لماذا أبقت واشنطن حزب الإصلاح خارج تصنيف الإخوان المسلمين؟

خاص _ المساء برس|

كشفت مصادر سياسية أن استبعاد الولايات المتحدة لفرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، حزب الإصلاح، من تصنيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفروع الجماعة في كل من لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية، جاء نتيجة تفاهمات وتعهدات قدمها الحزب لواشنطن بعدم الخروج عن الأجندة الأمريكية في اليمن.

وأوضحت المصادر أن واشنطن لا تزال ترى في حزب الإصلاح ورقة سياسية وعسكرية يمكن توظيفها خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في إطار الصراع مع حكومة صنعاء، ما يفسر استمرار الحاجة الأمريكية للحزب وعدم إدراجه ضمن التصنيفات الأخيرة.

وفي هذا السياق، كانت مصادر سياسية مطلعة قد كشفت لـ”المساء برس” في وقت سابق عن خلفيات الخطوة التي أعلن فيها حزب الإصلاح قطع علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة أن هذه الخطوة لم تكن طوعية بقدر ما جاءت استجابة لتحذيرات مباشرة من الولايات المتحدة.

وبحسب تلك المصادر، فإن السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاجن، عقد سلسلة لقاءات مع قيادات بارزة في حزب الإصلاح، حذرهم خلالها من توجه الإدارة الأمريكية نحو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وقانونية.

وأضافت المصادر أن السفير الأمريكي لم يكتفِ بإيصال التحذيرات، بل قدم للحزب ما وصفته بـ”خارطة طريق” لتفادي التصنيف، تضمنت شرطين أساسيين: إصدار بيان علني يعلن فيه الحزب قطع أي علاقة تنظيمية مع جماعة الإخوان المسلمين، والتوقف عن إبداء أي دعم أو تعاطف مع حركة حماس، خصوصًا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأكدت المصادر أن الرسالة الأمريكية كانت واضحة وحاسمة، ومفادها أن القبول بالحزب كشريك سياسي يمر عبر مواقف عملية وسلوك سياسي منسجم مع التوجهات الأمريكية، وليس عبر البيانات الإعلامية فقط.

وتحت وطأة هذه الضغوط، أصدر محمد اليدومي، رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح والمقيم في السعودية، بيانًا في الذكرى السنوية لتأسيس الحزب مطلع سبتمبر الماضي، أكد فيه بشكل قاطع عدم وجود أي علاقات تنظيمية أو سياسية تربط الحزب بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وشدد اليدومي في بيانه على أن “حزب الإصلاح حزب مدني يمني النشأة والجذور والانتماء، ولا تربطه أي علاقة تنظيمية، من قريب أو بعيد، بأي حزب أو جماعة خارج حدود اليمن”.

وبالتوازي مع ذلك، التزم حزب الإصلاح خلال العامين الماضيين بتجنب إظهار أي تعاطف مع حركة حماس أو فصائل المقاومة الفلسطينية، بل اتجه إلى تبني خطاب إعلامي معادٍ لجبهات الإسناد في المنطقة، والتقليل من تأثيرها، حيث وصف العمليات البحرية اليمنية التي استهدفت السفن الإسرائيلية بأنها “أعمال إرهابية”، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها.

قد يعجبك ايضا