موقع فرنسي: البحرين ساحة جديدة لتداعيات الخلاف السعودي–الإماراتي
متابعات _ المساء برس|
كشف موقع “دارك بوكس” الفرنسي، نقلًا عن مصادر وصفها بالسرية، عن انسحاب قوات سعودية من البحرين على خلفية خلافات سياسية وأمنية حادة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في تطور يعكس تصاعد التوتر داخل المنظومة الخليجية وانعكاسه على الدول الأصغر حجمًا.
وبحسب الموقع، فإن الانسحاب السعودي لم يكن خطوة روتينية أو جزءًا من إعادة انتشار مخططة، بل جاء نتيجة انهيار في مستوى التنسيق والثقة، بعد أن رأت الرياض أن المنامة باتت أقرب إلى المواقف الإماراتية في ملفات تتعارض مع أولوياتها الاستراتيجية.
وتصف المصادر هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة، في ظل الدور التاريخي الذي لعبته السعودية كضامن رئيسي لأمن البحرين ووجودها العسكري طويل الأمد فيها.
ويشير التقرير إلى أن جذور هذه الخطوة تعود إلى التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين الرياض وأبوظبي، بعد سنوات من إظهار جبهة موحدة في القضايا الإقليمية.
ويُعد الملف اليمني أول ساحة تحولت فيها الخلافات إلى مواجهة علنية، حيث دعمت الإمارات قوى انفصالية قوّضت الحكومة المدعومة من السعودية.
ووفقًا لمصادر “دارك بوكس”، انتقلت هذه الخلافات تدريجيًا إلى ساحات أخرى، لتبرز البحرين اليوم كنقطة احتكاك جديدة.
وتفيد المصادر بأن مسؤولين سعوديين أبدوا قلقهم من تشدد متزايد في مواقف الحكومة البحرينية تجاه الرياض في ملفات سياسية وأمنية حساسة، معتبرين أن هذا التحول ناتج عن ضغوط ونفوذ إماراتيين.
ومع تعزز العلاقات بين أبوظبي والمنامة، شعرت السعودية – بحسب التقرير – بأن دورها يتقلص وأن مخاوفها لم تعد تؤخذ بالاعتبار.
زيرى الموقع أن انسحاب القوات السعودية يحمل دلالة سياسية واضحة، أكثر من كونه إجراءً عسكريًا بحتًا، فالرياض، وفق المصادر، أرادت التأكيد أن التزاماتها الأمنية ليست غير مشروطة، خصوصًا إذا اعتبرت أن البحرين تُستخدم كمنصة لخدمة أهداف إماراتية قد تُقوض المصالح السعودية في الخليج.
وتصف المصادر تلك الأهداف بأنها جزء من مسعى إماراتي أوسع لتوسيع النفوذ الإقليمي عبر تقديم نفسها كبديل أمني وسياسي، ما يجعل الدول الخليجية الأصغر ساحات تنافس على القيادة الإقليمية بدل كونها أطرافًا في منظومة أمن جماعي متماسكة.
ويضع التقرير البحرين في موقف بالغ الحساسية، نظرًا لاعتمادها التاريخي على الدعم السعودي. ويُشير إلى أن القيادة البحرينية لم تتوقع سرعة وحزم الرد السعودي، ما دفع المؤسسة الأمنية في المنامة إلى إعادة تقييم الوضع في ضوء المخاطر المستجدة.
ولا تقتصر التداعيات على العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى بنية مجلس التعاون الخليجي ذاته، الذي تأسس على مبدأ الأمن الجماعي.
ويُعد الانسحاب السعودي – بحسب “دارك بوكس” – مؤشرًا على تزايد التشرذم داخل النظام الخليجي، مع سعي كل من السعودية والإمارات إلى فرض رؤى مختلفة لمستقبل المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن الانسحاب جرى في ظل صمت رسمي لافت، دون بيانات أو اعتراف علني بوجود خلافات، في ما تراه المصادر محاولة من جميع الأطراف لإدارة الصورة العامة وتجنب إثارة القلق، رغم أن الواقع الميداني بات واضحًا.
ويخلص موقع “دارك بوكس” إلى أن منطقة الخليج تدخل مرحلة جديدة من إعادة التشكل الأمني والسياسي، لم يعد فيها الخلاف السعودي–الإماراتي محصورًا في ساحات بعيدة كاليمن، بل بات يؤثر مباشرة في التوازنات الداخلية لدول الخليج، مع بروز البحرين كأحدث بؤرة توتر في هذا الصراع المتصاعد.