كيف تخطط السعودية لاستثمار مكاسب “الانسحاب الإماراتي” ضد صنعاء؟

وما يسطرون – المساء برس.. ضرار الطيب|

كشفت مجريات جولة الصراع السعودي الإماراتي الأخيرة في اليمن عن عمق خلافات الطرفين، لكنها في الوقت ذاته أكدت على السقف الذي يحكم مآلات هذا الصراع في ملف اليمن، وهو السقف الذي يساعد على فهم الإطار الذي دارت فيه جولة المواجهة والاعتبارات التي اصطدمت بها طموحات الإمارات، وموقف السعودية باعتبارها الطرف الذي كسب الجولة وسيسعى لاستثمار هذا المكسب بكل تأكيد.
ما بين المصالح الخاصة والأولويات الأمريكية:

المواجهة التي انفجرت مع نهاية العام المنصرم بسبب سيطرة مليشيات المجلس الانتقالي التابعة للإمارات على حضرموت والمهرة، دفعت الصراع القائم منذ سنوات على النفوذ بين السعودية والإمارات إلى ذروة غير مسبوقة تجاوزت إطار المصالح المتنازع عليها في اليمن، فالهجوم المباشر والصريح الذي شنته وزارة الخارجية السعودية على الإمارات بعد قصف آليات عسكرية إماراتية في ميناء المكلا، وإعطاء مهلة مدتها 24 ساعة فقط لسحب القوات الإماراتية من اليمن، وما رافق ذلك من حملة إعلامية سعودية ضد أبو ظبي، وإجراءات لتقليص نفوذها اليمن.. كل ذلك كان انفجارا كبيرا رسم صورة لقطيعة وصل إليها الجانبان بعد تراكمات كان اليمن هو الميدان الأبرز لها لكنه لم يكن الميدان الوحيد، فقد تم ربط التصعيد الأخير بتطورات الصراع بين الطرفين في السودان أيضا.

هذه القطيعة لم تصل بعد إلى عداء رسمي معلن واستهداف متبادل على نطاق واسع، لكنها قد أسقطت بوضوح الصورة التي كانت ترسم حالة “شراكة” متكافئة وثيقة بين الطرفين، حيث شكل طرد الإمارات من “التحالف” دليلا بينا على أن السعودية تريد أن ترسم لنفسها مسارا مستقلا يجعلها هي القوة الأكثر تأثيرا والأقوى نفوذا في المنطقة، وأنها لا تحتاج البقاء تحت مظلة تلك الشراكة الوهمية التي ترى أنها تهدد طموحاتها.

لم تر السعودية في سيطرة المليشيات الموالية للإمارات تحديا لنفوذها في اليمن فحسب بل صعودا إقليميا لأبوظبي على حساب الرياض، فجهود الإمارات لصناعة “دولة جنوبية” خاضعة بالكامل لنفوذها في اليمن، يتم فرضها كواجهة لتنفيذ المهمة الرئيسية التي فشلت قيادة السعودية لـ”التحالف” في إنجازها، والمتمثلة في مواجهة صنعاء، جعلت الرياض بين خيارين: إما القبول بالواقع الجديد والذي يضاعف مكاسب الإمارات الإقليمية ويجعلها مؤثرة في ساحة لطالما اعتبرت المملكة أنها “تابعة” لها، أو خوض اشتباك لقلب الموازين، وقد اختارت الأمر الثاني.

من الواضح أن الموقف الأمريكي ساهم بشكل رئيسي في الوصول إلى هذه النقطة، فقد كان من الواضح منذ البداية أن الأولوية التي لا تسمح الولايات المتحدة للطرفين بتجاوزها في الصراع هي مواجهة صنعاء وتعزيز موقف الجبهة الأمريكية الإسرائيلية ضد اليمن، وقد تعاملت الإمارات مع هذه الأولوية بشكل مباشر من خلال العروض المعلنة للتصعيد ضد صنعاء وإقامة علاقات بين الانتقالي وإسرائيل مقابل تثبيت سيطرة الإمارات على جنوب وشرق اليمن ضمن مشروع “الانفصال”.

تحدثت مصادر إعلامية تابعة لوكلاء السعودية أن الولايات المتحدة منحت الإمارات ضوءا أخضر غير معلن لدفع مليشياتها نحو السيطرة على حضرموت والمهرة لأن ذلك يدفع نحو مواجهة صنعاء وتعزيز موقف إسرائيل التي رأت بشكل واضح أن السيطرة الإماراتية على جنوب وشرق اليمن تقدم لها “فرصا واعدة” و”ذهبية” عملياتية واستراتيجية، ولكن نظرا لحساسية الأمر تجنبت الولايات المتحدة إبداء أي اصطفاف واضح مع أي طرف، وحرصت على عدم إظهار أي مؤشر يقلق السعودية.

