صحيفة أوروبية: الصين المستفيد الأكبر من التصعيد الأمريكي ضد إيران… وهذه الأسباب
متابعات _ المساء برس|
في ظل التصعيد الأمريكي المستمر ضد إيران، تبرز الصين كطرف قد يستفيد من هذه الأزمة لتعزيز نفوذها على الساحة الدولية، حيث تراقب بكين التطورات عن كثب، بهدف استثمار أي فرصة لتعزيز موقعها الاقتصادي والسياسي.
وأشارت صحيفة “كوريري ديلا سيرا” إلى أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى فرصة جيوسياسية قد تستغلها بكين، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى عقب أزمة السويس، حين شهد العالم تغيرًا في موازين القوى.
وبحسب التقرير، يدرك الرئيس الصيني شي جين بينغ أن هذه التوترات قد تؤثر سلبًا على استقرار صادرات بلاده، لكنه في الوقت نفسه يرى فيها فرصة لتعزيز مكانة الصين عالميًا.
وتستحضر الصحيفة تجربة أزمة السويس في خمسينيات القرن الماضي، حين كشفت تلك الأحداث عن تراجع النفوذ البريطاني بعد فشل محاولتها العسكرية مع فرنسا لاستعادة السيطرة على القناة من مصر بقيادة جمال عبد الناصر.
وفي تلك الفترة أيضًا، برز تحول اقتصادي مهم تمثل في صعود الدولار كعملة احتياط عالمية على حساب الجنيه الإسترليني، الذي شهد تراجعًا كبيرًا خلال العقود التالية نتيجة ضعف الاقتصاد البريطاني وفقدان التفوق العسكري.
ورغم هذه المقارنة، ترى الصحيفة أن الولايات المتحدة اليوم تختلف عن بريطانيا في ذلك الوقت، إذ لا تزال تحتفظ بتفوق تكنولوجي وعسكري كبير، إضافة إلى هيمنتها على الأسواق المالية العالمية.
ومع ذلك، تطرح الأزمة الحالية تساؤلات مهمة: هل يمكن أن تؤدي إلى تسريع صعود الصين كقوة عالمية؟ وهل قد تؤثر على مكانة الدولار في التجارة الدولية؟ الإجابة، وفق التقرير، تبقى مرهونة بمآلات الصراع.
عوامل ترجّح كفة الصين
ترى الصحيفة أن هناك عدة أسباب تجعل الصين في موقع مريح نسبيًا للاستفادة من الوضع الحالي، من أبرزها:
_تسعى بكين إلى الظهور كقوة مستقرة يمكن التنبؤ بمواقفها، حيث تدعو إلى التهدئة وتنتقد في الوقت ذاته مختلف الأطراف، مع إدارة خطابها الإعلامي بعناية.
_ارتفاع أسعار الطاقة يدفع العالم نحو تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وهو قطاع تتفوق فيه الصين، ما يعزز مكاسبها الاقتصادية.
_تضررت شركات السيارات التقليدية في الغرب من الأزمة، في حين حققت الشركات الصينية المتخصصة في السيارات الكهربائية نموًا ملحوظًا.
_تمتلك الصين نفوذًا صناعيًا مهمًا، خاصة في المعادن الاستراتيجية مثل التنجستن، الذي يعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات العسكرية، وقد فرضت قيودًا على تصديره.
_نقل الولايات المتحدة جزءًا من قواتها من شرق آسيا إلى الخليج قد يخفف الضغط العسكري على الصين في محيطها الإقليمي.
_تمتلك الصين احتياطيات كبيرة من الطاقة تمكنها من تحمل اضطرابات الإمدادات لفترة أطول مقارنة بغيرها من الدول المستوردة.
_علاقاتها مع روسيا وإيران تتيح لها تأمين بدائل للطاقة، ما يعزز موقعها في ظل الأزمة.
مكاسب استراتيجية محتملة
في ضوء هذه العوامل، قد تجد الصين نفسها في موقع يسمح لها بلعب دور مؤثر في أي تسوية مستقبلية، خاصة أنها تمتلك أوراق ضغط على إيران.
والأهم بالنسبة لبكين هو الدفع نحو استخدام عملتها، اليوان، في التجارة الدولية بدلًا من الدولار، وهو توجه بدأت بالفعل في تطبيقه مع عدد من الدول.
وفي حال تمكنت الصين من استثمار الأزمة بهذا الشكل، فقد تشكل هذه التطورات نقطة تحول تشبه ما حدث لبريطانيا بعد أزمة السويس، ولكن هذه المرة على حساب الولايات المتحدة.