خامنئي يكشف تفاصيل إفشال ثلاث حروب ويرسم ملامح المرحلة المقبلة
إيران _ المساء برس|
أصدر المرشد الإيراني، مجتبى الخامنئي، بيانًا بمناسبة حلول العام الهجري الشمسي 1405، تزامنًا مع عيدي الفطر والنوروز، استعرض فيه أبرز التطورات، مركزًا على الأوضاع الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة داخليًا وخارجيًا.
وفي مستهل البيان، هنّأ الخامنئي الشعب الإيراني والمسلمين بحلول عيد الفطر، مشيرًا إلى تزامنه مع عيد النوروز، واصفًا ذلك بأنه اجتماع بين “ربيع المعنوية وربيع الطبيعة”، كما قدّم التعازي لعائلات الشهداء الذين سقطوا خلال ما وصفها بثلاث حروب شهدها العام الماضي، مؤكدًا أن البلاد مرت بمرحلة “استثنائية ومفصلية”.
وتناول البيان بالتفصيل هذه الحروب الثلاث، حيث أشار إلى أن الأولى وقعت في حزيران 2025 نتيجة هجوم مفاجئ شنّه “العدو الصهيوني بدعم أمريكي” خلال مسار تفاوضي، وأسفر عن سقوط نحو ألف شهيد بينهم قادة وعلماء، معتبرًا أن الهدف كان إسقاط النظام خلال أيام، إلا أن “صمود الشعب” أفشل هذه التقديرات.
أما الحرب الثانية، فتمثلت – بحسب البيان – في “محاولة انقلاب” خلال يناير 2026، استغلت الأوضاع الاقتصادية، وشهدت أعمال عنف وخسائر بشرية ومادية، فيما وصف الحرب الثالثة بأنها لا تزال مستمرة، وبدأت باستهداف قيادات بارزة بهدف إحداث صدمة داخلية، لكنها قوبلت بتعبئة شعبية واسعة حالت دون تحقيق أهدافها.
وأكد الخامنئي أن العامل الحاسم في مواجهة هذه التحديات كان “الوحدة الوطنية”، مشيرًا إلى أن المشاركة الشعبية في محطات مفصلية، مثل التظاهرات والمناسبات العامة ويوم القدس، عكست تماسكًا واسعًا أربك الخصوم وأفشل خططهم، مضيفًا أن هذا التلاحم بين مختلف فئات المجتمع شكّل “نعمة استراتيجية” ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.
وفي الجانب الاقتصادي، وضع البيان هذا الملف في صدارة الأولويات، معلنًا شعار العام الجديد “الاقتصاد المقاوم في ظلال الاتحاد الوطني والأمن القومي”، ومعتبرًا أن تحسين معيشة المواطنين وتعزيز الإنتاج الوطني يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة “الحرب الاقتصادية”.
وأشار إلى أن الاستماع المباشر لمطالب المواطنين، بما في ذلك ملاحظاتهم وانتقاداتهم للأداء الاقتصادي والإداري، أسهم في بلورة خطة إصلاح قال إنها “جاهزة للتنفيذ قريبًا”، وتهدف إلى تحقيق استقرار اقتصادي وتنمية مستدامة.
كما حذر من تصاعد “الحرب الإعلامية” التي تستهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف التماسك الداخلي، داعيًا وسائل الإعلام، على اختلاف توجهاتها، إلى توخي الحذر وتجنب إثارة الانقسامات، مؤكدًا أن الحفاظ على الوحدة يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، شدد الخامنئي على أهمية تعزيز العلاقات مع دول الجوار، معتبرًا أن الروابط الدينية والثقافية والجغرافية تمثل أساسًا لتطوير التعاون الإقليمي، ودعا بشكل خاص إلى تحسين العلاقات بين باكستان وأفغانستان، معربًا عن استعداد بلاده لدعم أي جهود في هذا الإطار.
وفي السياق ذاته، نفى بشكل قاطع تورط إيران في هجمات داخل دول مثل تركيا وعُمان، واصفًا تلك الاتهامات بأنها “عمليات راية كاذبة” تهدف إلى إثارة التوتر بين إيران ومحيطها الإقليمي.
كما تطرق البيان إلى البعد الاجتماعي، مشيدًا بدور مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك العاملين في القطاعات الخدمية والإنتاجية، ومؤكدًا أهمية استمرار المبادرات التطوعية والتكافل الاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الراهنة، إلى جانب الدعوة لمراعاة أوضاع عائلات الضحايا خلال المناسبات.
واختتم الخامنئي بيانه بالتأكيد على أن العام الجديد يمثل مرحلة جديدة تتطلب الاستفادة من دروس العام الماضي، معربًا عن أمله بأن يشهد العام 1405 مزيدًا من “الانتصارات والانفراجات” على المستويين الداخلي والخارجي، ومجددًا التأكيد على استمرار نهج “المقاومة” في مواجهة التحديات.