حتى وإن كانت هذه المعلومات غير مؤكدة تماما، فإن التصريحات الرسمية لنائب وزير خارجية الحكومة العميلة للسعودية مصطفى نعمان بشأن الموقف الأمريكي عززت بشكل ما هذا التصور، حيث أشار نعمان إلى أن الاتصالات مع الولايات المتحدة أظهرت اقتصار التركيز الأمريكي على أولوية مواجهة صنعاء وإضعاف قدرتها على استهداف إسرائيل فقط، ولا يعني ذلك بالضرورة أن واشنطن قدمت دعما للإمارات، لكن يبدو بوضوح أنها تركت مساحة للإمارات للتحرك وفرض مشروعها، وهي مساحة كانت مفتوحة بالمثل للسعودية للرد على هذا التحرك، ومن الواضح أن الرياض أدركت ذلك بوضوح، واتجهت نحو إجراءات تصعيدية “حاسمة” ضد الإمارات، لقطع الطريق أمامها بشكل نهائي.

يقول جان بيير فيليو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس، في تعليق على تطورات اليمن إن “ترامب ترك الشرق الأوسط ساحة للمنافسة الشرسة بين المفترسين، بمن فيهم حلفاؤه”.

ويرى مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن اكتفاء إدارة ترامب بمراقبة الصراع السعودي الإماراتي في اليمن من بعيد يمثل “مقامرة متهورة تُسرِّع الصراعات الإقليمية وتدفع النظام الجديد في اتجاهات غير متوقعة”.

لكن الأمر ليس عشوائيا كما قد يبدو، بل يمكن القول إن الموقف الأمريكي قدم لكل من السعودية والإمارات صفقة مفادها أن من يستطيع فرض نفوذه في اليمن فليفعل، ولكن بشرط ألا تذهب الأمور نحو معركة استنزاف تقوض مسار مواجهة صنعاء وتصنع أزمة للولايات المتحدة.

ولعل إدارة ترامب لم تعول على المشروع الإماراتي بقدر ما رغبت في استفزاز السعودية وإخراجها من حالة الجمود و”التردد” فيما يتعلق بالملف اليمني، فنجاح الإمارات في فرض نفوذها كان يتوقف في الأساس على إقناع السعودية بقبول الواقع الجديد ضمن إطار التحالف، وبمجرد ان اختارت الرياض المواجهة، كان الخيارات أمام أبو ظبي هي: استمرار القتال من أجل النفوذ فقط بدون قدرة على الحسم، أو الانسحاب.

وبما أن هناك إجماع أمريكي وغربي على أن استمرار القتال سيصب في مصلحة صنعاء، كما أن نائب وزير خارجية الحكومة الموالية للسعودية قد صرح بوضوح بأن الولايات المتحدة ركزت في اتصالاتها على أولوية مواجهة صنعاء وإضعافه، فقد كان لدى الرياض العديد من نقاط القوة التي لا تمتلكها أبو ظبي. على عكس الأخيرة التي أرادت صناعة واقع جيوسياسي جديد تماما يصعب على الأطراف الإقليمية والدولية دعمه والتضحية بالعلاقات مع المملكة من أجله، كانت السعودية تتحرك تحت عنوان استعادة “وضع طبيعي” قائم -إن جاز التعبير- ويحظى بدعم مسبق، وهو أمر يعتبر الاصطفاف معه أمرا “روتينيا” على المستوى الإقليمي والدولي، وبالتالي، عندما قررت السعودية المواجهة فقدت الإمارات حتى ميزة “الاندفاع” لمواجهة صنعاء، لأنها لن تستطيع أن تخوض تلك المواجهة خارج إطار التحالف مع السعودية.

هذا لا يعني بالطبع أن الحفاظ على حكومة العليمي أو “الوحدة” كان من الأهداف الأساسية التي حركت السعودية نحو التصعيد ضد الإمارات، فالرياض اندفعت للتحرك لأنها ترى نفسها أحق من أبو ظبي بالنفوذ، وأنها تمتلك أولوية جيوسياسية واضحة لتكون هي “الوصي” على اليمن، موحدا أو مقسما، وقائدة جبهة مواجهة صنعاء، وهذا ما عكسه بشكل جلي أحاديث السعوديين المستفيضة عن كون المملكة هي الطرف الأقوى تأثيرا عبر التأريخ في اليمن، وأن اليمن هو امتداد للأمن القومي السعودي، وهي تعبيرات تلطف حقيقة اعتقاد المملكة بأن اليمن يمثل “حديقة خلفية” لها.

