تعرّف على سيف الإسلام القذافي الذي اغتيل اليوم في ليبيا
متابعات _ المساء برس|
أفادت وسائل إعلام ليبية ومصادر مقربة ، مساء اليوم الثلاثاء، عن مقتل نجل الرئيس الليبي سيف الاسلام معمر القذافي في ضروف غامضة حنوب مدينة الزنتان غربي ليبيا.
ونعى الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي بشكل رسمي نجل الزعيم الليبي الراحل، فيما نفى اللواء 444 علاقته باغتيال سيف الإسلام القذافي، مؤكدًا أنه لا علاقة له بالاشتباكات التي وقعت في المنطقة، وأنه لا توجد أي قوة عسكرية له داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
سيف الإسلام القذافي ولد عام 1972 هو النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ويعتبر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الليبي حاليا، إذ برز قبل عام 2011 بوصفه الواجهة السياسية والإعلامية الأبرز للنظام، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة مجددًا مع محاولته خوض غمار العمل السياسي بعد سنوات من الغياب القسري.
ولد سيف الإسلام في مجمع باب العزيزية بالعاصمة طرابلس، ونشأ في كنف السلطة، حيث حظي بتعليم مميز داخل ليبيا وخارجها، ما أسهم في تقديمه لاحقًا باعتباره نموذجًا “حديثًا” داخل نظام حكم تقليدي، ومؤهلًا للعب دور سياسي محوري في مرحلة ما بعد والده.
النشأة والتعليم
تلقى سيف الإسلام تعليمه الجامعي في الهندسة المعمارية بجامعة الفاتح في طرابلس، قبل أن يستكمل دراساته العليا في أوروبا، وحصل على شهادات في إدارة الأعمال من فيينا، قبل أن ينال على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وهو ما عزز حضوره في الدوائر الأكاديمية والإعلامية الدولية.
المسار التعليمي لـ”سيف الإسلام” ساعده في بناء شبكة علاقات خارجية، مكنته من لعب أدوار غير رسمية في تحسين صورة النظام الليبي آنذاك، وفتح قنوات تواصل مع عواصم غربية بعد سنوات من العزلة الدولية.
نشاطه العسكري
ورغم عدم شغله منصبًا عسكريًا تقليديًا، ارتبط اسم سيف الإسلام بالمؤسسة الأمنية والعسكرية من خلال قربه من مراكز القرار، خاصةً خلال السنوات الأخيرة من حكم والده، حيث كان ينظر إليه باعتباره أحد صناع القرار في الملفات الحساسة، منها الاستخباراتية.
ومع اندلاع ثورة 17 فبراير/شباط 2011، ظهر سيف الإسلام في خطابات متلفزة مدافعًا بشدة عن النظام، ومتوعدًا المحتجين، في موقف اعتبر أحد أبرز أسباب ملاحقته دوليًا، وصدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
العمل السياسي
تولى سيف الإسلام رئاسة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، والتي لعبت دورًا سياسيًا وإنسانيًا مزدوجًا، وأسهمت في ملفات بارزة، من بينها التوسط في قضية الممرضات البلغاريات، ما عزز حضوره السياسي داخليًا وخارجيًا.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، اعتقل قرب مدينة أوباري جنوب ليبيا على يد مجموعات مسلحة من الزنتان، وبقي محتجزًا لسنوات، قبل أن يفرج عنه في عام 2017 بموجب عفو عام، رغم صدور حكم بالإعدام بحقه غيابيًا من محكمة في طرابلس عام 2015.
وعاد سيف الإسلام إلى الظهور العلني في عام 2021، عندما تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية من مدينة سبها، رافعًا شعارات المصالحة الوطنية وإعادة بناء الدولة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وانقسامًا حادًا في الشارع الليبي.
وبينما يحظى بدعم أنصار النظام السابق وقبيلة القذاذفة، يواجه رفضًا من قوى سياسية وثورية ترى في عودته تهديدًا لمسار التغيير، في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول أهليته للترشح ومستقبله في المشهد الليبي.