خبير عسكري أمريكي: إيران لا يمكن أن تخسر الحرب… لهذه الأسباب

متابعات _ المساء برس|

قدّم دوغلاس ماكغريغور، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، رؤية نقدية حادة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبراً أن هذا الصراع يكشف عن تحوّل عميق في طبيعة الحروب الحديثة، ويضع الولايات المتحدة أمام تحديات غير مسبوقة.

ويرى ماكغريغور، وهو عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي، أن الحرب الجارية تُخاض بأسلوب مختلف تماماً عمّا اعتادت عليه الجيوش التقليدية، مشيراً إلى أن إيران تمكنت من إدارة المواجهة بفعالية لافتة رغم عدم امتلاكها قوة جوية أو بحرية تقليدية قادرة على مجاراة خصومها. ويعتبر أن هذا التحول في أساليب القتال يعكس فشلاً أمريكياً واضحاً في التكيّف مع أنماط الحروب الجديدة.

وانتقد ماكغريغور دوافع الحرب، معتبراً أنها تفتقر إلى مبررات واقعية، ومؤكداً أن إيران لا تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، ولم تقم بتطوير أو نشر سلاح نووي.

وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن واشنطن تخوض هذه الحرب بالنيابة عن إسرائيل، في إطار سعي لفرض هيمنة إقليمية، وهو ما يعزوه إلى تأثير قوى سياسية واقتصادية نافذة على القرار الأمريكي، لا سيما خلال إدارة دونالد ترامب.

كما أشار إلى أن إسرائيل بادرت ببدء الصراع دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة، ما اضطر الأخيرة إلى الانخراط فيه لاحقاً.

وبحسب التحليل، فإن الهدف المعلن للحرب كان “تغيير النظام” في إيران، إلا أن عدم تحقق هذا الهدف يعني – وفق ماكغريغور – أن الحرب فشلت بالفعل في مرحلتها الأساسية، لتتحول لاحقاً إلى محاولة لتدمير الدولة الإيرانية نفسها.

ويضيف أن واشنطن ارتكبت خطأً استراتيجياً كبيراً بتقليلها من قدرات إيران، نتيجة ثقة مفرطة تشكّلت لديها بعد مواجهات سابقة مع خصوم أضعف.

كما لفت إلى أن القوات البرية الأمريكية تعاني من إنهاك واضح، بينما تعتمد العمليات الحالية بشكل شبه كامل على القوة الجوية والبحرية.

وأشار ماكغريغور إلى أن الدفاعات الإيرانية، المدعومة من روسيا، تعمل حالياً بكفاءة تتراوح بين 60 و70% من طاقتها، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من انخفاض خطير في مخزوناتها الصاروخية. واعتبر أن استهداف القواعد الأمريكية في الخليج كشف عن عجز واشنطن عن حماية قواتها أو حتى تأمين مواقعها الحيوية.

على الصعيد الاقتصادي، توقّع ماكغريغور أن يؤدي التصعيد إلى أزمة عالمية حادة، قد يصل معها سعر النفط إلى 300 دولار للبرميل، في حين قد تنهار الأسواق المالية بنسبة تتراوح بين 60 و80%، كما حذّر من خسائر هائلة قد يتكبدها المودعون حول العالم، تُقدّر بتريليونات الدولارات.

وأشار كذلك إلى أن هذه الحرب ستسرّع من تراجع النفوذ الأمريكي عالمياً، خاصة مع تآكل قوة الدولار، واتجاه عدد متزايد من الدول إلى البحث عن بدائل مالية، مثل مجموعة بريكس، في ظل تصوّر متزايد بأن الولايات المتحدة تتصرف باندفاع وتهوّر.

ورجّح ماكغريغور أن يؤدي فشل الحرب إلى تداعيات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، قد تصل إلى استقالة الحكومة أو حتى تغيير الرئيس، معتبراً أن الصراع في الشرق الأوسط تحوّل إلى حرب استنزاف لواشنطن.

وفي ختام تحليله، شدد ماكغريغور على أن إيران تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها معركة وجودية تمس الدولة والمجتمع والهوية الوطنية، وهو ما يمنحها دافعاً استثنائياً للصمود، وبناءً على ذلك، خلص إلى أن إيران، في ظل هذه المعطيات، “لا يمكنها خسارة هذه الحرب”.

قد يعجبك ايضا