مراقبون: وقائع اليوم تكشف الأهداف الحقيقية لاتفاقية الدفاع بين السعودية وباكستان

تقرير _ المساء برس|

في أعقاب ما عُرف بـ حرب الاثني عشر يومًا التي شهدتها المنطقة بين 13 و24 يونيو 2025، عندما شنت الولايات المتحدة و”إسرائيل” عدواناً عسكريًا واسعًا على إيران، شهدت المنطقة تحركات سياسية وعسكرية لافتة .

وبعد نحو ثلاثة أشهر من تلك الحرب، وتحديدًا في 17 سبتمبر 2025، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك تنص بشكل صريح على أن “أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على كليهما”، وهو نص يُشبه في مضمونه العديد من الاتفاقيات الدفاعية الجماعية التي تهدف إلى تعزيز الردع العسكري بين الدول المتحالفة.

يرى عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن هذه الاتفاقية لم تأتِ بمعزل عن الدور الأمريكي في المنطقة، بل جرى توقيعها – وفق تقديراتهم – بإشراف وتشجيع مباشر من الولايات المتحدة.

ويستند هذا التقييم إلى طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط كلًا من السعودية وباكستان بواشنطن، سواء على المستوى العسكري أو الأمني.

وتشير بعض التحليلات إلى أن واشنطن سعت، من خلال دعم هذا الاتفاق، إلى تعزيز شبكة الردع الإقليمي في مواجهة إيران وحلفائها، خصوصًا بعد تصاعد التوترات عقب حرب يونيو 2025.

وفي ظل التوتر المتصاعد مع إيران، كان من المهم بالنسبة للولايات المتحدة تعزيز منظومة الردع الإقليمي بطريقة لا تتطلب بالضرورة زيادة مباشرة في الوجود العسكري الأمريكي، ومن هنا يُنظر إلى الاتفاقية السعودية–الباكستانية كجزء من بنية أمنية غير مباشرة تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية في المنطقة عبر حلفاء إقليميين.

وعقب توقيع الاتفاقية، ظهرت في الإعلام العربي تحليلات متعددة حاولت تفسير دوافعها، فقد ذهب بعض المحللين إلى أن الاتفاق قد يكون موجّهًا لموازنة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

غير أن خبراء متخصصين في الشؤون الاستراتيجية يرون أن هذا التفسير يفتقر إلى الأدلة الواقعية، معتبرين أن السياق الأمني والسياسي يشير بوضوح إلى أن الاتفاقية موجهة أساسًا ضد إيران وحلفائها في المنطقة، وليس لمواجهة “إسرائيل”.

ووفقًا لمصادر متعددة، فإن الولايات المتحدة، خلال استعدادها لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران بالتنسيق مع” إسرائيل”، كانت على دراية بتحذيرات إيرانية واضحة مفادها أن أي هجوم جديد على إيران سيقابَل برد واسع يشمل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية ومصالحها في مختلف أنحاء المنطقة.

وشملت هذه التحذيرات القواعد والمنشآت الأمريكية الموجودة في دول الخليج، بما فيها تلك الواقعة داخل الأراضي السعودية.

في هذا السياق، يشير المحللون إلى أن واشنطن شجّعت الرياض على توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، بهدف رفع مستوى الردع وإرسال رسالة سياسية وعسكرية لإيران مفادها أن استهداف الأراضي السعودية قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ضد طهران.

وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على توقيع الاتفاقية، اندلعت جولة جديدة من التصعيد عندما بدأت الولايات المتحدة و”إسرائيل” في 28 فبراير 2026 عدواناً واسعًا على إيران، أسفر عن استشهاد المرشد الإيراني علي الخامنئي وعدد من القيادات العسكرية والسياسية البارزة، ما أدى إلى رد إيراني واسع النطاق استهدف قواعد ومصالح أمريكية في عدة دول في المنطقة.

وشملت تلك الهجمات القواعد والمصالح الأمريكية الموجودة داخل السعودية، الأمر الذي دفع الرياض إلى التلويح باتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان.

وبعد نحو سبعة أيام من بدء المواجهة، استقبل وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في الرياض قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في زيارة عسكرية لافتة جاءت في ظل التصعيد الإقليمي.

وخلال اللقاء، بحث الجانبان ما وصفه وزير الدفاع السعودي بـ “الاعتداءات الإيرانية على المملكة في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين بلدينا الشقيقين”، إضافة إلى سبل التعامل مع التطورات الأمنية في المنطقة.

وفي تصريح نشره على منصة إكس، قال الوزير السعودي إن المباحثات تناولت “سبل وقف هذه الاعتداءات التي لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة”، معربًا عن أمله في أن “يغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة”.

ووفقا لعدد من المراقبين، تُظهر التطورات اللاحقة لتوقيع الاتفاقية أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في تعزيز منظومة الردع ضد إيران وحلفائها ومحاولة الحد من قدرتها على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

وذهبوا إلى أن القول بأن الاتفاقية وُقعت لمواجهة النفوذ الإسرائيلي مستبعدة تماماً، إذ إن الولايات المتحدة، باعتبارها الحليف الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل، لن تدعم أو تسمح بقيام ترتيبات دفاعية قد تُفسَّر على أنها موجهة ضد” تل أبيب”.

 

قد يعجبك ايضا