نظرة على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بعد ثلاث أيام من المواجهة

وما يسطرون – المساء برس.. ضرار الطيب|

بعد مرور 72 ساعة على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لم ينجح النظام الإيراني في التماسك والحفاظ على قوته فحسب، برغم اغتيال الرجل الأول فيه، بل استطاع أن ينقل المعركة إلى مناطق الأعداء بشكل مدروس وحازم وغير مسبوق، وباستعداد واضح لحرب طويلة، الأمر الذي جعل خسائر الأمريكيين والإسرائيليين والمخاطر التي يواجهونها تحضر في واجهة المشهد بشكل أكبر من هدف “تغيير النظام”.

يتناول هذا العرض التحليلي مسار الحرب خلال ثلاثة أيام، من ناحية فشل الأمريكيين والإسرائيليين في تحقيق الأهداف الرئيسية للعدوان على إيران، ونجاح الأخيرة في الخروج عن التقديرات التي استندت إليها واشطن وتل أبيب، وذلك عن طريق الحملة الموسعة والسريعة ضد الوجود الأمريكي في المنطقة والاستخدام المعتدل والفعال للقوة، الأمر الذي منحها سيطرة أكبر على إيقاع ومشهد الحرب، وجعل الأمريكيين والإسرائيليين يظهرون أكثر انفصالا عن الواقع، وهم يواجهون بسرعة نفس المحاذير التي رافقت العديد من حملاتهم الفاشلة السابقة، بدءا بالانزلاق نحو معركة متعددة الجبهات وواسعة النطاق وطويلة الأمد، وصولا إلى الحصول على نتائج عكسية.

هدف تغيير النظام الإيراني:

لم يكن الإعلان عن وضع “تغيير/إسقاط النظام الإيراني” كهدف أساسي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران مفاجئا في ظل نتائج ودروس حرب الـ12 يوما والتي تمت دراستها بشكل واسع في سياق تبني إسرائيل عقيدة القضاء على التهديدات بدلا عن “احتوائها”.

المعطيات التي سبقت الهجوم كانت أيضا مرتبطة بهذا الهدف، مثل الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام بتوجيه ودعم أمريكي، والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية التي رافقت تلك الاحتجاجات، والتي سرعان ما تطورت إلى استعدادات عسكرية كبيرة للحرب.

وكان من الواضح أن التوصل لاتفاق يجنب الحرب، أمر صعب للغاية، في ظل سيطرة المصلحة الإسرائيلية على الموقف الأمريكي التفاوضي، فإسرائيل تنظر إلى إيران كـ”تهديد وجودي” حسب تعبير نتنياهو، وذلك لا يتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل باعتبارات جيوسياسية وأمنية أوسع، ولذلك حرصت إسرائيل على أن تشمل المفاوضات الصواريخ الإيرانية بل وحتى مسألة دعم قوى المقاومة في المنطقة، وهي شروط كان من الواضح أن إيران سترفضها، وبالتالي فإن التوجه نحو شن حرب أخرى على إيران كان أمرا واضحا.

وقد ظهر لاحقا أن المفاوضات لم تكن سوى تكتيكا للتحضير للحرب، وهو أمر تكرر سابقا، وكانت إيران قد أوضحت أنها تأخذه بالحسبان.

الضربة الافتتاحية:

في ظل حالة التأهب التي سبقت الحرب، كان من المتوقع أن الأمريكيين والإسرائيليين يعولون على تحقيق مكاسب عالية في الضربة الافتتاحية، وذلك بهدف تسهيل المهمة وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة و(كذلك الحصول على ما يمكن تقديمه كـ”إنجاز” في حالة الاضطرار لوقف العدوان بدون تحقيق الأهداف الأساسية)، وكان على رأس تلك “المكاسب” المتوقعة تصفية القادة الأكثر تأثيرا في النظام الإيراني وخلق فراغ قيادي كبير، لأنه من الصعب إفقاد النظام الإيراني توازنه من خلال استهداف قدراته الأمنية والعسكرية كما ظهر ذلك جليا في حرب الـ12 يوما.

وبرغم الحرب السابقة قد أظهرت أن تأثير اغتيال القادة على النظام ليس كبيرا، فإن استراتيجية “قطع الرؤوس” لا تزال مفضلة بشكل واضح لدى الإسرائيليين كأساس للتعامل مع التهديدات، لأنها قد تؤدي إلى إرباك تنظيمي مؤثر يمكن استغلاله، وقد تؤدي إلى تغيير في السياسات، أو قد توفر في الحد الأدنى “صورة نصر”.

