خلافات معسكر التحالف تعرقل صفقة الأسرى.. صنعاء تكشف كواليس التعطيل ورسائل الردع
صنعاء – المساء برس|
قال مستشار المجلس السياسي الأعلى، محمد طاهر أنعم، في لقاء مع قناة المسيرة صباح اليوم الثلاثاء، إن تأخر تنفيذ تفاهمات مسقط لتبادل الأسرى ينسحب مباشرة على الصراعات داخل معسكر العدوان السعودي الإماراتي، الذي حول الملف الإنساني إلى ساحة ابتزاز سياسي بين أدواته ومرتزقته.
وأوضح أنعم أن الخلافات الحادة والانقسامات العميقة بين الفصائل الموالية للتحالف انعكست بشكل مباشر على ملف الأسرى، الذي كان يفترض أن يبقى خارج الحسابات السياسية، غير أنه أُقحم في صراع النفوذ داخل معسكر التحالف، ليصبح ورقة ضغط متبادلة بين أطرافه.
وأشار إلى أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن الأسرى الذين يتم تعطيل الإفراج عنهم ينتمون في الأساس إلى تلك الأطراف نفسها، وأُسروا في جبهات القتال، ومع ذلك تُستخدم معاناتهم وعائلاتهم وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
وأوضح أن حالة التبعثر داخل معسكر التحالف، الناتجة عن تضارب الولاءات بين المشغل السعودي والمشغل الإماراتي، أسهمت في إفشال هذه الصفقة وصفقات سابقة، وأغلقت أي نافذة جدية للتقدم نحو تسوية سياسية شاملة، في ظل غياب قرار موحد داخل هذا المعسكر.
وربط أنعم تعطيل ملف الأسرى بمحاولات متعثرة لتشكيل حكومة موالية للتحالف في الرياض، لافتاً إلى أن الصراع على المناصب والكراسي أطاح أكثر من مرة بإعلان هذه الحكومة، ودفع بعض أطرافها لاستخدام ملف الأسرى كورقة ضغط داخلية لتحسين مواقعها في معادلة السلطة المرتقبة.
وقال المستشار أنعم، معرباً عن أسفه لاستمرار المتاجرة بآلام الأسرى وذويهم، إن صنعاء قدمت خلال الفترة الماضية تنازلات إيجابية ومساعي جادة لإنجاح هذا الملف الإنساني، غير أن الانقسام داخل معسكر التحالف ظل العائق الأكبر أمام أي تقدم.
وأكد أن هذا التعطيل لا يمكن فصله عن الصراع السعودي الإماراتي، والذي ينعكس بشكل مباشر على أدواتهما في الداخل اليمني، ويُطيل أمد المعاناة الإنسانية ويُعقّد المسارات السياسية.
وفي سياق متصل، تطرق أنعم إلى المشاهد التي بثها الإعلام الحربي مؤخراً لاستهداف السفينة البريطانية «ماريان لواندا»، موضحاً أن توقيت نشرها لم يكن عفوياً، بل يحمل رسائل محسوبة تتصل بالتحركات والتهديدات الجديدة لبعض القوى الاستعمارية في المنطقة.
وشدد على أن تلك الرسائل تؤكد أن اليمن اليوم في مستوى أعلى من الجاهزية، وأن قدراته الدفاعية شهدت تطوراً نوعياً يمكّنه من التعامل مع أي تصعيد محتمل، مؤكداً أن هذه القدرات تمثل عنصر ردع حقيقي، ورسالة واضحة بأن صنعاء تتابع التحركات المعادية بدقة، وأن الدفاع عن السيادة لا يزال خياراً حاضراً على كل المستويات.