ما وراء استهداف إيران للرادارات الأمريكية في دول الخليج؟

خاص _ المساء برس|

يشير التركيز المعلن من قبل إيران على استهداف منظومات الرادار الأمريكية في منطقة الخليج إلى أبعاد عسكرية تتجاوز الضربة التكتيكية المباشرة، إذ يحمل في طياته رسائل استراتيجية أوسع في سياق التصعيد الإقليمي القائم.

فالرادارات بعيدة المدى، مثل منظومة AN/FPS-132 Block 5 المثبتة في قاعدة العديد الجوية في قطر، والتي دمرتها الصواريخ الإيرانية اليوم بالإضافة إلى الرادارات في البحرين والكويت والعراق، والتي تُعد جزءًا محوريًا من شبكة الإنذار المبكر التي ترصد الصواريخ الباليستية والأهداف الجوية على مسافات تتجاوز آلاف الكيلومترات، وتعتمد عليها أنظمة الدفاع الجوي في كشف التهديدات واعتراضها في مراحل مبكرة قبل وصولها إلى أهدافها.

إن استهداف هذه الرادارات يهدف إلى إضعاف فعالية الإنذار المبكر وإضعاف القدرة على اكتشاف الصواريخ في الوقت المناسب، وهو ما يؤدي إلى تقليل زمن الاستجابة المتاح أمام أنظمة الدفاع الجوي ويزيد من احتمالية اختراق الصواريخ للأجواء المستهدفة.

كما أن تكثيف الهجمات باستخدام صواريخ قديمة أو أقل تطورًا قد يشكل وسيلة لاستنزاف أنظمة الدفاع عبر إجبارها على العمل بكامل طاقتها، الأمر الذي يستهلك الصواريخ الاعتراضية ويرفع الكلفة التشغيلية ويُرهق البنية الدفاعية على المدى المتوسط.

وفي الوقت نفسه، تحمل هذه الهجمات رسائل ردع سياسية وعسكرية تتجاوز البعد الميداني، إذ تؤكد القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة وحساسة، وتضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد منظومات الحماية المشتركة التي تشكل جزءًا من الترتيبات الدفاعية الإقليمية.

كما أن شبكات الإنذار المبكر لا تعمل بمعزل عن محيطها، بل ترتبط بمنظومة تبادل معلومات أوسع بين الولايات المتحدة وشركائها، ما يجعل أي استهداف لها ذا تأثير يتجاوز الموقع الجغرافي المباشر ليطال بنية التنسيق الدفاعي الإقليمي ككل.

وعليه، فإن استهدافات إيران لهذه المنظومات، يعكس تحولًا من التركيز على الأهداف التكتيكية المباشرة إلى استهداف “العين التي ترى”، أي البنية الاستخباراتية والإنذارية، وهو نهج معروف في الحروب الحديثة يقوم على إضعاف قدرات الخصم الاستشعارية والإنذارية تمهيدًا لتصعيد أكبر.

قد يعجبك ايضا