقبل الناتو وإمكانية تحوله إلى “طريق ذي اتجاه واحد”.
وفي مواقف متصلة، أشاد ترامب بعلاقته مع زعيم كوريا الشمالية، في حين انتقد رفض كوريا الجنوبية المشاركة في الحرب، مكررا رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.
ورغم قلة التأييد الدولي للنظام الإيراني، فإن التحديات التي تواجهها واشنطن عسكريا ساهمت في تعزيز مشاعر الشماتة لدى بعض الأطراف، على أمل أن تحد من تدخلاتها المستقبلية.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الأسترالي السابق مالكولم تورنبول إن النهج الأمريكي القائم على القوة لا يُرحب به إلا عند النجاح، مع دعوات لعودة نهج أكثر توازنا في السياسة الدولية.
كما أشار التقرير إلى أن تذبذب مواقف ترامب وإلغاءه للاتفاقيات وتجاهله للحلفاء أدى إلى خيبة أمل حتى لدى قادة حاولوا التقرب منه، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وذهب السيناتور الإيطالي كارلو كاليندا إلى حد وصف الوضع بأنه غامض ومقلق، مع تشبيه لأسلوب القيادة بأنه متنمر.
وتبرز نقطة التحول في الأزمة مع ما حدث في كانون الثاني/يناير بشأن غرينلاند، حيث أثار حديث ترامب عن السيطرة عليها مخاوف كبيرة في أوروبا.
كما أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع نسبة من يرون الولايات المتحدة تهديدا في أوروبا، ما يفسر عدم استجابة الحلفاء لدعوات ترامب للمشاركة في الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة.
وتُعد الحرب الحالية أول صراع كبير تخوضه الولايات المتحدة دون دعم حلفائها التقليديين، بخلاف حروب سابقة شاركت فيها دول من الناتو وآسيا.
وفي الوقت نفسه، برزت مواقف معارضة للحرب حتى داخل تيارات اليمين الشعبوي المؤيد لترامب، حيث انتقد جوردان بارديلا الأهداف الأمريكية، فيما دعا تينو خروبالا إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا.