المفاجآت العشر في الحرب بين حزب الله والكيان الإسرائيلي
ومايسطرون… كمال جعفر|
فجر الثاني من آذار 2026 تمكن حزب الله من مفاجأة العالم أجمع بمبادرته إلى إطلاق النار على عدو متوثب وجاهز للحرب. إلى جانب هذه الضربة، استطاعت المقاومة في لبنان إعادة رسم مشهد متكامل لم تعرف نهايته بعد.
يميل التحليل التقليدي في أي مواجهة عسكرية إلى التركيز على القوة النارية والقدرة التدميرية لدى الخصوم. غير أن تجارب الصراعات التاريخية، وكذلك الحروب الحديثة بين الدول والفاعلين غير الدوليين، تكشف عن مسارات ونتائج تختلف جذرياً عن القواعد التقليدية للحروب.
المواجهة الحالية بين حزب الله والكيان الإسرائيلي تضعنا أمام عشر مفاجآت، تُظهر كيف يمكن للفاعلين غير الدوليين، إلى جانب مجتمعاتهم وعامل الزمن، أن يتحولوا إلى عناصر حاسمة واستثنائية في مسار الصراع.
المفاجأة الأولى تكمن في المجتمع اللبناني، وبيئة المقاومة على وجه الخصوص. إذ كان من المفترض أن يؤدي الانهيار الاقتصادي الحاد في لبنان إلى إضعاف الحاضنة الشعبية، إلا أن الواقع أظهر قدرة هذه البنية الاجتماعية على إنتاج تماسك يفوق قدرة الدولة على إدارة الأزمات، ما جعل المجتمع فاعلاً محورياً قادراً على امتصاص الصدمات والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
في المقابل، برزت المفاجأة الثانية في نوعين من الهشاشة الأولى بخصوص المجتمع الإسرائيلي والثانية بخصوص علاقة المستويين السياسي والعسكري. فقد كان متوقعاً أن ينسجم هذا المجتمع، ومعه حكومته اليمينية، مع استراتيجية تقوم على تحمُّل حرب طويلة وصولاً إلى الحسم. إلا أن الحراك الداخلي سرعان ما عاد إلى الواجهة، ملوِّحاً بتجدد الأزمات السابقة، في ظل تعارض بين فكرة الأمن السريع وواقع حرب ممتدة تفرض أثماناً عسكرية واقتصادية ونفسية متزايدة. كما ان الفجوة التي بدأت تتسع بين أهداف المستوى السياسي الذي تمثله حكومة الكيان اليمينية والمستوى العسكري لم تكن موجودة ما بعد السابع من اكتوبر 2023 بينما هي الآن اكثر وضوحاً خلال مجريات المعركة في الجنوب.
المفاجأة الثالثة تمثَّلت في مبادرة حزب الله إلى الانخراط المباشر في الحرب، بما أدى إلى إخراجها من إطارها الثلاثي التقليدي (إيران – إسرائيل – الولايات المتحدة) نحو فضاء إقليمي أوسع.
أما المفاجأة الرابعة فكانت في كسر العقيدة الأمنية الإسرائيلية المستحدثة، التي تقوم على الحسم السريع والحرب الخاطفة والقضاء على التهديد دون منح الخصم فرصة للمواجهة.
المفاجأة الخامسة برزت في منظومة القيادة والسيطرة لدى حزب الله، والتي كانت أحد أهداف المواجهة الأخيرة، حيث ظهر للجانب الإسرائيلي مستوى قيادي يتمتع بجهوزية أعلى وقدرة أكبر على الاستمرار والمبادرة.
فيما تمثلت المفاجأة السادسة في حجم الإمكانات والقدرات العسكرية التي يمتلكها الحزب، سواء على مستوى الصواريخ أو الطائرات المسيَّرة والذخائر المختلفة، وهو ما يعكس امتلاكه مخزوناً استراتيجياً يتيح له الاستمرار في إشعال الجبهة لفترات طويلة.
المفاجأة السابعة تتعلق بالنظام الذي يدير المنظومة العسكرية للحزب، حيث تبدو عمليات التقييم والتطوير خاضعة لإدارة عالية الكفاءة والدقة، وهو ما يفسر الأداء الميداني والنتائج المحققة على الجبهة.
أما المفاجأة الثامنة، فظهرت لدى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية، من خلال حجم الإخفاق في تقدير قدرات حزب الله وإمكاناته ونواياه في المرحلة التي أعقبت الحرب السابقة.
المفاجأة التاسعة تمثَّلت في قدرة حزب الله على تفكيك أشكال متعددة من الحرب التي تُشَن ضده، ولا سيما تحييد خطر الانزلاق إلى حرب أهلية، رغم الانقسام السياسي الحاد، وهو ما يرتبط بشكل أساسي بعامل الردع الذي يمثله الحزب.
وأخيراً، تكمن المفاجأة العاشرة في التحول الذي طرأ على مفهوم القوة في المنطقة، حيث لم تعد القوة حكراً على الدولة أو الجيش، بل باتت مرتبطة بالقدرة على الصمود وإدارة المجتمع والزمن تحت الضغط، وهو ما قد يشكل نموذجاً جديداً للمقاومة في مناطق أخرى.
*المصدر/ الأخبار اللبنانية