السعودية تفتح ملفات حساسة ضد بالإمارات

متابعات _ المساء برس|

أثار مقال للصحفي والناشط السعودي حسين الغاوي، بعنوان «خيوط الدم والذهب»، جدلاً واسعاً بعد كشفه تفاصيل واحدة من أخطر قضايا غسيل الأموال العابرة للحدود، والتي تورطت فيها شبكة مقرها الإمارات، وذلك في إطار الهجوم السعودي المستمر ضد الإمارات.

وبحسب المقال، تعود فصول القضية إلى خريف عام 2020، حين كشفت السلطات البريطانية في لندن عن شبكة غير مسبوقة لغسيل الأموال قادها المواطن الإماراتي عبد الله الفلاسي، الذي حوّل رحلات الطيران الفاخرة إلى ما يشبه خطوط شحن نقدي، لنقل ما يقارب 104 ملايين جنيه إسترليني من بريطانيا إلى الإمارات.

وقد وصفت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة (NCA) العملية بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد.

وأظهرت التحقيقات أن الشبكة استغلت أنظمة الجمارك في الإمارات، حيث كان يتم الإفصاح عن الأموال النقدية المهربة تحت غطاء نشاط تجاري مشروع، ما سهّل إدخالها إلى الدولة دون عوائق تُذكر.

وبدأت خيوط القضية بالانكشاف عقب توقيف امرأة تُدعى تارا هانلون في مطار هيثرو، أثناء محاولتها تهريب نحو مليوني جنيه إسترليني داخل خمس حقائب. غير أن التحقيقات اللاحقة كشفت أن هانلون لم تكن سوى حلقة ضمن شبكة معقدة من السعاة، ضمّت عارضات أزياء وشخصيات مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهن جو إيما لارفين وشريكتها بياتريس أوتين، جرى اختيارهن بعناية لاستغلال مظهرهن الأنيق وسجلاتهن الجنائية النظيفة لتجاوز نقاط التفتيش دون إثارة الشبهات.

وأدار الفلاسي العمليات عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» حملت اسم Sunshine and Lollipops، لتنسيق تحركات السعاة الذين تقاضوا مبالغ تراوحت بين 3 آلاف و8 آلاف جنيه إسترليني عن كل رحلة، إضافة إلى تذاكر سفر على درجة رجال الأعمال، ما أتاح لهم نقل كميات كبيرة من النقد وصلت في بعض الرحلات إلى سبع حقائب، احتوت على أموال مغلفة بأكياس مفرغة من الهواء لتقليل حجمها.

وبحسب التحقيقات التي نُشرت في المقال، كانت الأموال تُستقبل في الإمارات بموجب خطابات تفويض صادرة عن شركة أمنيفيست لتجارة الذهب المملوكة للفلاسي، وهو ما منحها غطاءً قانونياً فورياً، رغم أن مصادرها تعود إلى تجارة المخدرات وأنشطة غير مشروعة أخرى، بما في ذلك تهريب البشر وشبكات الجريمة المنظمة الدولية الساعية لإخراج النقد من بريطانيا وإدخاله النظام المصرفي العالمي.

وبعد وصول الأموال، جرى استخدامها مباشرة في شراء كميات ضخمة من الذهب من مصافٍ كبرى داخل الإمارات، قبل إعادة تدويرها على شكل تحويلات مصرفية «نظيفة» عادت لاحقاً كأرباح لشركات تبدو شرعية.

وكشفت السلطات البريطانية أن الشبكة نفذت 83 رحلة ناجحة، نقلت خلالها أطناناً من الأوراق النقدية، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من اختراق هواتف أفراد العصابة وتحليل بيانات رحلاتهم، ما أسفر عن الحكم على عبد الله الفلاسي بالسجن لأكثر من تسع سنوات، واستمرار ملاحقة بقية المتورطين في محاكمات امتدت حتى عام 2023.

وأشار المقال إلى أن القضية سلطت الضوء على ثغرات خطيرة في منظومة الرقابة المالية داخل النظام المالي الخاضع لإدارة سلطات أبوظبي، وفق ما ورد في التحقيقات البريطانية.

ويأتي نشر مقال حسين الغاوي في سياق توترات سياسية متصاعدة بين الرياض وأبوظبي على خلفية ملفات إقليمية متعددة، ما أضفى على الكشف أبعاداً سياسية وإعلامية لافتة، تتجاوز حدود القضية الجنائية ذاتها.

قد يعجبك ايضا