كيف استخدمت السعودية الخدمات والاقتصاد في جنوب اليمن لتحقيق أهدافها؟

خاص _ المساء برس|

منذ اندلاع الحرب على اليمن عام 2015، وسيطرة القوات السعودية والإماراتية إلى جانب قوى يمنية موالية لهما على عدد من المحافظات الجنوبية، برزت سياسة تقوم على إدارة الأزمات بدل العمل على إنهائها، وخلال ما يقارب عقدًا من الزمن، ظلت تلك المناطق تعيش حالة مستمرة من الاضطراب وعدم الاستقرار على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية.

وبحسب الوقائع الميدانية، فقد شهدت المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف تدهورًا حادًا في الخدمات الأساسية، وانهيارًا في العملة المحلية، وتأخر صرف المرتبات، إلى جانب ضعف في أداء المؤسسات الحكومية.

ويرى محللون أن هذا الوضع لم يكن نتاج ظروف الحرب وحدها، بل جاء ـ وفق تقديراتهم ـ في إطار سياسة ضغط غير مباشرة تستهدف إنهاك المجتمع ودفعه في نهاية المطاف إلى القبول بأي واقع جديد مقابل قدر محدود من الاستقرار وتحسن جزئي في مستوى المعيشة.

ومع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، يرى مراقبون أن هذه المقاربة باتت أكثر وضوحًا، إذ بدأت السعودية خلال الأيام الماضية باتخاذ خطوات محدودة لتحسين بعض الخدمات وصرف المرتبات في عدد من المناطق، في مسعى لتحسين صورتها أمام الرأي العام المحلي، رغم أنها تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التدهور الذي شهدته هذه المحافظات خلال السنوات السابقة، باعتبارها قائدة التحالف وصاحبة القرار في إدارة الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ويأتي هذا التحسن البسيط، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المعين من قبل الرياض، في بيان رسمي، نقل الصلاحيات السيادية وتسليم مهمة إدارة الشؤون العسكرية للسعودية، وهو الإعلان الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط اليمنية، حيث وصفه كثيرون بأنه يتعارض مع الدستور ويمثل انتهاكا واضحا للسيادة الوطنية.

وفي أعقاب هذه الخطوة، اتجهت الرياض ـ بحسب محللين ـ إلى تحسين جزئي في الخدمات الأساسية في المناطق الجنوبية، في محاولة لترسيخ نفوذها وضمان تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، وإبعاد المنافسين لها في النفوذ (الإمارات).

ويربط بعض المراقبين هذه السياسة بنهج أوسع في إدارة الصراعات الإقليمية، معتبرين أنها تتقاطع مع أساليب تتبعها قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة، تقوم على ممارسة الضغوط الاقتصادية ودعم حالة من عدم الاستقرار في الدول التي تعارض سياساتها، تمهيدًا لفرض واقع سياسي جديد يخدم مصالحها.

قد يعجبك ايضا