“مطر القنابل”… السلاح الإيراني الذي يعجز الدفاع الجوي الإسرائيلي عن إيقافه

متابعات _ المساء برس|

لفت تصاعد استخدام إيران للصواريخ العنقودية ضد “إسرائيل” انتباه المراقبين، وسط تساؤلات حول دوافع هذا التحول وتبعاته.

وفي هذا السياق، ألقى تقرير نشره موقع The War Zone (TWZ) الضوء على أبعاد هذا التكتيك الجديد، كاشفاً عن تحولات لافتة في طبيعة المواجهة الصاروخية.

وأوضح التقرير أن إيران نجحت في استغلال ثغرة قاتلة في أنظمة الدفاع الجوي، من خلال استخدام رؤوس حربية عنقودية تطلق حمولتها في طبقات الجو العليا، ما يحوّل الصاروخ الواحد إلى عشرات الأهداف الصغيرة، وهذا الأسلوب يحدّ بشكل كبير من قدرة منظومات الدفاع مثل “مقلاع داود” على اعتراضها بفعالية.

وأشار إلى أن إيران لم تعد تعتمد على الكثافة العددية للصواريخ لاختراق الدفاعات، بل انتقلت إلى استراتيجية تقوم على “إفشال” هذه الدفاعات عبر تغيير طبيعة الهدف في المرحلة النهائية من مسار الصاروخ.

ففي حالة صاروخ “خرمشهر”، على سبيل المثال، يتم إطلاق حمولة تتراوح بين 20 و80 قنبلة صغيرة على ارتفاعات شاهقة قد تصل إلى 23 ألف قدم أو أكثر، ما يضع أنظمة الدفاع أمام تحدٍ معقد يكاد يكون مستحيلاً.

وبحسب التقرير، تصبح أنظمة الاعتراض الطرفية مثل “باتريوت” و“مقلاع داود” عاجزة عن التعامل مع هذا “المطر” من القنابل الصغيرة والسريعة، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة التصدي لها.

ومن أخطر تداعيات هذا التكتيك، أنه يفرض ضغطاً هائلاً على مخزونات الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن مثل (Arrow 3) و(SM-3)، والتي يتعين عليها تدمير الصاروخ قبل أن يطلق حمولته.

وفي هذا الإطار، وصف العقيد المتقاعد ديفيد شانك هذا الوضع بـ”منحنى التكلفة الانتحاري”، حيث يتم استنزاف صواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات لاعتراض قذائف صغيرة منخفضة التكلفة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يتجاوز التقرير حدود الصراع الحالي، محذراً من أن الصين تراقب هذا التطور عن كثب، بهدف الاستفادة منه في مسارح عمليات محتملة في المحيط الهادئ.

ويشير التقرير إلى أن قواعد أمريكية استراتيجية، مثل “قاعدة أندرسن” في غوام، قد تصبح عرضة بشكل كبير لهذا النوع من الهجمات، التي لا تركز فقط على التدمير المباشر، بل تهدف أيضاً إلى “إشباع” الدفاعات واستنزاف المخزونات الدفاعية المحدودة.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى التقرير أن الخيارات المتاحة أمام “إسرائيل” للتعامل مع هذا التهديد باتت محدودة، حيث قد تضطر إلى التركيز على تحييد هذه الصواريخ قبل إطلاقها، عبر الهجمات السيبرانية أو العمليات الخاصة.

ويخلص التقرير إلى أن العالم يشهد ما يشبه “ثورة في حرب الصواريخ البالستية”، حيث أثبتت إيران أن التفوق لا يعتمد بالضرورة على دقة الصواريخ، بل على قدرتها على تشتيت أنظمة الدفاع ودفع الخصم نحو استنزاف استراتيجي في موارده الدفاعية.

كما يبرز التقرير حقيقة أن التفوق التكنولوجي الغربي في مجال أنظمة الاعتراض قد تم الالتفاف عليه بوسائل منخفضة التكلفة ومبتكرة، ما يفرض إعادة تقييم شاملة لبنية الدفاع الجوي على مستوى العالم.

قد يعجبك ايضا