من طهران إلى مينيابوليس..حين تسقط الأقنعة وتفضح ديمقراطية الدم الأميركية

وما يسطرون – المساء برس.. هاشم الدرة|

يهدد ترامب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمبرر حماية الشعب الإيراني، وهو من يمول الشغب لإضعاف الدولة، فيما يغض الطرف عن الفوضى التي يزرعها، وفي وطنه، حيث تزهق أرواح الأميركيين برصاص شرطة إدارته، وهذه ازدواجية تكشف الوجه الحقيقي لديمقراطية الدم الأميركية.

في مشهد مهيب، خرجت الجماهير الإيرانية بالملايين إلى ساحات طهران ومدن البلاد، دفاعا عن الدولة، وعن الاستقرار، وعن حق الشعب في حماية وطنه من فوضى مصنوعة تدار من خلف الحدود. كانت مسيرات «التضامن الوطني وتكريم السلام» استفتاء شعبيا واضحا: لا للشغب، لا للتخريب، ولا لمشاريع الحرق من الداخل.

هنا يظهر جوهر المفارقة الفاضحة، دونالد ترامب وإدارته، الذين لم يكفوا يوما عن التهديد بـ«إنقاذ الشعب الإيراني»، هم أنفسهم من مولوا وأداروا وغذوا أعمال الشغب لتقويض الدولة الإيرانية. في قاموس واشنطن، يصير المخرّب بطلا، ورجل الأمن جلادا، والسيادة جريمة.

لكن الصورة تنقلب فورا عندما نعبُر إلى مينيابوليس، في قلب «الديمقراطية» المزعومة، هناك قتلت رينيه نيكول غود برصاص عنصر من إدارة الهجرة، أمام العدسات، وفي وضح النهار.

لم تحمل سلاحا، ولم تهدد أحدا، بل كانت تغادر بسيارتها… فكان الرصاص الجواب.

وحين خرج الأميركيون يطالبون بالعدالة، لم يتحدث ترامب عن حرية التظاهر، بل أرسل الجنود، وحوّل المدن إلى ثكنات، ووسم الضحية بـ«الإرهاب». هنا يصير المتظاهر إرهابيا، والقتيل متهما، والقاتل محميا بالقانون.

من جورج فلويد إلى رينيه غود، يتكرر المشهد نفسه، عنصرية بنيوية، قوة مفرطة، ثم تبرير رسمي وإعلامي. أميركا التي تحاضر في العالم عن حقوق الإنسان، تغتالها في شوارعها.

ترامب وإدارته لا يعادون الشغب لكنهم يعادون الشعب الذي لا يسيطرون عليه،  يدعمون الشغب والتخريب في إيران وفنزويلا وسواها، ويقمعونه عندما يهدد سلطتهم في الداخل.

هذه هي المعادلة العارية، بلا مساحيق ولا شعارات.

قد يعجبك ايضا