ولذا، لم تكن مسألة التوجه نحو اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي مفاجئة لمن يتابع الوضع، بل كانت هناك مؤشرات واضحة على ذلك، وربما كان انتظار الفرصة لتنفيذ عملية الاغتيال هذه بالذات هو العامل الرئيس في تحديد توقيت الهجوم، لأن استهداف قيادات أخرى كان سيبدو أقرب إلى تكرار سيناريو الحرب السابقة.

ووفقا لمضمون خطابي نتنياهو وترامب بعد الضربة الافتتاحية، فإن الأمريكيين والصهاينة كانوا يتوقعون أن تحدث عملية الاغتيال ارتباكا كبيرا داخل النظام الإيراني، بالشكل الذي يفتح نافذة لتأجيج تحرك داخلي معارض للنظام، فقد ركز الاثنان على عناوين “تمهيد الطريق” و”إتاحة المجال” أمام المعارضة لتسلم زمام الحكم، وربما لا تزال هناك خطط تتعلق بهذا التحرك.

لم تكن الضربة الافتتاحية شاملة، وذلك يعود على الأرجح إما لاستعداد لخوض معركة أطول والحرص على عدم استنزاف القدرات، أو لرغبة في تخفيف ردة الفعل الشعبية التي ثبت في الحرب السابقة أنها ستدعم النظام دائما في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأمريكي على البلاد.

مع ذلك فقد كانت لمجزرة مدرسة البنات التي تضمنتها الضربة الافتتاحية تأثير فوري على الرأي العام المحلي والدولي، لناحية استنكار العدوان وعدم تأييده.

ومع عدم تمكن الأمريكيين والإسرائيليين من معرفة نتائج عملية الاغتيال بسرعة واستغلالها معنويا ضد الداخل الإيراني، ظلت تصريحات نتنياهو وترامب بلا معنى، خصوصا وأن الرد الإيراني حول جميع الأنظار بسرعة نحو القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي.

الرد الإيراني:

كانت خصائص الرد الإيراني مميزة بشكل ملفت وبالغة التأثير على مسار ومشهد المعركة، حيث جمع الرد بين السرعة والشدة والنطاق الواسع غير المسبوق والدقة العالية جدا بدون المبالغة في حجم القوة.

اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين بأن استهداف إيران للقواعد الأمريكية في أنحاء المنطقة كان “مفاجئا”، وهذه ليست مبالغة، فبرغم أنه كانت هناك توقعات بأن إيران “قد” تهاجم القواعد الأمريكية، وأن حربا إقليمية “قد” تقع، فإن تلك التوقعات كانت تقديرات نظرية تعتمد على الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة “العديد” القطرية في الحرب السابقة فقط، وهي عملية محدودة للغاية بالمقارنة مع ما حدث هذه المرة، فالاستهداف الإيراني السريع والشديد والدقيق للقواعد الأمريكية في العراق والأردن والكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات في وقت واحد، كان مفاجئا للجميع بلا أي شك.

الهجمات الإيرانية السريعة والدقيقة والشديدة والواسعة على القواعد الأمريكية حرمت نتنياهو وترامب من استثمار الضربة الافتتاحية وفرض عنوان “إسقاط النظام” على واجهة المشهد، فتلك الهجمات أكدت بشكل لا لبس فيه أن النظام الإيراني متماسك تماما، وأن جاهزيته عالية جدا ليس لمواجهة الاعتداءات فقط، بل لنقل المعركة إلى أراضي الخصم بشكل غير مسبوق، وهي خاصية مهمة للغاية، وبذلك تحول الموضوع الرئيسي من إسقاط النظام الإيراني، إلى: اشتعال المنطقة، وتكلفة الحرب، و”جدوى” الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

هذا التحول السريع والصاخب، مع عدم تمكن الأمريكيين والإسرائيليين من تأكيد وإعلان اغتيال الإمام الخامنئي بسرعة، منح إيران سيطرة كبيرة على إيقاع وصورة المعركة، ولم يأت الكشف عن الاغتيال إلا وقد أصبحت مشاهد الأدخنة والنيران المتصاعدة من القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي أكثر تأثيرا من أن يتم تجاهلها وتجاهل رسائل القوة والتماسك التي تحملها.

