ما وراء استدعاء السعودية للقيادات الأمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية؟
خاص _ المساء برس|
شهدت الأيام الماضية تحركات سعودية مكثفة تمثلت في استدعاء عدد من القيادات الأمنية من المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن إلى العاصمة الرياض، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها وأهدافها.
وكان آخر الواصلين إلى الرياض، اليوم، قائد ما يُسمّى بقوات “الحزام الأمني” في عدن جلال الربيعي، وقبله مصلح الذرحاني قائد شرطة دار سعد، وهما اسمان ارتبطا – بحسب تقارير حقوقية وإعلامية – بانتهاكات جسيمة بحق مئات المواطنين خلال فترة سيطرتهما الأمنية.
وتأتي هذه الاستدعاءات في سياق محاولات سعودية مكثفة لتصفية النفوذ الإماراتي وإعادة هندسة المشهد الأمني بما يضمن لها السيطرة المباشرة على القرار العسكري والاستخباراتي. وكانت صحيفة «العربي الجديد» القطرية كشفت، يوم أمس، عن وجود عقبات أمنية واستخباراتية معقّدة تواجه المساعي السعودية لفرض سيطرة أمنية كاملة على مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض التشكيلات العسكرية والأمنية المرتبطة بالإمارات ترفض أوتماطل في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع القوات المدعومة سعوديًا، ما يُبقي حالة الانقسام داخل غرف العمليات ويُقوّض أي محاولة لتوحيد القرار الأمني تحت إشراف الرياض.
وبحسب مصادر الصحيفة، فإن الأجهزة الموالية لأبوظبي تمتنع عن مشاركة ما يُعرف بـ“بنك المعلومات” والبيانات الأمنية الحساسة مع قوات “درع الوطن” و”العمالقة”، المدعومتين من السعودية، الأمر الذي تسبب في حالة شلل شبه كامل داخل غرفة العمليات المشتركة التي تسعى الرياض لتشكيلها في عدن.
وفي إطار مواجهة هذا الرفض ولإعادة هيكلة المشهد الأمني، كثّفت السعودية خلال الأيام الماضية من استدعاء عشرات الضباط ومديري أقسام الشرطة من محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة إلى الرياض، في محاولة لإخضاعهم لترتيبات أمنية جديدة وبما يضمن ولاءهم المباشر للقيادة السعودية.
وشملت هذه الدفعة في وقت سابق:
مدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي.
مدير أمن محافظة أبين العميد علي الذيب الكازمي.
مدير أمن لحج العميد ناصر الشوحطي.
مدير أمن الضالع العميد أحمد القبة.
عبدالله بن حبيش، مدير أمن وادي وصحراء حضرموت.
عبدالعزيز عوض الجابري، مدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت.
مفتي سهيل صمودة، مدير عام شرطة محافظة المهرة.
فؤاد محمد النسي، مدير عام شرطة محافظة شبوة.
صالح ناصر باسمير، مدير عام مكتب وزير الداخلية.
إلى جانب عدد من القيادات الأمنية ومدراء أقسام الشرطة.
ويرى مراقبون أن هذه الاستدعاءات الواسعة تحمل عدة أهداف استراتيجية، أبرزها، فرز القيادات الأمنية، حيث تهدف الرياض إلى اختبار مدى استعداد القادة الأمنيين للتجاوب مع توجهاتها، وتمييز الرافضين عن القابلين بالالتحاق بمشروعها الأمني الجديد.
كما تسعى السعودية إلى تصفية النفوذ الإماراتي داخل الأجهزة الأمنية عبر استقطاب القادة الميدانيين وإعادة ربطهم بها سياسيًا وأمنيًا.
ميدانياً، تعمل اللجان السعودية التي وصلت إلى المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية – وتضم ضباطًا سعوديين – على سحب الصلاحيات الواسعة التي مُنحت لهذه القيادات خلال السنوات الماضية، وإعادة توزيعها بما يخدم مركزية القرار للرياض.
في عدن، شرعت لجنة سعودية منذ أكثر من أسبوع بتنفيذ خطة أمنية موسعة تقضي بإخراج المعسكرات والتشكيلات المسلحة من داخل المدينة إلى خارجها، وتسليم الملف الأمني داخل عدن لقوات ترتبط مباشرة بالسعودية.
وفي السياق ذاته، أقدمت الرياض قبل أيام على تغيير مسمى قوات “الحزام الأمني” – التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمدعومة إماراتيًا – إلى “قوات الأمن الوطني”، في خطوة اعتُبرت جزءًا من خطة أشمل لتفكيك البنية العسكرية والأمنية للانتقالي وإعادة تشكيلها بطريقة تجعل هذه القوات خاضعة للنفوذ السعودي بصورة كاملة.
الخلاصة:
تشير المعطيات إلى أن استدعاء السعودية للقيادات الأمنية في الجنوب لا يقتصر على إجراءات إدارية أو تنسيقية، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم الخارطة الأمنية والعسكرية في المحافظات المحررة، وتصفية النفوذ الإماراتي، وحصر القرار المركزي بيد الرياض.
وبينما تتواصل هذه التحركات السعودية بوتيرة متسارعة، فإن مدى نجاحها يرتبط بعلاقة الرياض بأبوظبي أولاً، إلى جانب عدة أمور ستتضح أكثر خلال الفترة القادمة.