بدون ألغام بحرية… كيف يمكن لإيران إغلاق مضيق هرمز كلياً؟

تقرير خاص _ المساء برس|

نشرت وسائل إعلام أمريكية تقارير استخباراتية تتحدث عن استعدادات إيرانية لنشر ألغام بحرية في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إلا أن خبراء عسكريين أكدوا بأن طهران تمتلك خيارات عسكرية متعددة تمكنها من تعطيل أو حتى إغلاق المضيق بالكامل دون الحاجة إلى استخدام الألغام البحرية.

صواريخ ومسيرات بدل الألغام

أكد خبراء ومراقبين عسكريين أن الألغام البحرية ليست الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام إيران لإغلاق المضيق، حيث أن طهران تمتلك منظومة واسعة من الصواريخ والمسيرات البحرية القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية على مسافات بعيدة، ما قد يجعل المرور عبر المضيق محفوفاً بالمخاطر إلى درجة توقف حركة الملاحة.

ويشير الخبراء إلى أن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن يمكنها ضرب أهداف بحرية على مسافات تصل إلى أكثر من ألف كيلومتر، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية قادرة على تعقب السفن واستهدافها في المياه الإقليمية أو حتى في عمق الخليج وبحر العرب وصولاً إلى المحيط الهندي.

ويقول محللون إن هذه القدرات تعني أن إيران تستطيع عملياً تحويل مضيق هرمز إلى منطقة مغلقة، ما قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى وقف حركة السفن التجارية فيه، وهو ما يعادل فعلياً إغلاقه دون الحاجة إلى زرع ألغام.

تجربة البحر الأحمر نموذجاً

ويستشهد مراقبون بالتجربة التي شهدها البحر الأحمر خلال العامين الماضيين، حيث تمكنت القوات اليمنية من تعطيل مرور السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة فقط.

وأدت تلك العمليات إلى تعطيل كلي لحركة السفن المرتبطة بإسرائيل نحو ميناء إيلات، الذي توقف نشاطه كليا لمدة عامين، دون استخدام ألغام بحرية.

ويرى الخبراء أن هذا النموذج قد يمثل مثالاً عملياً على كيفية تعطيل الملاحة في ممرات استراتيجية عبر الهجمات الدقيقة منخفضة التكلفة، ما يعزز التقديرات بأن إيران قد تتبع استراتيجية مشابهة في مضيق هرمز إذا تصاعد التوتر العسكري.

ترسانة صاروخية بحرية متطورة

تمتلك إيران واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية المضادة للسفن في المنطقة، وتشمل صواريخ كروز وباليستية مصممة لاستهداف القطع البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز.

ومن أبرز هذه الصواريخ:

صاروخ “أبو مهدي”

يعد من أحدث صواريخ الكروز البحرية الإيرانية بعيدة المدى، ويصل مداه إلى أكثر من 1000 كيلومتر، وهو قادر على إصابة أهداف بحرية مختلفة بدقة عالية.

صاروخ “نصير”

صاروخ كروز قصير المدى يستخدم عادة في العمليات السريعة والمباغتة ضد الأهداف البحرية.

صواريخ “ذو الفقار” و“قيام”

هي صواريخ باليستية تم تطوير نسخ منها بباحث بحري لتصبح قادرة على إصابة الأهداف المتحركة في البحر.

صاروخ “سومار”

صاروخ كروز بعيد المدى يصل مداه إلى ما بين 2500 و3000 كيلومتر، ويمكن استخدامه لضرب أهداف بحرية أو برية.

إطلاق من تحت الأرض وقدرة على المناورة

تتميز المنظومات الصاروخية الإيرانية بعدة خصائص تعزز فعاليتها في أي مواجهة بحرية محتملة، من أبرزها:

الإطلاق من منصات متحركة أو مخابئ تحت الأرض داخل الجبال، ما يجعل رصدها وتدميرها أمراً بالغ الصعوبة.

تنوع السرعات والمديات بين صواريخ كروز تحت صوتية وصواريخ باليستية عالية السرعة.

تقنيات استهداف متطورة تسمح بتتبع السفن وإصابة الأهداف بدقة.

الدمج مع الطائرات المسيّرة التي تقوم بمهام الاستطلاع وتحديد الأهداف.

إلى جانب الصواريخ، تمتلك إيران أيضاً أسطولاً كبيراً من الطائرات المسيّرة البحرية والهجومية القادرة على ضرب السفن التجارية والعسكرية على مسافات قد تصل إلى 1000 كيلومتر، ما يوسع نطاق التهديد إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز نفسه.

ويؤكد خبراء أن الجمع بين الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة قد يمنح إيران القدرة على فرض منطقة حرمان بحري واسعة، تجعل مرور السفن عبر المضيق محفوفاً بالمخاطر، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى تعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية.

 

قد يعجبك ايضا