صحيفة أمريكية تكشف تفاصيل حريق في حاملة الطائرات “فورد” والإرهاق غير المسبوق لطاقمها
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشفت الصحفية الأمريكية البارزة هيلين كوبر عن تفاصيل حادث حريق استمر لأكثر من 30 ساعة على متن حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر فورد، في حادثة تعكس حجم الإرهاق الذي تعانيه السفينة وطاقمها بعد أشهر طويلة من الانتشار العسكري والعمليات المتواصلة.
وأضافت في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن البحارة والمسؤولين العسكريين أكدوا أن الحريق الذي اندلع الأسبوع الماضي على متن الحاملة استغرق أكثر من 30 ساعة لإخماده، بينما كانت السفينة تواصل رحلتها العسكرية الشاقة التي امتدت لأشهر ضمن العمليات العسكرية التي تنفذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت الصحيفة أن الحريق اندلع يوم الخميس الماضي في مرافق غسيل الملابس الرئيسية على متن السفينة، وبحلول وقت إخماده، كان أكثر من 600 بحار وعضو من أفراد الطاقم قد فقدوا أسرّتهم، واضطروا منذ ذلك الحين إلى النوم على الأرضيات أو فوق الطاولات داخل السفينة.
وأوضح التقرير أن الحاملة، التي تضم نحو 4500 بحار وطيارين مقاتلين، كانت في البحر الأبيض المتوسط في 24 أكتوبر عندما أمر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث السفينة بالإبحار إلى منطقة البحر الكاريبي، في إطار تعزيز الضغوط التي كانت تمارسها إدارة ترامب على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو قبل اعتقاله.
وأضافت الصحيفة أن الحاملة انتقلت لاحقاً من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط للمشاركة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.
وأشارت إلى أن التواصل مع البحارة على متن حاملات الطائرات يعد أمراً صعباً حتى في الظروف الطبيعية، لكن خلال الحروب تصبح السفن والقواعد العسكرية المشاركة في العمليات معزولة إلى حد كبير عن العالم الخارجي، مما يقلل قدرة العسكريين على التواصل مع عائلاتهم أو مع وسائل الإعلام.
وبحسب التقرير، تدخل حاملة الطائرات “فورد” حالياً شهرها العاشر في الخدمة المتواصلة في البحر، وإذا بقيت في البحر حتى منتصف أبريل، فإنها ستحطم الرقم القياسي لأطول فترة انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام، وهو الرقم الذي سجلته حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن عام 2020 عندما بقيت في البحر لمدة 294 يوماً.
كما أُبلغ أفراد الطاقم على متن الحاملة بأن فترة انتشارهم قد يتم تمديدها حتى شهر مايو، ما يعني أنهم قد يقضون عاماً كاملاً في البحر، وهو ما يعادل ضعف مدة الانتشار المعتادة لحاملات الطائرات الأمريكية.
ويقول خبراء البحرية إن تجاوز نصف المدة يمثل ضغطاً شديداً على السفينة وطاقمها.
ونقلت الصحيفة عن الأميرال البحري المتقاعد جون إف كيربي، الذي شغل سابقاً منصب السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع الأمريكية والمتحدث باسم الأمن القومي في إدارة جو بايدن، قوله إن السفن نفسها تتعرض للإجهاد خلال فترات الانتشار الطويلة.
وأضاف كيربي: “السفن أيضاً تتعب وتتعرض للإجهاد خلال فترات الانتشار الطويلة، لا يمكنك تشغيل سفينة لفترة طويلة وبجهد كبير وتتوقع منها ومن طاقمها العمل بأقصى طاقتهم”.
وأشار مسؤولون في البحرية إلى أن حاملة الطائرات “فورد” تنفذ عمليات طيران على مدار الساعة، ما يزيد من الضغط التشغيلي على السفينة والطاقم.
وأوضحت الصحيفة أن الحريق يمثل الحلقة الأحدث في سلسلة من مشكلات الصيانة التي تعاني منها حاملة الطائرات “فورد”، وهي أحدث حاملة طائرات في الأسطول الأمريكي.
ومن بين هذه المشكلات الأعطال المتكررة في نظام السباكة الخاص بالمراحيض على متن السفينة، حيث يضم النظام نحو 650 مرحاضاً، وقد ذكرت شبكة الإذاعة العامة الأمريكية NPR أن النظام صغير الحجم وسيئ التصميم ويتعطل بشكل متكرر.
كما قال مسؤولون عسكريون إن عملية الصيانة وإعادة التجهيز الرئيسية التي كان من المفترض أن تخضع لها الحاملة في وقت مبكر من هذا العام في حوض بناء السفن البحري بمدينة نيوبورت نيوز في ولاية فرجينيا تم تأجيلها.
وأوضح أحد المسؤولين العسكريين أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت على علم بأن حاملة الطائرات تقترب من الحد الأقصى لقدرتها التشغيلية، مضيفاً أن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج إتش دبليو بوش تستعد حالياً للانتشار في الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تحل محل حاملة الطائرات “فورد” في المنطقة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الظروف الحالية تعكس حالة ضغط وإرهاق شديدين على متن السفينة، سواء من الناحية التشغيلية أو المعيشية، بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية والانتشار المستمر في عدة مناطق حول العالم.