تقرير فرنسي يكشف خطة إماراتية لإضعاف مركز السعودية عبر إنهاكها من الداخل.. التفاصيل
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشف موقع “دارك بوكس” الفرنسي، في تقرير مطوّل، عن ما وصفه بتحركات إماراتية منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل مجلس التعاون الخليجي، عبر الضغط على الدور السعودي وإضعاف موقعه القيادي في المنظومة الخليجية.
وذكر التقرير أن “المشهد يتغيّر بصمت”، مشيراً إلى أن ما يبدو خلافات خليجية متفرقة يخفي – وفق المعلومات التي تلقّاها الموقع – خطة ضغط منسّقة تستهدف “مركز الثقل السعودي داخل الخليج”.
وبحسب دارك بوكس، فإن صراع النفوذ لم يعد يدور حول ملفات عابرة، بل حول “هوية القيادة الإقليمية نفسها”.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن أبوظبي تقف خلف تحركات تُوظَّف فيها أدوات السياسة والإعلام والمال لإعادة ترتيب موازين القوى داخل مجلس التعاون، ليس من خلال مواجهة مباشرة مع الرياض، بل عبر إنهاكها من الداخل وتقليص قدرتها على تثبيت دورها كوسيط ومركز قرار في القضايا الخليجية.
وأوضح التقرير أن الإمارات – وفق المعلومات الواردة – تعتمد نموذجاً سبق استخدامه في ساحات عربية أخرى، يقوم على “صناعة مراكز نفوذ بديلة لا تخضع للدولة، ثم تحويلها إلى أوراق ضغط سياسية واقتصادية وأمنية”.
غير أن اللافت هذه المرة، بحسب دارك بوكس، هو تطبيق هذه الأدوات داخل الفضاء الخليجي نفسه، عبر خطاب مزدوج: في العلن تُرفع شعارات “وحدة الخليج”، بينما تعمل في الخلفية شبكات ضغط تعيد إنتاج الانقسامات وتُعطّل أي تقارب يمكن أن يعيد للسعودية زمام المبادرة.
وأشار التقرير إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه التحركات هو تفكيك مسار التقارب السعودي–القطري أو إبقاؤه في حالة هشاشة دائمة، لأن نجاح هذا المسار – وفق تقييم الموقع – يعني نشوء محور خليجي قادر على اتخاذ قراراته بعيداً عن “ابتزاز التوازنات الصغيرة”.
ومن منظور أبوظبي، يرى دارك بوكس أن أي تقارب متين بين الرياض والدوحة لا يهدد فقط قدرتها على التحكم في السردية الخليجية، بل يسحب منها أحد أهم الأدوات التي استخدمتها لسنوات، والمتمثلة في إدارة الخلافات داخل البيت الخليجي بدل إنهائها.
وأضاف التقرير أن الأدوات المستخدمة في هذا السياق ليست عسكرية بالضرورة، بل تقوم على ما وصفه بـ“هندسة الشك”، من خلال تسريب مواقف، وتضخيم خلافات، وإعادة تشغيل خطاب التحريض ضد الخصوم، ثم خلق أزمات ثقة تجعل أي تفاهم سعودي–قطري يبدو مؤقتاً وقابلاً للانهيار.
ووفق ما نقله دارك بوكس، فإن بعض هذه التحركات تُبنى على جعل “العدو الداخلي” عنوان المرحلة، عبر إعادة إنتاج فكرة أن الخطر لا يأتي من خارج الخليج بل من داخله، وهو ما يفتح الباب – بحسب التقرير – أمام استقطاب طويل يستهلك الجميع ويمنع توحيد القرار.
وفي هذا الإطار، يبرز دور البحرين، بحسب مصادر الموقع، كحلقة ضغط إضافية يمكن توظيفها لتصفية حسابات سياسية من دون أن تتحمل أبوظبي وحدها كلفة الواجهة.
ويشير التقرير إلى أن هذا الدور لا يتمثل بالضرورة في قرارات صدامية مباشرة، بل في تموضع سياسي وإعلامي وأمني يسمح بإبقاء التوتر قائماً، وإرسال رسائل متضاربة داخل المجلس، وتعطيل أي محاولة لبناء إجماع خليجي يتجاوز المصالح الضيقة.
وخلص دارك بوكس في تقييمه إلى أن الأخطر في هذه التحركات أنها لا تستهدف السعودية وحدها، بل تطال فكرة الخليج كمنظومة متماسكة، فحين تتآكل الثقة من الداخل وتتعدد مراكز القرار، يتحول مجلس التعاون – وفق التقرير – إلى إطار شكلي عاجز عن إدارة الأزمات أو حماية الأمن الإقليمي، وتغدو العلاقات بين العواصم الخليجية “صفقات مؤقتة” بدلاً من استراتيجيات مشتركة، وهو ما يمنح اللاعبين الخارجيين مساحة أوسع للاختراق ويجعل الخليج ساحة مفتوحة للتنافس بدلاً من أن يكون كتلة حماية ذاتية.