في هذا الموعد ستضرب واشنطن إيران..الإنذار الأخير
تقرير – المساء برس..هاشم الدرة|
يتجدد السؤال مع كل تصعيد.. متى يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربة إلى إيران؟
المفارقة أن الإجابة، وفق قراءة في سوابق السلوك الأمريكي، قد لا تكون في ذروة التهديد، بل في لحظة إعلان “تقدم بالمفاوضات” أو الحديث عن تراجع خيار القوة.
خلال تجارب سابقة، اعتمدت واشنطن سياسة الرسائل المزدوجة، بتصعيد محسوب في العلن، يقابله تحرك عملياتي هادئ في الميدان، وفي محطات إقليمية حساسة أبرزها ما عرف إعلاميا بـ“حرب الـ12 يوما” سبقت الضربات حالة من الضبابية السياسية، وحديث عن قنوات تفاوض، قبل أن تقع الضربة بشكل مباغت نسبيا.
غير أن المعادلة اليوم أكثر تعقيدا، فالمؤشرات تفيد بأن إيران رفعت مستوى الجاهزية الدفاعية والهجومية إلى حد عال سواء عبر تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، أو إعادة انتشار قدراتها الصاروخية، أو تفعيل شبكات الرد غير المباشر في الإقليم.
وهذا يعني أن عنصر المفاجأة الذي كان أحد أهم أدوات السبق الأمريكي لم يعد مضمونا كما في السابق.
في هذا السياق، قد تلجأ واشنطن إلى تكتيك مختلف عن طريق إعلان انفراجة سياسية أو تهدئة مفاجئة، بما يمنح انطباعا بأن خيار الضربة تراجع، في وقت تكون فيه الاستعدادات العسكرية قد اكتملت فعليا، والهدف من ذلك تقليل حالة الاستنفار القصوى لدى الخصم، أو على الأقل إرباك حساباته الزمنية.
لكن فقدان عامل المفاجأة يفرض معادلة ردع متبادلة أكثر حساسية، فأي ضربة لن تكون عملية جراحية محدودة فحسب، بل قد تفتح الباب أمام ردود متعددة الساحات، ما يرفع كلفة القرار سياسيا وعسكريا.
بناءً على ذلك، فإن توقيت الضربة -إن حدثت – قد يرتبط بلحظة تعتقد فيها واشنطن أن ميزان الردع يميل لصالحها، أو أن البيئة الدولية مهيأة لتبرير التحرك، أما المؤشر الأخطر، فقد لا يكون تصاعد الخطاب، بل الإعلان عن “تقدم مفاجئ” في المسار الدبلوماسي.
ففي الشرق الأوسط، كثيرا ما يكون الهدوء القصير… هو الإنذار الأخير.