بعد الغارات الأمريكية على جزيرة خرج… هل تفكر واشنطن في احتلال الجزيرة الإيرانية؟

تقرير خاص _ المساء برس|

تصاعد الجدل في الأوساط السياسية والعسكرية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع في جزيرة خرج الإيرانية الإستراتيجية، حيث نشر مقطع فيديو قال إنه يُظهر الضربة الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية ضد أهداف عسكرية على الجزيرة الواقعة في الخليج.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات واسعة بين المحللين حول ما إذا كانت الضربات تمهد لعملية أكبر قد تشمل محاولة أمريكية للسيطرة على الجزيرة التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيراني.

وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الولايات المتحدة سترسل قوة مهام برمائية قوامها نحو خمسة آلاف جندي، إلى جانب قوة استكشافية من مشاة البحرية، مع تعزيز الوجود البحري عبر إرسال سفن حربية إضافية إلى المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون جزءًا من خطة لزيادة الضغط العسكري على طهران، خاصة بعد تصريحات ترامب التي وصف فيها الغارة على الجزيرة بأنها «واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط».

موقع إستراتيجي شديد الحساسية

تقع جزيرة خرج شمال الخليج العربي بالقرب من الساحل الإيراني، وتعد منذ ستينيات القرن الماضي المركز الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيراني.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 90% من النفط الإيراني يتم تصديره عبر هذه الجزيرة، التي تمتلك قدرة تحميل تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، ما يجعلها هدفًا ذا أهمية إستراتيجية كبرى في أي صراع يتعلق بالطاقة أو الملاحة في الخليج.

كما أن موقع الجزيرة يمنحها إشرافًا مباشرًا على حركة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

تحديات ميدانية أمام أي عملية إنزال

يشير خبراء عسكريون إلى أن القوات الأمريكية واجهت خلال الأيام الماضية تحديات كبيرة في حماية قواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج والمنطقة، بعد تعرضها لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية دقيقة.

ووفق اعترافات صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، فإن الضربات الإيرانية أسفرت عن مقتل ثمانية جنود أمريكيين وإصابة قرابة 200 آخرين خلال الأسبوعين الماضيين، كانوا متمركزين في قواعد أمريكية في المنطقة.

كما تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن نقص ملحوظ في منظومات الدفاع الجوي لدى القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بعد استنزافها في التصدي للمسيرات والصواريخ، وهو ما دفع واشنطن إلى سحب ثلاث بطاريات من منظومة باتريوت من كوريا الجنوبية لتعويض هذا النقص.

وفي السياق ذاته، نشرت وكالات دولية صورًا التقطتها الأقمار الصناعية تظهر أضرارًا واسعة في القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة نتيجة الضربات الإيرانية.

ويرى خبراء أن التحدي الأكبر لأي قوة قد تحاول التمركز في الجزيرة يتمثل في قربها الشديد من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي يمنح الحرس الثوري الإيراني القدرة على استهدافها بسهولة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أشار محللون إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن، الموجودة في بحر العرب، لم تقترب من السواحل الإيرانية لمسافة تقل عن 600 كيلومتر، في محاولة لتفادي خطر الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

وكانت طهران قد أعلنت قبل أيام أن إحدى مسيراتها استهدفت الحاملة بشكل مباشر، ما يؤكد بأن مخاطر اقترابها من السواحل الإيرانية سيزداد ويعرضها لهجمات قوية.

ويقول خبراء عسكريون إن هذه المعطيات تطرح تساؤلات جدية حول قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عملية إنزال واحتلال لجزيرة قريبة جدًا من السواحل الإيرانية، في وقت لم تتمكن فيه من حماية قواعد تبعد مئات الكيلومترات عن إيران ولم تجرؤ قطعها البحرية من الاقتراب من السواحل الإيرانية.

تحذيرات إيرانية حادة

حذرت إيران من استهداف منشآتها النفطية أو الاقتصادية، حيث أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي أن أي هجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران سيقابَل برد قاسٍ.

وأكد البيان أن طهران ستستهدف «كافة البنى التحتية النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة للشركات النفطية في المنطقة التي لها أسهم أمريكية أو تتعاون مع الولايات المتحدة»، مهددًا بتحويلها إلى «رماد».

وفي ظل هذه التصريحات المتبادلة والتصعيد العسكري المتواصل، يرى مراقبون أن الضربات الأمريكية على جزيرة خرج قد تكون جزءًا من محاولة لفرض واقع عسكري جديد أو الضغط على إيران في سياق الحرب الجارية.

لكن في المقابل، فإن الحساسية الإستراتيجية للموقع، وقربه من الأراضي الإيرانية، يجعلان أي محاولة لاحتلال الجزيرة خطوة محفوفة بمخاطر كبيرة ستكلف الولايات المتحدة والمنطقة بأسرها أثمان باهظة

سيناريوهات محتملة

بحسب تقديرات مراقبين عسكريين، فإن الولايات المتحدة قد تكون قادرة من الناحية العسكرية على تنفيذ عملية إنزال في الجزيرة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة على بقاء القوات فيها.

ويؤكد هؤلاء أن أي قوة تتمركز في الجزيرة ستكون تحت تهديد دائم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما قد يجعل بقاء القوات الأمريكية هناك مكلفًا للغاية.

ولهذا يرى بعض المحللين أن السيناريو الأكثر ترجيحًا قد يقتصر على عمليات جوية أو ضربات محدودة وسريعة تستهدف منشآت عسكرية أو بنى تحتية محددة، بدلًا من عملية احتلال بري طويل الأمد.

 

قد يعجبك ايضا