وفيما حاول الأمريكيون والإسرائيليون في البداية تصوير الرد الإيراني وكأنه “إطلاق نار عشوائي”، فإن دقة الهجمات على القواعد الأمريكية، والتي ظهرت من خلال الصور والمشاهد وعززتها الاعترافات، وحقيقة عدم استخدام “دفعات كبيرة” من الأسلحة في هذه الهجمات، أظهرت أن الأمر بعيد تماما عن العشوائية، وأن إيران قد تمكنت فعلا من نقل المعركة إلى قواعد وأراضي خصومها بشكل ذكي ومنظم وغير مسبوق.

الهجمات الإيرانية على إسرائيل عززت حقيقة تماسك النظام الإيراني وجاهزيته العالية، وأبرزت مجددا نقاط ضعف الدفاعات الإسرائيلية في المقابل، وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت وجود استعداد لحرب طويلة، حيث لم تطلق إيران هذه المرة دفعات كبيرة من الصواريخ والمسيرات، بل شنت هجمات دقيقة بصواريخ سريعة وشديدة التدمير (أحد الصواريخ أدى إلى تضرر 40 مبنى في تل أبيب، وصاروخ آخر دمر ملجأ في بيت شميش وأدى إلى مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين).

بالمحصلة، لم تنجح إيران فقط في “استيعاب” الضربة الأمريكية الإسرائيلية الافتتاحية فحسب، بل أظهرت ندية كبيرة، واستطاعت السيطرة على المشهد وفرض قواعد الاشتباك التي تناسبها على مسرح عمليات هائل، وهي أمور ربما كان المخططون الأمريكيون والإسرائيليون قد فكروا بها، لكن من الصعب القول إنهم توقعوا حدوثها بنفس الطريقة التي حدثت بها.

وفيما وفر خبر اغتيال الإمام الخامنئي بعض الزخم المعنوي للأمريكيين والإسرائيليين، فإن الأداء الإيراني كان قد عزل مسبقا هذا الزخم عن هدف “إسقاط وتغيير النظام” من خلال إظهار التماسك والتحدي ونقل المعركة إلى مناطق الأعداء، وقد أسهمت “استمرارية” فيما بعد في الحد من تأثير ذلك الزخم بشكل أكبر.

تعزيز الأداء الإيراني:

خلال اليومين التاليين، لم تظهر إيران أي تراجع، بل عززت نجاحها في نقل المعركة إلى داخل مناطق الأعداء وإلى مضيق هرمز ومياه الخليج العربي حيث تم ضرب عدة سفن أمريكية.

لم تواصل إيران الهجمات على القواعد الأمريكية بنفس الوتيرة والخصائص فحسب، بل وسعت نطاق الأهداف ليشمل المزيد من المرافق التي تتواجد بها القوات الأمريكية، بما في ذلك الفنادق والمطارات، وهو ما جدد التأكيد على أن استراتيجية استهداف التواجد الأمريكي في المنطقة ليست مجرد انفعال عشوائي، وأن هناك بنك أهداف شامل تم إعداد مسبقا بشكل متميز والتحضير لضربه.

أسهم الاعتراف الأمريكي بسقوط جنود أمريكيين قتلى في إظهار تأثير الأداء الإيراني وفاعليته، وأظهرت صور الأقمار الصناعية مدى دقة الهجمات الإيرانية وأهمية الأهداف التي تم ضربها (مثل الرادارات التي تعتمد عليها عمليات القوات الأمريكية والإسرائيلية بشكل كبير).

كان إسقاط ثلاث مقاتلات (إف-15) فوق الكويت تطورا لافتا، وبرغم أن الجيش الأمريكي زعم أنها حادثة نيران صديقة، فإن ذلك لا يخفف من وقع ما حدث، بل يشير إلى تعرض القوات الأمريكية لضغط هائل، برغم عدم مرور وقت طويل، وقد كان مثل هذا الضغط أحد أسباب هزيمة البحرية الأمريكية في البحر الأحمر خلال العامين الماضيين.

اجتماع هذه النتائج مع غياب أي مؤشر على تحقق أهداف الحملة ضد إيران، فتح الباب للتساؤلات والمخاوف التي عادة ما ترافق كل حملة أمريكية فاشلة -لكن هذه المرة بسرعة ملحوظة- حول القدرة على الاستمرارية وخطر الانزلاق في حرب طويلة، واستنزاف الموارد، وتكبد المزيد من الخسائر، والتداعيات الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تحول الحملة إلى مأزق.

قابل ترامب هذه المخاوف والتساؤلات بالإعلان عن إمكانية سقوط المزيد القتلى الأمريكيين، وهو هروب إلى الأمام من تأثير هذه الخسائر، مع التوعد بالانتقام، وتحديد سقف زمني يصل إلى أربعة أسابيع أو أكثر، وهي محاولة حذرة للتعامل مع مخاوف خطر الانزلاق إلى حرب طويلة، وفي نفس الوقت مخاوف عدم تحقيق الأهداف.

