رويترز: إيران قد تخرج من الحرب أقوى ودول الخليج في دائرة الخطر… وهذه الأسباب

متابعات _ المساء برس|

نشرت رويترز تحليلاً قالت فيه إن “الحرب قد تقوّي إيران بدلاً من إضعافها وتترك دول الخليج أكثر عرضة للخطر”.

وأوضح التحليل أنه “إذا أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب مع إيران دون التوصل إلى اتفاق، فإنه يخاطر بجعل طهران تحكم قبضتها على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، ويترك منتجي النفط والغاز في دول الخليج يكابدون تداعيات صراع لم يكن لهم أي دور في تشكيل مساره”.

وأضاف أن “ذلك قد يعزز من قوة حكام إيران من رجال الدين بدلاً من سحقهم، بعد أن اكتسبوا الجرأة من الصمود أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة منذ أسابيع”.

وأشار التحليل إلى أنه في مقابلة أجرتها رويترز قبل خطاب مقرر للأمة، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستنهي حربها على إيران بسرعة كبيرة، وألمح إلى أنه قد ينهي الحرب حتى دون اتفاق.

وبيّن أن “إنهاء الحرب دون ضمانات واضحة لما سيحدث لاحقاً سيشكل خطراً كبيراً على دول الخليج، إذ سيترك المنطقة عرضة لتبعات حرب تصب نتائجها في مصلحة إيران”.

ونقل التحليل عن محمد باهرون، مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، قوله إن “المشكلة هي إنهاء الحرب دون نتيجة حقيقية… قد يوقف ترامب الحرب، لكن هذا لا يعني أن إيران ستفعل ذلك”، مضيفاً أن “إيران ستواصل تهديد المنطقة ما دامت القوات الأمريكية متمركزة في قواعدها بالخليج”.

وأوضح أن “جوهر مخاوف دول الخليج يتمثل في خروج إيران من الحرب دون هزيمة وبنفوذ معزز، ما يمكنها من تهديد ممرات الملاحة وتدفقات الطاقة والاستقرار الإقليمي، في حين تتحمل دول الخليج التكاليف الاقتصادية والاستراتيجية لصراع لم يُحسم”، وهذا يؤكد صحة التقارير التي نشرتها صحف أمريكية بشأن دفع دول الخليج لإدارة ترامب إلى استمرار التصعيد ضد إيران.

وأضاف أن “تقويض حرية الملاحة في المنطقة سيكون مبعث قلق كبير للخليج، وقد تبدأ إيران في استغلال ورقة المياه الإقليمية وفرض قواعدها في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية”.

وتابع أن “هذا يتجاوز هرمز، إذ وضعت إيران يدها على نقطة ضغط في الاقتصاد العالمي، كما أن قدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة توجه رسالة واضحة لأي طرف يفكر في شن هجمات مستقبلية عليها”.

ولفت التحليل إلى أن “هذا المنطق يفسر سبب تجنب دول الخليج الانجرار إلى الحرب”، مشيراً إلى أن “المسؤولين في المنطقة يخشون من تحول الصراع إلى مواجهة سنية-شيعية تعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود”.

وفي محور “خطأ جوهري في التقدير”، قال التحليل إن “احتمال التصعيد تفاقم بسبب سوء تقدير من الولايات المتحدة وإسرائيل لكيفية رد إيران على الهجمات التي استهدفت قيادتها”.

وأوضح أن “مقتل الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي في بداية الصراع، والذي كان يهدف لتوجيه ضربة قاضية، أدى إلى إعادة كتابة قواعد الاشتباك، إذ خلفه نجله مجتبى خامنئي، وتحول الحدث إلى استفزاز يستدعي المقاومة والانتقام”.

ونقل عن الباحث فواز جرجس قوله إن “ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حولا الصراع من جيوسياسي إلى ديني وحضاري، ورفعا خامنئي من حاكم مثير للجدل إلى شهيد”.

وأشار التحليل إلى أن “مقتل خامنئي ساهم في ترسيخ شرعية القيادة الدينية الأكثر تشدداً، ووحّد المؤسسة الدينية والحرس الثوري حول سردية المقاومة الوجودية”.

وأضاف أن “الافتراض بأن الإطاحة بكبار القادة سيؤدي إلى انهيار النظام تجاهل طبيعة المؤسسات الإيرانية متعددة الطبقات وسجلها الطويل من الصمود، من الحرب مع العراق إلى العقوبات الأمريكية”.

وأكد أن “النتيجة لم تكن استسلام طهران بل مزيد من التطرف، إذ أصبحت أكثر غضباً وجرأة، فيما تتحمل المنطقة تبعات ذلك”.

وفي محور “سلاح النفط الإيراني”، أوضح التحليل أن ماجنوس رانستورب، الخبير في شؤون الإرهاب، يرى أن “صانعي القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل لم يكونوا غافلين عن القوة الأيديولوجية لإيران، لكنهم استخفوا بقدرتها على الصمود”.

وأضاف أن “الاستراتيجية القائمة على السيطرة الجوية لم تؤد إلى تفكك النظام، بل زادت من تماسكه بفضل مؤسساته الموازية القادرة على التجدد تحت الضغط”.

وأشار إلى أن “واشنطن أخطأت أيضاً في تقدير قدرة إيران على الرد غير المتكافئ، إذ لا تحتاج طهران للفوز عسكرياً بقدر ما تسعى لفرض تكلفة على خصومها”.

وبيّن أن “إيران استثمرت لعقود في تحديد نقاط الضغط، خاصة أصول الطاقة ومضيق هرمز، واستخدمتها لرفع أسعار النفط والتضخم عالمياً وتحويل الضغط إلى الولايات المتحدة وشركائها”.

وأضاف أن “هدف إيران ليس الانتصار في ساحة المعركة بل فرض معاناة اقتصادية، بحيث يصبح البقاء نفسه شكلاً من أشكال الانتصار”.

وأكد التحليل أن “إنهاء الحرب سريعاً دون ضمانات أمنية سيترك دول الخليج مكشوفة، مع احتمال امتداد أي رد إيراني مستقبلي إلى ما هو أبعد من المنطقة”.

وأوضح أن “طهران تحتفظ بالقدرة على تفعيل شبكات عالمية طويلة الأمد لاستهداف مصالح إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما خارج ساحة المعركة”.

ونقل عن رانستورب قوله إن “إيران لم تبدأ بعد، لكنها تملك قدرة هائلة على معاقبة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي تهديد متعدد الأوجه قد يمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط”.

واختتم التحليل بالقول إن “هذا التهديد يخيم على أي انسحاب أمريكي، إذ لن تعتبر طهران ذلك هزيمة، بينما سيرى محللون أن النظام الديني الإيراني صمد، وأن ميزان القوى لم يتغير جذرياً، بل أصبحت إيران أكثر خطورة”.

قد يعجبك ايضا