هل يكسب حزب الإصلاح ودّ السعودية عبر تظاهراته الداعمة؟

خاص _ المساء برس|

نظّم حزب الإصلاح خلال اليومين الماضيين وقفتين في مدينتي مأرب وتعز، عبّر فيهما عن دعمه للسعودية في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإيراني”.

وجاءت هذه التحركات عقب هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في دول الخليج، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، وذلك في سياق ردّ طهران على العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.

ويرى مراقبون أن الحزب استغل هذه التطورات لإظهار التودد للرياض، من خلال تنظيم فعاليات داعمة لها، في وقت لم تشهد فيه دول الخليج أو الدول العربية الأخرى تحركات شعبية مماثلة، باعتبار أن إيران أكدت مرارا بأن استهدافها يقتصر على المصالح والقواعد الأمريكية، دون توجيه ضربات مباشرة لدول الخليج.

في المقابل، برر حزب الإصلاح هذه الوقفات بأنها تأتي في إطار “التضامن العربي”، إلا أن هذا التبرير قوبل بانتقادات واسعة من قبل ناشطين، الذين اعتبروا أن الحزب يتبنى مواقف انتقائية بمايخدم مصالحه.

وأشاروا إلى غياب موقف واضح للإصلاح تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وكذلك تجاه الهجمات الإسرائيلية التي تطال لبنان وسوريا وغيرها من البلدان العربية.

كما لفتوا إلى أن اليمن نفسه تعرض خلال العامين الماضيين لعدوان من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، دون أن يصدر عن الحزب موقف صريح، بل إن الحزب أبدى تأييدا ضمنياً باعتبار أن الهجمات طالت خصومه”الحوثيين”، في حين أن الهجمات أدت إلى وقوع مئات الضحايا من المدنيين، واستهدفت البنية التحتية لليمن.

ويؤكد ناشطون أن محاولات الحزب في التودد للسعودية ليست جديدة، بل تعود إلى عقود سابقة، أبرزها عام 2015 حين دعم الحزب العمليات العسكرية التي قادتها الرياض في اليمن، أملاً في تعزيز نفوذه السياسي، إلا أن تلك الرهانات لم تحقق أهدافها، حيث تراجع حضور الحزب ميدانيًا ليقتصر على مناطق محدودة في مأرب وتعز.

وخلال الأشهر الأخيرة، ومع تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، أبدى الإصلاح دعمًا واضحًا للرياض، على أمل أن يفتح ذلك المجال أمامه لتعزيز نفوذه في الجنوب، غير أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن السعودية اتجهت لتعزيز نفوذ السلفيين وقيادات الانتقالي التي أعلنت ولاءها للرياض.

وفي هذا السياق، وجّه الناشط السياسي عادل الحسني، المعروف بقربه من الحزب، انتقادات لاذعة لطبيعة العلاقة بين الإصلاح والسعودية، معتبرًا أنها لم تُثمر عن نتائج ملموسة على مدى سنوات.

وفي منشور له، شبّه الحسني سلوك قيادات الحزب بمن “يحتفل في عرس لم يُدعَ إليه”، أو كمن “يرسل رسائل طويلة لا تجد من يقرأها”، في إشارة إلى ما وصفه بتجاهل سعودي لمحاولات التقارب المستمرة.

وأضاف أن الحزب ظل لسنوات يسعى لكسب الدعم دون جدوى، ما أدى – بحسب تعبيره – إلى استنزاف رصيده السياسي دون تحقيق مكاسب حقيقية.

وأوضح أن الواقع يُظهر أن السعودية اختارت دعم أطراف أخرى، بينها قوى سلفية تعتبرها أكثر ولاءا لها.

وأشار الحسني إلى أن قيادات الإصلاح تدرك موقعها الحقيقي ضمن الحسابات الإقليمية، معتبرًا أن عدم حصول الحزب على دعم في فترات سابقة أكثر أهمية، يجعل فرص حصوله عليه حاليًا ضعيفة.

وختم حديثه بالتأكيد على أن “التملق لا يغير المعادلات”، داعيًا الحزب إلى إعادة تقييم استراتيجيته السياسية، مضيفًا: “لا المسيرات تقنع، ولا محاولات التقرب تفتح الأبواب المغلقة، ومن لا يُراد له الدخول، لن يُفتح له الباب مهما طال انتظاره”.

قد يعجبك ايضا