وفي محاولة لاستعادة السيطرة على “المشهد” توعد ترامب بأن الموجة الأكبر والأعنف من الهجوم ستأتي قريبا، وهي محاولة جاءت بالتوازي مع تصعيد الجيش الإسرائيلي غاراته على المدن الإيرانية، وعلى الرغم من أن ذلك قد ينجح في منح وسائل الإعلام شيئا آخر تتحدث عنه غير الخليج المشتعل والضربات الدقيقة في العمق الإسرائيلي، فإنه يضيق نافذة تأجيج الداخل الإيراني، إذ تجمع كل الأبحاث والدراسات التي حللت حرب الـ12 يوما، أن الإيرانيين يصبحون أكثر التفافا حول النظام في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف البلاد، وهذا ما حدث بالفعل، حيث كانت هناك احتجاجات كبيرة في إيران ضد الأمريكيين والإسرائيليين، وعزز اغتيال الإمام الخامنئي شعورا عاما في إيران بضرورة الانتقام.

ولم يبدو حديث ترامب عن انقسام في القيادة الإيرانية الحالية بعيدا عن الواقع فحسب، بل أثار مخاوف في إسرائيل من “فهم أمريكي محدود” لطبيعة النظام الإيراني، حسب تعبير المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي والباحث في معهد دراسات الأمن القومي، داني سيترينوفيتش، الذي انتقد أيضا حديث ترامب عن “تنصيب أو توجيه عملية خلافة القيادة في إيران”.

وفي الأثناء، استمرت الصواريخ الإيرانية شديدة الانفجار بالوصول إلى العمق الإسرائيلي، واستمرت المسيرات الإيرانية بملاحقة الأمريكيين في دول المنطقة، وظل عدد القتلى الأمريكيين المعترف بهم يتزايد.

الحملة ضد الوجود الأمريكي:

بعد ثلاثة أيام كاملة، أصبحت الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في دول الخليج، والتي وصفها ترامب بالمفاجأة الكبرى، مشكلة كبيرة للولايات المتحدة، ليس من ناحية الخسائر فحسب، بل من ناحية العلاقة الأمريكية مع هذه الدول.

كشفت تقارير أمريكية أن ولي العهد السعودي حث ترامب على استهداف إيران، ويرجح ذلك أن المملكة، وبالتالي بقية دول الخليج، ربما لم تقدر المخاطر بشكل صحيح، أو كانت على استعداد لقبول مستوى معين من التداعيات، خصوصا بالنظر إلى التعزيزات التي استضافتها السعودية قبل الهجوم، لكن خصائص الهجمات الإيرانية والتداعيات الكبيرة والمباشرة على قطاع النفط والغاز والمطارات والموانئ والفنادق في منطقة الخليج (بما في ذلك إيقاف إنتاج الغاز القطري، وإغلاق مصفاة رأس تنورة بعد هجمات وحرائق) تجعل الدول الخليجية الحساسة تجاه النفط والغاز بالذات، مضطرة لإعادة النظر في حساباتها بشكل مستمر.

قال ترامب إن الهجمات الإيرانية دفعت دول الخليج نحو الانخراط في القتال، وقال الخليجيون إنهم يحتفظون بحق الرد، لكن حقيقة أن الهجمات الإيرانية استهدفت الأمريكيين بالفعل، جعلت موقف هذه الدول صعبا.

كشف مسوؤلون غربيون وأمريكيون لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الدول الخليجية طالبت الولايات المتحدة بتعزيز الأنظمة الدفاعية على أراضيها، والتي استنزفت خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، لكن الإدارة الأمريكية “تجاهلت” هذه الطلبات، لأن واشنطن نفسها لا تعاني من مشكلة معروفة في عدم وفرة الذخائر الدفاعية وعدم القدرة على تجديد المخزونات بالسرعة الكافية، وهناك مخاوف حالية داخل البنتاغون من أن تستنزف الحرب الجارية المخزونات، وقلق من “تخرج الحرب عن السيطرة” حسب ما نقلت واشنطن بوست.

لقد شكل تقاعس الولايات المتحدة في حماية الدول الخليجية هاجسا مزعجا لدى العديد من أنظمة الخليج، بما في ذلك السعودية، وقد يتعاظم هذا الهاجس مع استمرار الحرب وتضرر المصالح الخليجية بشكل أكبر، ما سيؤدي إلى انقسام في المواقف وبروز ضغوط إضافية على الإدارة الأمريكية التي أبرمت مع الخليجيين اتفاقات دفاعية، وأخذت منهم أموالا طائلة.

