تسريب صادم يكشف معركة خفية للإمارات تستهدف مشروع السعودية الأكبر

متابعات _ المساء برس|

كشف موقع فرنسي، نقلاً عن مصادر وصفها بالمطلعة، عن تداول وثيقة داخلية مسربة بين شبكات سياسية إقليمية، تتضمن مزاعم حول وجود تحركات غير معلنة للإمارات تهدف إلى إضعاف مساعي السعودية لاستضافة كأس العالم 2034.

ووفقاً لما أورده موقع «دارك بوكس»، فإن الوثيقة تشير إلى ما تصفه المصادر باستراتيجية غير مباشرة يُعتقد أنها تسعى إلى ممارسة ضغوط دولية على الرياض، من خلال دعم شكوى مرتبطة بالاتحاد الأفريقي، تُقدَّم بلغة حقوق الإنسان وتُطرح في المحافل الدولية باعتبارها دعوة مبدئية، بينما تنظر إليها السعودية على أنها أداة سياسية تستهدف ملفها الرياضي.

وتنقل المصادر أن القضية، في نظرها، تتجاوز الإطار الرياضي، لتعكس تصاعد حدة التنافس بين قوتين خليجيتين انتقل تدريجياً من مسارات الدبلوماسية التقليدية إلى ساحات الحرب الإعلامية، والضغط المؤسسي، والتأثير عبر المنظمات الدولية. وتكتسب استضافة كأس العالم حساسية خاصة بالنسبة للسعودية، باعتبارها مشروعاً استراتيجياً يرتبط بالهيبة الوطنية، والتحول الاقتصادي، وتعزيز المكانة العالمية للمملكة.

وبحسب ملخص الوثيقة المسربة، فإن الهدف الرئيسي لهذه التحركات يتمثل في خلق بيئة دولية تجعل استضافة البطولة مكلفة سياسياً للسعودية، من دون مهاجمة ملف الترشيح بشكل مباشر عبر القنوات الرياضية. وتقوم الآلية المزعومة، وفق المصادر، على إثارة تساؤلات حول سمعة المملكة من خلال مؤسسات خارجية، وصولاً إلى طرح الشكوى في المنتديات الدولية كطعن في أهلية الاستضافة.

وتضيف المصادر أن الوثيقة تبني توصياتها على مزاعم تتعلق بحقوق الإنسان، صيغت بطريقة تبدو محايدة ومبدئية، لكنها تُقدَّم بأسلوب تعتبره الرياض انتقائياً ومُسيّساً، ويهدف إلى جذب اهتمام وسائل الإعلام الغربية وشبكات المناصرة في أوروبا وأمريكا الشمالية، بما قد يؤثر على القرارات المؤسسية حتى في غياب أحكام قانونية رسمية.

وأفادت مصادر في الأوساط السعودية للموقع الفرنسي بأن المملكة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها تصعيداً سياسياً يستهدف مشروعاً وطنياً يرمز إلى التحديث والاستقرار، ويعزز التصور السائد في الرياض بأن التنافس الإقليمي بات يُدار بمنطق «الصفر»، حيث يُنظر إلى أي نجاح رمزي للسعودية على أنه تهديد لمكانتها الدولية.

كما تؤكد المصادر أن خطورة الحملة المزعومة تكمن في أسلوبها غير المباشر، إذ لا تعتمد على مواقف رسمية أو إدانات علنية، بل على استخدام أطراف ثالثة لخلق مسافة تتيح نفي المسؤولية، في الوقت الذي يتراكم فيه الضغط عبر العناوين الإعلامية والقلق المؤسسي، بما قد ينعكس على سمعة الاتحاد الدولي لكرة القدم وشركائه.

وتشير الوثيقة، بحسب المصادر، إلى خطة من ثلاث مراحل: تبدأ بإضفاء الشرعية على الشكوى عبر خطاب الاهتمام الدولي، ثم دفعها إلى وسائل الإعلام لتصبح جزءاً من النقاش العالمي، وصولاً إلى نقلها إلى هيئات دولية يُفترض أنها محايدة إجرائياً، مع العمل على تضخيم الضغط الشعبي المصاحب.

في المقابل، نقل الموقع عن مسؤولين سعوديين قولهم إن المملكة تعتبر هذا الأسلوب «عملاً عدائياً مقنّعاً بشعارات المناصرة»، مؤكدين أن قضايا حقوق الإنسان لا ينبغي توظيفها كسلاح سياسي انتقائي لمعاقبة الخصوم، وأن الإشكالية لا تكمن في النقد بحد ذاته، بل في مصداقية الدوافع والآليات المستخدمة.

ويرى الموقع أن توقيت هذه التحركات ليس عرضياً، في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والسياسية في السعودية، واعتمادها المتزايد على استضافة الأحداث العالمية كجزء من استراتيجيتها الدولية. ويُعد كأس العالم، وفق هذا الطرح، محطة مفصلية في هذا المسار، وأي تشكيك أو تعطيل له قد يبعث برسائل تتجاوز الرياضة إلى موازين النفوذ الدولي.

وفي الوقت الذي يبقى فيه الجدل قائماً حول صحة الوثيقة ومصدرها، تؤكد مصادر «دارك بوكس» أن تداولها جدي والنقاش حولها متصاعد، مع الإشارة إلى الحاجة لمزيد من التحقق. ومع ذلك، يخلص الموقع إلى أن الرسالة الأوسع تتمثل في أن التنافس الخليجي بات يُدار بشكل متزايد عبر آليات الضغط الدولي والمؤسسات العالمية، وليس فقط عبر القنوات السياسية الإقليمية التقليدية.

قد يعجبك ايضا