فورين بوليسي: استراتيجية الاستنزاف… كيف تُربك إيران أقوى الجيوش؟

خاصة _ المساء برس|

أفاد تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” أن الحرب المرتبطة بإيران بدأت تخرج عن سيطرة الأطراف التي ساهمت في إشعالها، في ظل تصاعد الضربات وتوسع نطاق المواجهة إقليمياً. 

وأشار التقرير إلى أن نمط الضربات الإيرانية يعكس جهداً منظماً يهدف إلى إحداث اضطراب استراتيجي واسع، حيث تتركز الأهداف على أربع أولويات رئيسية: تعطيل أنظمة الرادار، وإضعاف شبكات القيادة والسيطرة، واستنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية، إضافة إلى زيادة الضغط الاقتصادي عبر شلّ حركة الشحن ونقل الطاقة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل.

ومن منظور طهران، تمثل هذه الاستراتيجية محاولة لتحويل طبيعة الحرب من صراع يعتمد على التفوق الناري إلى صراع قائم على الصمود والاستنزاف، فبدلاً من السعي إلى هزيمة عسكرية مباشرة، تركز إيران على رفع كلفة استمرار العمليات العسكرية الأمريكية، خاصة إذا تعرضت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط لضغوط متكررة، ما يجعل هذا الوجود أكثر حساسية من الناحية السياسية.

ويحذر التقرير من أن أي اعتماد متزايد على موافقة إيران لعبور مضيق هرمز، أو لجوء الدول إلى ترتيبات جانبية لضمان مرور آمن، سيُعد اعترافاً ضمنياً بنفوذ طهران المستمر على أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، وهو ما سعت واشنطن طويلاً إلى نفيه.

كما لفت إلى أن دخول “الحوثيين” على خط المواجهة قد يوسع نطاق الضغط ليشمل مضيق باب المندب، مما قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة في البحر الأحمر أيضاً، وبالتالي تحويل الصراع إلى منافسة مباشرة على الممرات البحرية الحيوية التي تربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيار إرسال قوات برية للسيطرة على الجزر الإيرانية بهدف إجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن هذه الخطوة، وفق التحليل، لا تمثل مجرد تصعيد إضافي، بل قد تؤدي إلى الوقوع في “فخ التصعيد”، إذ أن القوة الجوية قادرة على إضعاف الخصم لكنها لا تستطيع فرض نتائج سياسية دائمة أو السيطرة على الأرض، ما يزيد لاحقاً من الضغط لاستخدام القوات البرية.

وحذر التقرير من أن إدخال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية قد يرفع بشكل كبير من احتمالات التصعيد، بما في ذلك لجوء إيران إلى زرع الألغام في المضيق، واستهداف القوات الأمريكية، وضرب البنية التحتية الإقليمية، وربما دفع” الحوثيين” إلى إغلاق مضيق باب المندب، حسب تحليل الصحيفة. 

ورغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تواجهها إيران، والتي يتحمل شعبها تبعاتها، يؤكد التحليل أن هذا الضعف لا يمنعها من تبني استراتيجية فعالة. 

كما يشير إلى أن الطرف الأقوى غالباً ما يفترض قدرته على التحكم في مسار التصعيد بسبب امتلاكه قوة نارية أكبر، إلا أن التفوق في التصعيد لا يعني بالضرورة السيطرة عليه.

ويخلص التحليل إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تحققان مكاسب في كل جولة من جولات المواجهة، لكنهما قد تفقدان السيطرة على المسار العام للصراع وأهدافه، وهو ما يمثل الخطر الجوهري في الحروب التي تقوم على وهم القدرة على التحكم، حيث تبدو كل خطوة مبررة بما سبقها، رغم تزايد خطورة المسار وصعوبة تغييره.

قد يعجبك ايضا