بريطانيا تنفتح على الصين… تصدّع في المعسكر الغربي وتراجع الهيمنة الأمريكية

متابعات خاصة – المساء برس|

زار رئيس الوزراء البريطاني الصين، اليوم، والتقى الرئيس الصيني، في خطوة تحمل ما هو أبعد من تحسين العلاقات الثنائية، وتأتي في توقيت يشهد تصدعات غير مسبوقة داخل المعسكر الغربي.

اللافت في الزيارة أن رئيس الحكومة البريطانية لم يحاول تلطيف الموقف أو تغليفه بدبلوماسية تقليدية، بل أقر صراحة بأن تجاهل ثاني أكبر اقتصاد في العالم لم يعد ممكناً، مؤكداً أن لندن وبكين بحاجة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، مستقرة وشاملة.

الرئيس الصيني، من جانبه، قدم قراءة واقعية لمسار العلاقة، معترفاً بأن العام الماضي شهد اضطرابا في العلاقات الثنائية، في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد، مشدداً في الوقت نفسه على أن الصين وبريطانيا، كعضوين دائمين في مجلس الأمن وكقوتين اقتصاديتين وازنتين، لا تملكان ترف القطيعة، وأن الحوار والتعاون باتا ضرورة تتجاوز الحسابات الثنائية إلى مسؤولية دولية أكبر.

إشارة الرئيس الصيني إلى أن العام المقبل سيكون عام “الحصان” في التقويم الصيني، واعتباره توقيت الزيارة “علامة جيدة”، لم تكن مجاملة بروتوكولية بقدر ما كانت رسالة سياسية مفادها أن بكين ترى فرصة لإعادة ضبط العلاقة وفتح صفحة جديدة.

ويأتي ذلك نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهجماته المتكررة على الحلفاء، ونزعته الحمائية، واستخدامه الاقتصاد كسلاح سياسي، ما دفع بالحلفاء إلى البحث عن هوامش حركة خارج المظلة الأمريكية، وإعادة حساباتهم الاستراتيجية.

وتبدو الصين الخيار الواقعي الوحيد القادر على لعب دور القطب البديل أو الشريك الموازن، لا سيما في ظل اهتزاز الثقة العالمية بالدولار، وتزايد الإقبال على الذهب، كمؤشر على القلق من مستقبل النظام المالي الذي تقوده واشنطن.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات، التي تقودها دول حليفة تاريخيا للولايات المتحدة، تعكس بداية تآكل النموذج الأحادي، أكثر مما تعكس تقاربا أيديولوجيا مع بكين.

قد يعجبك ايضا