بالأرقام… معهد دراسات يكشف موعد نفاد الذخائر الدفاعية والهجومية لأمريكا وإسرائيل
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشف معهد RUSI أن الأيام الستة عشر الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت عن تحول عميق في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت القدرة على إعادة التسلح واستدامة المخزون العسكري العامل الحاسم في الصمود، بدلًا من التفوق الميداني فقط.
وأوضح أن قوات التحالف الأمريكي الإسرائيلي استخدمت أكثر من 11 ألف ذخيرة خلال هذه الفترة، بتكلفة تقارب 26 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الأيام الأربعة الأولى شهدت إطلاق أكثر من 5000 قذيفة، قبل أن يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة.
وأشار إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية، رغم انخفاضها، حافظ على ضغط يومي أدى إلى استنزاف تدريجي للمخزونات، خاصة مع الاعتماد على صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لمواجهة تهديدات منخفضة التكلفة.
وبيّن أن الخطر الاستراتيجي يتمثل في سرعة نفاد الذخائر المتقدمة، مؤكدًا أن بعض الفئات الحيوية من الصواريخ تقترب من مستويات حرجة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأكد أن التحليل يُظهر أن الجيش الأمريكي قد يواجه نفاد صواريخ الهجوم الأرضي مثل ATACMS وPrSM، إضافة إلى صواريخ الدفاع الجوي THAAD، خلال نحو شهر أو أقل من استمرار القتال بنفس الوتيرة.
وأضاف أن الوضع بالنسبة لإسرائيل أكثر خطورة، حيث يُتوقع أن تنفد صواريخ Arrow الاعتراضية بشكل شبه كامل بحلول نهاية شهر مارس، إذا استمر الاستهلاك بالمعدلات الحالية.
وأشار إلى أن هذا التسارع في الاستنزاف يعكس فجوة كبيرة بين وتيرة الاستخدام وقدرة الإنتاج، حيث إن إعادة تعويض هذه المخزونات قد تستغرق سنوات، خاصة بالنسبة للأنظمة المعقدة.
وأوضح أن بعض الذخائر، مثل صواريخ كروز بعيدة المدى، قد يتطلب تعويضها فترة تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، نتيجة تعقيد التصنيع واعتمادها على مكونات محدودة وسلاسل توريد حساسة.
وبيّن أن هذا الواقع يفرض على صناع القرار خيارات صعبة، حيث إن استمرار العمليات قد يؤدي إلى الوصول إلى نقطة حرجة تُجبر القوات على تقليل الاعتماد على الأنظمة المتقدمة، وزيادة المخاطر العملياتية.
وأشار إلى أن نفاد هذه الصواريخ لا يعني توقف القتال، لكنه يعني تراجع الكفاءة الدفاعية، وزيادة احتمالات اختراق الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وأكد أن استنزاف المخزونات خلال أسابيع، مقابل سنوات لتعويضها، يمثل أحد أخطر التحديات التي كشفتها الحرب، ويعيد تعريف مفهوم التفوق العسكري.
ولفت إلى أن هذا الوضع يعزز مفهوم “ضريبة المسرح الثاني”، حيث يؤدي استنزاف الصواريخ في جبهة واحدة إلى إضعاف القدرة على الردع في جبهات أخرى، وتقليص الدعم للحلفاء.
واختتم بالإشارة إلى أن العامل الحاسم في الحروب الحديثة لم يعد فقط امتلاك الأسلحة المتقدمة، بل القدرة على الحفاظ عليها وتجديدها ضمن إطار زمني يسمح باستمرار العمليات دون الوصول إلى نقطة الانهيار