استثمار “المكاسب”:

لقد كان تأثير مسألة مواجهة صنعاء على مجريات هذه الجولة من الصراع واضحا وأساسيا منذ البداية إلى النهاية، فقد روج الإماراتيون أن مشروعهم هو ما سيخلق جبهة قوية ضد صنعاء بهدف كسب الدعم الأمريكي وإحراج السعودية، وقد ردت عليهم السعودية بأن ما يفعلونه “يخدم العدو” – حسب تعبير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي- في إشارة إلى صنعاء.

واليوم بعد أن كسبت السعودية جولة الصراع، تبرز مسألة مواجهة صنعاء على واجهة المشهد الجديد باعتبارها “المرحلة التالية” الحتمية، لأن السعودية لا تستطيع أن تحافظ على “مكاسبها” الجديدة لفترة طويلة بدون أن تتعامل مع صنعاء، ولأن هذه المواجهة لا تزال هي الأولوية الأمريكية التي لا تستطيع الرياض تجاوزها.

مع انهيار مليشيا “الانتقالي” بدأت الرياض تحركات تهدف لـ”توحيد صفوف” جميع الأذرع المحلية لما كان يعرف بـ”التحالف” تحت قيادتها، وقد أجبرت “الانتقالي” على حل نفسه حتى لا تترك أي فجوات محتملة، بل ونصبت نفسها “راعيا” للقضية الجنوبية، من خلال استضافة “مؤتمر جنوبي-جنوبي” يفترض به أن يخرج بحل يحقق تطلعات ما بات المسؤولون السعوديون يصفونه بـ”شعب الجنوب”.

ومن خلال هذه التحركات تسعى الرياض بشكل معلن لاستثمار مكاسب انسحاب الإمارات في إطار المواجهة مع صنعاء، فقد قال وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إن مخرجات المؤتمر الذي ستستضيفه الرياض سيتم طرحها “على طاولة الحل السياسي الشامل في اليمن” وهو ما يشير بوضوح إلى محاولة فرض مسارات واشتراطات جديدة مسبقة لمفاوضات السلام مع صنعاء.

أن التحليلات الأمريكية التي حذرت من تداعيات استمرار الصراع بين السعودية والإمارات على مصالح الولايات المتحدة وعلى مسار المواجهة مع صنعاء خلال الفترة الماضية، اقترحت أن تعمل الولايات المتحدة على “خارطة سلام منقحة” تعالج عدة أمور من بينها التهديد الذي تشكله صنعاء على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وخصوصا فيما يتعلق بملف البحر الأحمر، وهو أمر كانت واشنطن تحاول أن تدفع نحوه خلال الفترة الماضية من خلال جعل توقيع خارطة الطريق التي توصلت إليها صنعاء والرياض سابقا مرهونا بوقف العمليات اليمنية المساندة لغزة وهجمات البحر الأحمر تماما.

هذه “الخارطة المنقحة” هي على الأرجح ما تعمل عليه السعودية الآن، وبرغم أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت مخرجات المؤتمر السعودي ستقتصر على ملف “القضية الجنوبية” أم ستتجاوزها، إلا أنه يمكن بسهولة التنبؤ بأن تلك المخرجات ستكرس أولا رؤية السعودية للوضع في اليمن باعتباره “حرب أهلية داخلية” وباعتبار أن الرياض “وسيط سلام” وليس طرف وهي الرؤية التي تجتهد المملكة منذ سنوات لفرضها كإطار عام للحل الشامل في اليمن سواء في سياق المفاوضات مع صنعاء، أو في سياق التعامل مع الصراعات داخل معسكر التحالف، كما هو الحال اليوم.

من الواضح طبعا أن هذه الرؤية تهدف في الأساس للتنصل عن التزامات السعودية لتحقيق الحل الشامل والتي حددتها صنعا بـ: معالجة الملفات الانسانية، ورفع الحصار بشكل كامل ومعالجة الملف الاقتصادي، والانسحاب من اليمن، وتعويض أضرار الحرب، أما الحل السياسي اليمني الذي يتضمن معالجة القضية الجنوبية، فتشترط صنعاء أن يتم لاحقا بعد إنهاء التدخل الخارجي، ومن المتوقع أن تنطوي مخرجات المؤتمر السعودية على أمور تقوض الكثير من هذه الالتزامات سواء بشكل عام أو تفصيلي، بشكل يضمن مصالح السعودية والولايات المتحدة القائمة على تقويض مشروع الاستقلال الذي تمثله مطالب صنعاء.

لقد أعلن المبعوث الأممي بالفعل دعمه للمؤتمر الذي دعت إليه السعودية، وهو ما يعني أن الرياض ستسوق مخرجات المؤتمر كمرجعية سلام مدعومة أمميا ودوليا، بهدف الضغط على صنعاء.

