موقع بريطاني: العدوان على إيران يمهد لنهاية نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط

متابعات – المساء برس|
رجح تحليل نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران قد يتحول إلى نقطة تحول استراتيجية في الشرق الأوسط، قد تنتهي بتآكل النفوذ الأمريكي في المنطقة بدل تثبيته، في ظل تصاعد تداعيات الحرب واتساع نطاقها.

وأوضح التحليل الذي كتبه رئيس تحرير الموقع ديفيد هيرست أن طهران غيرت مسار المواجهة بعد الضربات الاولى، فانتقلت من التركيز على استهداف الكيان الإسرائيلي بالصواريخ إلى توجيه ضربات مباشرة للمصالح والقوات الأمريكية في الخليج العربي، بعدما خلصت القيادة الإيرانية إلى أن قدرة “إسرائيل” على مواصلة الحرب تعتمد بشكل كامل على الغطاء والدعم العسكري الأمريكي.

وبحسب التحليل فإن هذا التحول الاستراتيجي يهدف إلى نقل المواجهة إلى المصالح الحيوية لواشنطن في المنطقة، بما يجعل الحرب مكلفة اقتصاديا وسياسيا على الولايات المتحدة ويؤدي إلى تدويل الصراع ورفع كلفته على الاقتصاد العالمي.

وأشار التقرير إلى أن آثار المواجهة ظهرت سريعا خلال اربع وعشرين ساعة فقط، حيث شهدت المنطقة تطورات كبيرة شملت إغلاق مضيق هرمز، واستهداف منشآت حيوية في الخليج، بينها قصف دبي وتعطل أكبر مصفاة نفط في السعودية إضافة إلى توقف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في الدوحة.

كما تحدث التحليل عن اشتعال سفن قرب مدخل الخليج واستهداف قواعد عسكرية غربية بينها مواقع فرنسية في أبوظبي وقاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص بواسطة طائرات مسيرة.

هذه التطورات أدت بحسب التقرير إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتعطل الملاحة الجوية والبحرية، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات داخلية كبيرة، حيث يرى هيرست أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يجد نفسه الحلقة الأضعف في حرب استنزاف قد تؤثر على قاعدته السياسية وتكشف تورطه في صراع لم يكن ضرورة أمريكية بقدر ما كان استجابة لضغوط إسرائيلية.

وتطرق التحليل إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي، معتبرا أن العملية التي جرت في توقيت حساس خلال شهر رمضان تحولت من إنجاز استخباراتي مزعوم إلى عامل أعاد تنشيط الروح القومية داخل إيران ومنح الثورة هدفا جديدا أكثر وضوحا، وهو ما أربك حسابات واشنطن وتيار “ماغا” الذي كان يرفع شعار مواجهة دعاة الحروب.

ويرى هيرست أن أهداف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تتجاوز بكثير ملف البرنامج النووي الإيراني، إذ يسعى إلى تحجيم إيران كقوة إقليمية رئيسية وإزالة ما يراه العقبة الاكبر أمام مشروع توسعي إسرائيلي يمتد جغرافيا في المنطقة.

كما حذر التحليل من أن هذه الرؤية التوسعية لن تتوقف عند حدود إيران، بل قد تمتد لاحقا إلى دول الخليج عبر محاولات تقليص سيادتها وتحويلها إلى كيانات ضعيفة، على غرار مشاريع التفكيك التي حاولت تل أبيب الدفع بها في دول أخرى بالمنطقة.

وأشار التقرير أيضا إلى أن الاستهداف المتكرر للمدارس والمستشفيات والمناطق المدنية داخل إيران يعكس نهجا سبق أن استخدم في حروب سابقة ضد غزة ولبنان، ويهدف في جوهره إلى كسر الهوية الوطنية للدول وتحويلها إلى كيانات منهكة غير قادرة على المواجهة.

وفي جانب آخر لفت الكاتب إلى أن نتنياهو يراهن بشكل كبير على الدعم الأمريكي المباشر، محذرا من أن الخطاب التوسعي قد يمتد مستقبلا ليشمل دولا أخرى في المنطقة بينها تركيا تحت ذرائع ايديولوجية ودينية.

وكشف التحليل كذلك عن توجه متزايد داخل “إسرائيل” نحو توسيع الشراكات الاستراتيجية بعيدا عن العالم العربي، مشيرا إلى تنامي التعاون مع الهند بقيادة ناريندرا مودي في مجالات العمالة والتسليح، وهو ما قد يمنح تل أبيب هامشا اكبر للتحرك دون الحاجة لمراعاة المواقف العربية.

وختم هيرست تحليله بالتأكيد على أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حاليا حالة نشوة بفكرة التوسع، إلا أن هذه الحالة قد لا تستمر طويلا، معتبرا أن الحرب التي اندلعت قد تتحول إلى الشرارة التي تعجل بانحسار الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط وتفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية واسعة.

قد يعجبك ايضا