الحرب والفوضى.. أدوات أمريكا والكيان في مشروع إسقاط إيران، فهل تنجح ؟ (قراءة)
وما يسطرون – المساء برس.. أحمد الكمالي|
بإخمادها موجات الشغب والفوضى والاحتجاجات التي شهدتها البلد في يناير- نوفمبر الماضي، تمكنت الحكومة الإيرانية من تصعيب مهمة العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المتمثلة بإسقاط النظام قبل انطلاقه، إذا لم يكن تفشيله تماما.
إذ كان المخطط الأمريكي- الإسرائيلي أن تأتي تلك الضربات القاسمة للنظام الإيراني التي وقعت يوم السبت الماضي، ونجحت في ضربتها الأولى من استهداف المرشد الأعلى وعدد من كبار معاونيه، كتتويج لمشروع إسقاط النظام من الداخل، لا بديل عنه !
بل إن توقف أحداث الشغب والفوضى الداخلية في إيران، دفع بالكثير من المراقبين إلى ترجيح كفة توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق جديد حول الملف النووي، منطقيا كانت هنالك معطيات تدعم هذا الرأي بشرط أن يكون الخلاف بين الجانبين الملف النووي فعلا، لا النظام الذي يتحيز رئيس وزراء الاحتلال، نتنــ..ياهو الفرصة لضربه وإسقاطه منذ 40 عاما، وقد جاءت له بوجود ترامب وما حققه من انتصارات في لبنان وغـــ..زة، على طبق من ذهب!
مخاوف وآمال ترامب بنصر سريع
وعلى الرغم من المعارضة الداخلية الكبيرة للحرب على إيران في أوساط الشعب الأمريكي، كثف اللوبي الإســـ.رائيلي نشاطه وضغوطه لشنها غير مكترث عناء التبرير، وهكذا دفع ترامب إلى الحرب ، لا مرغما بالتأكيد، إنما متخوفا ومرتابا من تكرار سيناريو حرب بلا أفق- سبق ووجه انتقادات صاخبة لنظرائه على مثيلاتها في العراق وأفغانستان- ويحذوه أمل خطف انتصار سريع كما فعل في فنزويلا، لكن معركة إيران حتى الان، تبدو من تلك التي لا يمكن لترامب تسويتها بحملة قصف وتغريدات على “تروث سوشيال” !
على الميدان، ركزت القوى المعتدية على إيران طوال الـ72 ساعة الماضية من الحرب، على استهداف المقرات الأمنية والاستخباراتية بالتوازي مع الأهداف العسكرية والمدنية بالطبع، ولكن بشكل لافت، والهدف واضح، تمهيد وتسهيل سيناريو الفوضى المرسوم.
إيران جغرافيا مترامية الأطراف مساحتها تقارب 1.6 مليون كيلو متر مربع، يسكنها ما يزيد عن 90 مليون نسمة، بتنوع عرقي وطائفي وديني موجود، والاستثمار فيه سلبا ضد إيران، أيضا رهان المعتدين.
ورقة الأكراد
بحسب موقع “أكسيوس” فإنه وبتحريض من نتنـــ ياهو، أجرى ترامب يوم أمس، اتصال مع قادة أكراد في العراق لدفعهم لإسقاط النظام الإيراني.
اتصال ترامب يفسر أيضا تركيز القوى المعتدية على استهداف محافظات ذات طابع كردي ككردستان ومدينتها “سنندج” خلال الساعات الماضية.
على الجانب الأخر، إيران التي لم تفقد اتزانها من الصدمة باستهداف قاداتها تدرك ما يحاك لها جيدا، وهي تعمل على فرملتًه وإحباطه، إذ ركزت هي الأخرى على استهداف مواقع ومعسكرات المليشيات الكردية وأعلن حرسها الثوري اليوم، عن “تدمير أهداف لجماعات معادية في كردستان العراق كانت تنوي التسلل وتنفيذ عمليات في إيران”، والأهم أن ميادين شوارعها ممتلئة بالمظاهرات المؤيدة للثأر والانتقام.
وللعلم فإن المخطط الأمريكي- الإسرائيلي في زلزلة النظام الإيراني من الداخل ما يزال هو المطروح والقائم حتى اليوم بالنسبة لتل أبيب وواشنطن، وذلك ما تعكسه التصريحات اليومية والوقائع العسكرية، عوضا عن كونه الخطة الوحيدة لدا الطرفين، لكن المتغير أن حظوظه بالنجاح اليوم، لم تعد كما كانت لو أن الحملة العسكرية انطلقت في ذروة أحداث الشغب.