“نحن لا ننتصر”… كاتب إسرائيلي يكشف خطة إيران لاستنزاف “إسرائيل” اقتصاديًا وعسكريًا
متابعات _ المساء برس|
حذّر الكاتب الإسرائيلي آمي درور من ما وصفه بحالة الغرور والثقة المفرطة في الخطاب الإعلامي والسياسي داخل “إسرائيل” بشأن الصراع مع إيران، متسائلًا عمّا إذا كان الكيان قد تعلم شيئًا من الأخطاء التي قادت، بحسب تعبيره، إلى ما سماه “مذبحة نتنياهو”.
وفي مقال له، قال درور إن العديد من الجنرالات والمحللين في الاستوديوهات التلفزيونية يؤكدون بثقة كبيرة أن إيران “مهزومة”، إلا أنه يرى أن هذا التقدير غير صحيح، معتبرًا أن العدو “ليس مهزومًا بل محسوبًا بدقة وربما يفهم الحسابات الاستراتيجية أفضل منا”.
وأوضح الكاتب أن هناك جوانب في أسلوب القتال الإيراني لا يجري الحديث عنها في الإعلام، مشيرًا إلى أن الهدف الإيراني لا يتمثل بالضرورة في إصابة الأهداف مباشرة، بل في استنزاف قدرات الدفاع الإسرائيلية.
وبحسب درور، فإن إيران تطلق ذخائر منخفضة التكلفة بهدف دفع “إسرائيل” إلى استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى استنزاف المخزون الدفاعي وإضعاف ما وصفه بـ“مظلة الدفاع الإقليمية”.
كما أشار إلى ما سماه “ميزان حرب الاستنزاف”، موضحًا أن دولًا اعتادت على الرفاه الاقتصادي مثل “إسرائيل” ودول الخليج قد تجد صعوبة في تحمّل ضغوط اقتصادية طويلة الأمد، على عكس إيران التي تعيش منذ سنوات تحت العقوبات والقيود الاقتصادية، ما يجعل حرب الاستنزاف الاقتصادية، وفق رأيه، تميل لصالحها.
وتطرق درور إلى العامل الأمريكي، معتبرًا أن الناخب الأمريكي العادي قد لا يعرف موقع إيران على الخريطة، لكنه يدرك جيدًا أسعار الوقود في محطات البنزين.
ولفت إلى أن إيران تدرك تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على السياسة الداخلية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الضغط الناتج عن ذلك قد يدفع القيادة الأمريكية إلى التراجع تحت ضغط الرأي العام.
وفي جانب آخر، تحدث الكاتب عن ما وصفه بمحاولات إيرانية لإضعاف القدرات الاستخبارية والدفاعية الإسرائيلية عبر استهداف الرادارات وأجهزة الاستشعار بشكل منهجي، بهدف تقليل قدرة “إسرائيل” على الرصد والاستجابة، الأمر الذي يسهل استهدافها لاحقًا عندما تصبح قدراتها الاستطلاعية محدودة.
كما تناول تأثير التوترات على دول الخليج، موضحًا أن هذه الدول تعد مراكز عالمية للطيران والسياحة والخدمات المصرفية، وهي قطاعات تعتمد على الاستقرار.
وأضاف أن استمرار التوتر والاضطراب الأمني قد يكلّف هذه الدول خسائر بمليارات الدولارات ويزيد من مستويات القلق والغضب تجاه “إسرائيل” والولايات المتحدة.
وفي سياق أوسع، اعتبر درور أن الصراع الحقيقي يدور بين الولايات المتحدة والصين، بينما تبقى “إسرائيل” مجرد عنصر ضمن هذه المواجهة الكبرى.
وقال إن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على طرق التجارة العالمية ومصادر الطاقة، محذرًا من أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي، مستشهدًا بالتاريخ عندما هاجمت اليابان الولايات المتحدة في بيرل هاربر بعد أن قيّدت واشنطن وصولها إلى النفط.
وفي ختام مقاله، دعا الكاتب إلى “الاستيقاظ” وإعادة تقييم الواقع، منتقدًا القيادة السياسية في “إسرائيل” ومشيرًا إلى غياب معارضة فاعلة تقدم بدائل سياسية. كما انتقد ما وصفه بدور بعض الخبراء الإعلاميين في طمأنة الجمهور بدلًا من مناقشة المخاطر المحتملة.
وختم درور تحذيره بالقول إن “إسرائيل” قد تجد نفسها في المستقبل القريب من دون قدرة دفاعية كافية، في حال استمرت حرب الاستنزاف، خصوصًا إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى التراجع نتيجة الضغوط الداخلية المرتبطة بأسعار الوقود.