ترامب يبحث عن “ماء وجهه” أمام إيران.. وسيفشل

وما يسطرون – أحمد اليحمدي – المساء برس|

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً حقيقياً على المستويين الشخصي والرسمي في كيفية التعاطي مع الملف الإيراني، خاصة بعد الإخفاقات التي منيت بها الاستراتيجيات السابقة تجاه الجمهورية الإسلامية.

لقد أدخل هذا التخبط الولايات المتحدة في نفق مظلم ومطب سياسي وعسكري من الصعب تجاوزه، بل يرى مراقبون أنه المطب الأصعب الذي تواجهه واشنطن منذ تأسيسها.

يتفق الساسة في الحزبين، الجمهوري والديمقراطي (الفيل والحمار)، على ضرورة خروج ترامب من هذه “المهزلة” السياسية ومعالجة تداعياتها. لذا، نجد الإدارة الأمريكية الحالية تسعى جاهدة لتحقيق هذا المطلب عبر محاولات يائسة لـ “حفظ ماء الوجه”؛ فخيار المواجهة العسكرية المباشرة يبدو فاشلاً إن حدث خصوصاً بعد التجربة الفاشلة السابقة.

يبدو أن إيران مستعدة لكافة الاحتمالات، واضعةً في حسبانها احتمالية “الغدر الأمريكي” في أي لحظة. وما يثير التساؤل هو هذا الهدوء المريب في دول الخليج، مما يشير إلى وجود قنوات خلفية؛ حيث يُتوقع أن سلطنة عمان تقود حالياً مفاوضات سرية لتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الانفجار، في وقت يعيش الكيان الصهيوني في حالة من الحذر الشديد، وسط مخاوف من عجزه عن التصدي لأي هجوم إيراني متوقع رداً على أي عدوان جديد.

إن ما نسمعه اليوم من “فحيح” ترامب وقرع لطبول الحرب لا يعدو كونه استعراضاً “مهرجاً” لا يليق برئيس دولة عظمى. فالمشهد برمته يميل لكونه استعراضاً للقوة لا غير؛ إذ قد تكون تلك المدمرات والمقاتلات مجرد هيكل بلا ذخيرة حقيقية، أو ربما لا تتعدى ذخيرتها ما يُستخدم في مراسم الاحتفالات العسكرية التقليدية، وستكون في كل الأحوال هدفاً سهلاً لإيران بعدما شاهدنا فشل الأساطيل الأمريكية أمام الضربات اليمنية خلال معركة طوفان الأقصى.

تظهر أمريكا اليوم عاجزة عن خوض مواجهة شاملة مع إيران. وفي ظل ضيق الوقت، لن يتمكن ترامب من تحقيق أي نصر يذكر في “الوقت الإضافي” من عمر المباراة القائمة، وحتى لو ذهبت الأمور إلى ما يشبه “ركلات الترجيح”، فإن المعطيات والشواهد الميدانية تؤكد أن الغلبة ستكون لصالح الطرف الإيراني الذي أجاد إدارة الصراع بنَفَس طويل، وقادر حسم نتائج هذه المباراة قبل صافرة النهاية.

* كاتب ومفكر عُماني

قد يعجبك ايضا