علي ناصر محمد يكشف تفاصيل جديدة عن الحرب العراقية الإيرانية وعرض صدام حسين تحويل سقطرى لقاعدة عسكرية
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشف علي ناصر محمد رئيس ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، خلال استضافته في برنامج «قصارى القول» على قناة روسيا اليوم، عن مواقف وتفاصيل سياسية تتعلق بالحرب العراقية الإيرانية، والعلاقات الإقليمية في تلك المرحلة، إلى جانب كواليس عروض قدمها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لجنوب اليمن.
وأكد علي ناصر محمد أن موقفه من الحرب العراقية الإيرانية كان رافضاً لها من حيث المبدأ، مشدداً على أن تلك الحرب لم تكن في مصلحة العراق ولا إيران.
وأوضح أن جنوب اليمن لم ينحز لأي طرف في الصراع، معتبراً أن بعض دول المنطقة التي ساندت العراق لم تفعل ذلك حباً فيه، بل في إطار محاولة لإضعافه واستنزاف قدراته الاقتصادية والعسكرية.
وفي حديثه عن الثورة الإسلامية في إيران، قال إن موقفه حينها – ولا يزال – أن قيام الثورة مثّل انتصاراً للثورة اليمنية وللقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن شاه إيران كان قد أرسل قوات وطيارين للمشاركة في القتال ضد الجنوب، حيث تم إسقاط طائرتين إيرانيتين من نوع «إف 5» أمريكية وأُسر طياروهما قبل الإفراج عنهما بوساطة سعودية.
وأضاف أنه عندما تعرضت مصافي النفط الإيرانية للقصف وتوقف الإنتاج، لجأ الإيرانيون إلى عدن، وهو ما أثار انزعاج دول المنطقة.
وروى أن صدام حسين عاتبه خلال مؤتمر القمة الإسلامية في السعودية عام 1981، فردّ عليه بأن اليمن طلب تكرير النفط من العراق والسعودية ودول الخليج، لكن أحداً لم يستجب.
وحول تفسيره لدعم الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح للعراق في الحرب ضد إيران، قال علي ناصر محمد إنه، بحسب تقديره ومعلوماته آنذاك، أرسل معارضيه من العسكريين إلى العراق بهدف التخلص منهم، قائلاً لهم: «هذا مكانكم اذهبوا وقاتلوا دفاعاً عن البعثيين»، وبذلك – وفق روايته – حقق هدفين: إبعاد معارضيه العسكريين وكسب ودّ صدام حسين.
وتطرق الرئيس الأسبق إلى أسباب عدم دعوة اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، موضحاً أن «مجلس التعاون العربي» لم يُنشأ ليكون بديلاً عن مجلس التعاون الخليجي، بل – بحسب قوله – كانت له أهداف أخرى، تمثلت في مشروع يهدف إلى بسط نفوذ واسع على منطقة الخليج.
وأضاف أن المخطط كان يقضي بأن يسيطر اليمن على الجزء الجنوبي من السعودية، وأن يتولى العراق السيطرة على الكويت ومناطق خليجية أخرى، فيما تستفيد مصر من النفط الخليجي، مشيراً إلى أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، عندما علم بحقيقة التوجهات، قال إن المجلس ليس «مجلس تعاون» بل «مجلس تآمر». وأكد أن حقيقة أهداف المجلس لم يكن يعلم بها سوى صدام حسين وعلي عبدالله صالح.
كما كشف علي ناصر محمد أن صدام حسين طلب منه، في بدايات الثورة الإيرانية والأزمة العراقية الإيرانية، إنشاء أكبر قاعدة عسكرية وجوية في جزيرة سقطرى، مقابل تقديم دعم كامل لجنوب اليمن وجعل الجزيرة «جنة» على حد وصفه. وأوضح أنه سأله عن الهدف من ذلك، فأجابه صدام بأن الأمر ليس موجهاً ضد الخليج وإنما لمواجهة إيران.
غير أن علي ناصر محمد قال إنه رفض العرض بعد أن اطلع على خارطة كان يعرضها صدام لمنطقة الخليج حتى سوريا، معتبراً أن المشروع كان يستهدف إقامة دولة واحدة في شبه الجزيرة العربية برئاسة عراقية ونائب يمني، بزعم أن ذلك يشكل طريقاً إلى تحرير فلسطين.
وأضاف أن صدام حاول إقناعه عبر عرض تخفيض سعر النفط للغرب وأوروبا بثلاثة دولارات عن السعر العالمي، لكنه رد عليه بأن دول الخليج حلفاء للغرب ولن يسمحوا بتمرير مثل هذا المشروع.
واختتم علي ناصر محمد حديثه بالتأكيد على أنه رفض تلك الطروحات انطلاقاً من قناعته بأن الأولوية كانت للقضية الفلسطينية ولمواجهة التحديات في الجبهة الشرقية، وليس للدخول في مشاريع توسعية من شأنها إدخال المنطقة في صراعات أوسع.