ماذا تعني التعزيزات الأمريكية في الأردن وتقليصها في قطر وهل سيبقى القصر الملكي الأردني في مأمن؟!

متابعات – المساء برس|

تظهر الصور الفضائية تواجدا مكثفا للطائرات الأمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، ما يعكس دور هذه القاعدة الحيوي في التحضيرات العسكرية ضد إيران.

ووفقا لموقع القيادة المركزية الأمريكية، في منصة X  تتركز في القاعدة 18 مقاتلة من طراز F-35A Lightning II و 6 طائرات حرب إلكترونية من طراز EA-18G Growler، وهو ما يبرز الأهمية الاستراتيجية للقاعدة في المرحلة الراهنة.

في الوقت نفسه، يبدو أن الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة العديد الجوية في قطر بدأ يتقلص، حيث تم ملاحظة مغادرة طائرة الاستطلاع RC-135 Rivet Joint إلى مدينة خانيا اليونانية.

وعليه، لم يتبقّ من الطائرات في القاعدة القطرية إلا 8 طائرات تزود بالوقود من طراز KC-135، وهو ما يثير القلق بشأن قدرة القاعدة على الاستمرار في أداء دورها في مواجهة التهديدات الإيرانية.

التطورات الأخيرة تشير إلى تحركات استراتيجية أمريكية في المنطقة تركز على تعزيز الوجود العسكري في الأردن، بينما تظل القواعد الأمريكية في قطر محل توجيه الأنظار مع تزايد المخاوف من تعرضها لهجمات إيرانية.

من أهم مزايا قاعدة موفق السلطي وفق صحيفة هآرتس موقعها الجغرافي المتميز، فهي تقع على بعد يتراوح بين 850 و900 كيلومتر تقريبا من الحدود الإيرانية، وهي مسافة تجعلها خارج نطاق صواريخ إيران الباليستية التكتيكية قصيرة المدى ذات الدقة العالية.

هذا يعني أن إيران ستحتاج إلى نشر صواريخ باليستية متوسطة المدى لضرب القاعدة، وهي قدرة أكثر تعقيدا من حيث الدقة والتشغيل، كما تمنح هذه المسافة والانتشار الإقليمي القاعدة عمقا استراتيجيا نسبيا، مما يقلل من تعرضها للتهديدات المباشرة ويزيد من حرية حركة القوات المتمركزة فيها.

إلى جانب نشر الطائرات والإمدادات، تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضا على تعزيز القاعدة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي.

ويهدف هذا التعزيز إلى تحسين القدرات الدفاعية للمنشأة ضد التهديدات المحتملة، وضمان استمرارية العمليات حتى في حال تصاعد التوترات الإقليمية. ويظهر الجمع بين الموقع البعيد نسبيا عن التهديدات قصيرة المدى، والتعزيزات اللوجستية، وأنظمة الدفاع المتقدمة، الأهمية التي توليها واشنطن لقاعدة موفق السلطي باعتبارها نقطة محورية في منظومتها العملياتية في الشرق الأوسط.

وحذر مراقبون من أن تعرض إيران لضربة أمريكية انطلاقا من الأراضي الأردنية قد يجعل المملكة ساحة مباشرة للرد، إذ من غير المستبعد أن تعتبر طهران العاصمة الأردنية عمان شريكا فعليا في أي عدوان يستهدفها، خاصة إذا ثبت أن العمليات انطلقت من القواعد الموجودة على أراضيها.

وبحسب تقديرات عسكرية، فإن الرد الإيراني المحتمل قد لا يقتصر على استهداف القاعدة الأمريكية، بل قد يمتد إلى مواقع عسكرية تابعة للجيش الأردني أو بنى تحتية حيوية أو منشآت سيادية حساسة، قد تصل إلى القصر الملكي، في رسالة ردع قاسية تتجاوز الإطار التكتيكي إلى بعد استراتيجي واسع.

ويرى متابعون أن الأردن قد يجد نفسه أمام ضربات لا يملك قدرة تحمل تبعاتها، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الأمني، خصوصا إذا تحولت مناطق استراتيجية داخل المملكة إلى أهداف مباشرة للصواريخ الإيرانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار.

في ظل هذه المعطيات، تبدو المملكة أمام معادلة شديدة التعقيد، بين استضافة قوات أمريكية وتعقيدات الجغرافيا السياسية، وبين مخاطر أن تتحول أراضيها إلى خط تماس مباشر في حال اندلاع مواجهة واسعة بين واشنطن وطهران.

قد يعجبك ايضا