هل دمرت إيران القواعد الأمريكية في المنطقة؟ باحث مصري يجيب بتحليل مفصل

متابعات خاصة _ المساء برس|

تحدث الباحث المصري سامح عسكر عن تأثير استهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط على موازين المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن إيران أعلنت تدمير أغلب هذه القواعد وأنها تواصل استهداف ما تبقى منها.

وقال عسكر في منشور تحليلي إن القواعد الأمريكية في المنطقة لا تمثل مجرد منصات هجومية، بل تشكل شبكة دفاعية متكاملة تضم رادارات وأنظمة تجسس وتشويش وحرب إلكترونية ومنظومات معلومات متقدمة.

ووفقاً له، كانت هذه الشبكة تلعب دوراً محورياً في حماية إسرائيل من الصواريخ الإيرانية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن آلية العمل كانت تقوم على رصد إطلاق الصاروخ فور خروجه من إيران، حيث تقوم الرادارات في تلك القواعد بإرسال إشارات وبيانات فورية إلى إسرائيل تتضمن مسار الصاروخ واتجاهه وإحداثيات السقوط المحتملة.

وبناءً على تلك المعلومات كانت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تطلق صواريخ الاعتراض اعتماداً على بيانات الرادار، وهو ما كان يؤدي – بحسب قوله – إلى إسقاط معظم الصواريخ الإيرانية في السابق.

وأشار عسكر إلى أنه منذ بدء استهداف هذه القواعد والرادارات، لوحظ تراجع في قدرة الدفاع الجوي الإسرائيلي على صد الهجمات الصاروخية الإيرانية مقارنة بما حدث في الأيام الثلاثة الأولى من المواجهة.

وتطرق الباحث إلى ما وصفه بالقدرات الصاروخية الإيرانية، موضحاً أن إيران تمتلك ثلاثة أجيال من الصواريخ تختلف في القوة والتقنية.

الجيل الأول يضم مجموعات صواريخ مثل شهاب وقيام وفاتح وزلزال، واعتبرها عسكر الأضعف نسبياً من حيث المدى والرأس الحربي والسرعة والتقنية، الأمر الذي يجعل اعتراضها أسهل بالنسبة لإسرائيل.

وذكر أن إيران غالباً لم تستخدم هذه الصواريخ ضد إسرائيل، بل استهدفت بها القواعد الأمريكية في الخليج نظراً لقرب المسافة.

كما أشار إلى أن إيران تمتلك أعداداً كبيرة جداً من هذه الصواريخ، تقدر بعشرات الآلاف، وأن استخدامها يحقق هدفين في رأيه: التخلص من مخزون قديم واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والعربية.

وأضاف أنه حتى في حال وصول 25% من هذه الصواريخ إلى أهدافها فإنها قادرة على إحداث دمار كبير في القواعد العسكرية، وهو ما قال إنه حدث بالفعل.

أما الجيل الثاني فيشمل صواريخ مثل خيبر شيكن وقدر وعماد، وهي صواريخ أكثر تطوراً من الجيل الأول، إذ تصل سرعتها إلى نحو 10 ماخ ويتراوح وزن رؤوسها الحربية بين نصف طن و750 كيلوغراماً.

وذكر أن إيران استخدمت هذه الصواريخ سابقاً ضد إسرائيل، إلا أن وجود الرادارات الأمريكية في الخليج كان يسمح برصدها مبكراً والتقليل من تأثيرها من خلال إنذار مبكر قد يصل إلى نحو 15 دقيقة قبل وصولها.

وقال عسكر إن زمن الإنذار المبكر انخفض حالياً إلى أقل من دقيقة في بعض الحالات، بل قد ينعدم أحياناً، معتبراً أن ذلك مؤشر على أن تدمير القواعد الأمريكية في الخليج أثر بالفعل على قدرة إسرائيل في التصدي لهذه الصواريخ.

وأضاف أن مخزون إيران من هذا الجيل يبدو كبيراً، في ظل الضربات اليومية التي تصل إلى عشرات الصواريخ وتسبب دماراً واسعاً، مشيراً إلى أن الحرس الثوري يستهدف إسرائيل حالياً بهذه المجموعة، خصوصاً أن بعضها يمتلك قدرات انشطارية أو قصفاً عنقودياً.

أما الجيل الثالث، فيضم صواريخ مثل خرمشهر 4 وسجيل وفتاح وحاج قاسم، والتي وصفها بأنها الأقوى ضمن الترسانة الصاروخية الإيرانية. وأوضح أن سرعتها فرط صوتية وقد تصل إلى نحو 15 ماخ، مع رؤوس حربية قد تصل إلى 1500 كيلوغرام، إضافة إلى قدرات عالية على المناورة والدقة، ما يجعلها – بحسب تعبيره – سلاح ردع استراتيجي.

وأشار إلى أن إيران لم تستخدم من هذا الجيل سوى صاروخ أو صاروخين حتى الآن، وأن معظم ضرباتها ضد إسرائيل تتم باستخدام صواريخ الجيل الثاني، بينما استُخدم الجيل الأول بشكل أكبر ضد القواعد في الخليج.

وفي جانب آخر من تحليله، أشار عسكر إلى تقارير إعلامية تحدثت عن طلب الولايات المتحدة من دول آسيوية استضافة قطع بحرية وأسلحة أمريكية في موانئها، معتبراً أن ذلك قد يعكس ضعف الوجود البحري الأمريكي في الخليج حالياً، وهو ما قد يعزز – بحسب رأيه – فرضية تدمير القواعد أو إخراجها من الخدمة.

كما رأى أن لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى قصف البنية التحتية الإيرانية قد يكون دليلاً على فشل استخباراتي أو ما وصفه بـ“العمى الاستخباراتي”.

وأوضح أن الاستراتيجية العسكرية في السابق كانت تعتمد على دقة الضربات والعمليات النوعية مثل الاغتيالات لتحقيق تأثير معنوي، بدلاً من التدمير الواسع.

وأضاف أن التحول نحو استهداف البنية التحتية قد يعكس صعوبة تحقيق نصر عسكري سريع، أو محاولة ممارسة ضغط سياسي وشعبي على الخصم.

وختم عسكر تحليله بالقول إن هناك، وفق تقديره، أدلة تشير إلى تدمير أو إخراج معظم القواعد الأمريكية الـ19 في الشرق الأوسط من الخدمة، لافتاً إلى أن العنصر الحاسم في ذلك يتمثل في تدمير أو تعطيل الرادارات وأجهزة الاستشعار والتجسس عالية الدقة.

كما أشار إلى احتمال وجود دعم استخباراتي روسي لإيران في هذا السياق، وهو أمر قال إن بعض وسائل الإعلام الأمريكية تحدثت عنه مؤخراً.

وأضاف أن استمرار إيران في استخدام صواريخ الجيل الثاني مثل عماد وقدر وخيبر شيكن دون الانتقال إلى الجيل الثالث قد يدل، في رأيه، على أن وصول الصواريخ الإيرانية أصبح أسهل من السابق، وأن هناك فجوة تقنية واستخباراتية ظهرت في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

قد يعجبك ايضا