اتساع نطاق الحرب:

بالإضافة إلى الخسائر ومخاوف الاستنزاف والحرب الطويلة والتداعيات الاقتصادية، مع عدم تحقق أهداف الحرب، لا يزال خطر اتساع نطاق الصراع إقليميا يخيم على المشهد، وخصوصا بعد دخول “حزب الله” اللبناني على خط المواجهة، من خلال إرسال صواريخ ومسيرات على العمق الإسرائيلي.

أعلن الحزب أن ضرباته تأتي كـ”رد تحذيري” على الغارات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ وقف إطلاق النار، وهو ما يعني أنه قد يشن ضربات إضافية خصوصا بعد شن إسرائيل هجمات مكثفة على لبنان.

وأعلنت المقاومة الإسلامية في العراق شن هجمات على قواعد أمريكية شوهدت فيها انفجارات ونيران كبيرة.

هذه التطورات قد تسرّع دخول الجبهة اليمنية -التي أعلنت استعدادها وجهوزيتها- ميدان المعركة، وبرغم أن الأمريكيين والإسرائيليين لم يستبعدوا منذ البداية احتمال انضمام حزب الله وصنعاء والمقاومة العراقية إلى الحرب، فإن تقديراتهم ربما لم تكن تتوقع تماسك النظام الإيراني، ومن شبه المؤكد أنها لم تتوقع حجم الحملة الإيرانية الكبيرة ضد الوجود الأمريكي في المنطقة، وهو ما يجعل “الحرب الإقليمية” التي توقعوها مختلفة عن التي قد تحدث بالفعل.

إن اشتعال جبهات محور المقاومة سيزيد الضغط على الأمريكيين والإسرائيليين، ويجعل هدف تغيير النظام الإيراني أكثر بعدا عن المشهد، لتحل محله نتائج معاكسة، مثل تقليص حجم التواجد الأمريكي في المنطقة، بسبب المخاطر والخسائر، وصعود قيادة إيرانية أكثر تشددا تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما تدهور العلاقة بين دول الخليج وواشنطن.

في المقابل، انضمت بريطانيا إلى الجهود الأمريكية والإسرائيلية من خلال السماح باستخدام قواعدها، والإعلان عن إرسال خبراء إلى دول الخليج، وقد تقوم دول أوروبية أخرى مثل فرنسا بالانضمام إلى جهود، لكن الهجوم الذي تعرضت القاعدة البريطانية في “قبرص” يوم الأحد، يشير إلى مخاطر فورية ستواجهها أي دولة تنضم إلى الحملة الأمريكية الإسرائيلية.

خاتمة:

-تشير مجريات الأيام الثلاثة الأولى من الحرب إلى أن مهمة تغيير وإسقاط النظام الإيراني أصعب بكثير مما قدرت الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الإصرار على المضي فيها ينطوي على المخاطر الرئيسية التي يفترض بواشنطن وتل أبيب تجنبها وهي: الانزلاق إلى حرب طويلة وواسعة النطاق تستنزف الموارد وتنطوي على خسائر كبيرة بدون تحقيق نتائج مكافئة، وبروز نتائج عكسية تضعف موقف الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع مع محور المقاومة بشكل أكبر.

-من المعقول افتراض أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان خيارات تصعيدية لتحسين موقفهما، سواء من خلال توسيع نطاق العمليات العسكرية وشدتها، أو من خلال تجنيد حلفاء دوليين ووكلاء إقليميين أو محليين، وبالمقابل تملك إيران ومحور المقاومة القدرة على جعل هذه الخيارات عالية المخاطر.

-إن الأداء الإيراني خلال الأيام الثلاثة الأولي يشير إلى قرار واضح بعدم تقديم أي تنازلات من أجل وقف العدوان، وأن هناك استعداد لخوض المعركة مهما كلف الثمن، وهناك انطباع بأن الإيرانيين لا يريدون الخروج من هذه المعركة إلا بسجل كبير من المكاسب إضافة إلى الصمود، وهو أمر يضفي على الموقف الإيراني قوة هائلة مع مرور الوقت.

-هناك مؤشرات متزايد على انضمام جميع أطراف محور المقاومة إلى القتال، خصوصا في ظل انفتاح الأمريكيين والإسرائيليين على التصعيد لتحسين موقفهم.

 

قد يعجبك ايضا