وبما أن إجبار صنعاء على القبول بـ”الخارطة الجديدة” أمر صعب، وقد يقود إلى انفجار، فمن المتوقع أيضا أن تحاول السعودية في الوقت الحالي استمرار “طمأنة” صنعاء بعدم وجود نوايا للذهاب نحو التصعيد، لكن مع الحفاظ على حالة الـ”لا حرب ولا سلام”، وذلك من أجل كسب الوقت والاستفادة من مساحة مناورة تتيح صناعة وتحين الفرص لتكريس مضامين الخارطة الجديدة الجديدة تدريجيا كأمر واقع وكغطاء لمواصلة ابتزاز صنعاء وفتح مسارات ضغط إضافية ضدها… وكذلك من أجل الاستعداد للتصعيد.

ويبدو أن السعودية قد بدأت فعلا بتبني لهجة تصعيدية ضد صنعاء، وإن بشكل غير مباشر، فعلى مدى سنوات نوقشت مسألة توحيد المرتزقة تحت قيادة واحدة، باعتبارها خطوة أساسية لمواجهة صنعاء ومعالجة الفشل في ردعها، والآن أعلن رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تقود جميع التشكيلات من أجل استعادة “مؤسسات الدولة” التي تسيطر عليها صنعاء “سلما أو حربا” حسب تعبيره، ويقول الإعلام السعودي إن المملكة ستوفر الدعم المطلوب لهذه اللجنة بهدف “الاستعداد للمرحلة القادمة” في حال فشلت “الحلول السلمية”، وهو ما يشير إلى أن الرياض ترى نفسها الآن في وضع ميداني أفضل مما كانت عليه للتهديد أو التفكير بتصعيد بري ضد القوات المسلحة اليمنية، أو لتحسين خيارات التعاون مع أطراف أخرى لاستهداف صنعاء، خصوصا في ظل وجود إسرائيل كشريك مندفع للقتال ويسعى للتواجد على مسافة قريبة، في إقليم أرض الصومال، من أجل توفير خيارات عملياتية أفضل ضد اليمن.

وقبل جولة الصراع الأخيرة بين السعودية والإمارات في الين كانت الرياض قد انخرطت بالفعل في تحضيرات تصعيدية ضد صنعاء تتعلق بتشديد الحصار على موانئ الحديدة خلف واجهة المليشيات المحلية، وتحت غطاء دولي عنوانه “مكافحة التهريب” وهو مسار قد تتشجع السعودية الآن بشكل أكبر على مواصلته، لأنها سترى بالتأكيد انسحاب الإمارات كفرصة ذهبية لتحقيق طموحات السيطرة على البحر الأحمر ومنطقة باب المندب وخليج عدن.

موقف صنعاء:

في أول تعليقات رسمية تربط بين تطورات الصراع السعودي الإماراتي وملف السلام، قال كبير مفاوضي صنعاء وناطق “أنصار الله” محمد عبد السلام :”إن انتهاء التحالف وبقاء السعودية وحدها في الواجهة يمثل متغيرا بارزا يثبت فشل الرهان على استمرار العدوان والحصار وأنه لن يكون هناك إلا المزيد من الخسائر، لذا فإنه لمن يعقل ويدرك فثمة فرصة في العام الجديد لمعالجة مختلف الملفات نتيجة العدوان السعودي الأمريكي الذي تعرض له اليمن خلال السنوات الماضية” مشيرا إلى ضرورة رفع الحصار عن مطار صنعاء.

وكتب عضو الوفد المفاوض عبد الملك العجري أن “اي من دول الجوار لا يمكن أن تقود حلا أو ساطة وهي منخرطة في الصراع كطرف، والقوى اليمنية التي لازالت تبحث عن الحل في عواصم خارج اليمن لن تجده”.

هذه التعليقات جاءت كتذكير واضح للسعودية بأن التزامات السلام الأساسية لن تتغير، وأن ضرورة إنجازها تزداد مع مرور الوقت، وهو تذكير يعكس إدراكا لحقيقة أن السعودية قد تسعى للابتعاد أكثر عن تلك الالتزامات بسبب سوء تقديرها للتطورات الأخيرة.

ومن المتوقع أن يكون لصنعاء موقف معلن تجاه أي تعديلات تحاول السعودية فرضها على مسار السلام في اليمن تحت غطاء مخرجات المؤتمر السعودي بشأن القضية الجنوبية، وكذلك تجاه أي تهديدات بالتصعيد، وهو موقف سيتضمن على الأرجح رسائل تحذير صارمة تؤكد الاستعداد التعامل بحزم مع أي تهديدات، واعتبارها جزءا من المواجهة مع العدو الاسرائيلي، ما سيضع السعودية أمام اختبار سيكشف المزيد عن درجة ميلها نحو خيار التصعيد ومدى إدراكها لخطورة تداعياته.

 

قد يعجبك ايضا