السعودية تستبعد الإصلاح من المشهد الجديد في المحافظات الجنوبية
خاص _ المساء برس|
كشفت التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية عن توجه سعودي واضح لاستبعاد حزب الإصلاح (المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين) من أي دور في الترتيبات السياسية والعسكرية للمرحلة المقبلة، بعد أن كان الحزب يراهن على استعادة نفوذه في الجنوب عقب تراجعه على يد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.
وخلال الأيام الماضية، دفعت السعودية بقوات درع الوطن التابعة لها بشكل مباشر لتولي مهام عسكرية وأمنية في عدد من المحافظات الجنوبية، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي. وتتميز هذه القوات بطابعها السلفي وارتباطها المباشر بالقيادة السعودية، في مؤشر على رغبة الرياض بإمساك زمام الأمن بعيدًا عن الاستعانة بقوات الإصلاح.
كما استعانت السعودية بوحدات من قوات العمالقة في محافظتي عدن ولحج، وهي قوات يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبدالرحمن المحرمي. ورغم أن هذه القوات كانت تُعد سابقًا ضمن النفوذ العسكري الإماراتي، إلا أنها أعادت تموضعها مؤخرًا وغيّرت ولاءها لصالح السعودية.
وفي السياق ذاته، عكست القرارات الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الموالي للسعودية، خلال اليومين الماضيين ملامح هذا التحول، إذ جاءت التعيينات الجديدة خالية تمامًا من أي شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح.
ولفت متابعون إلى أن بعض الأسماء التي تم تعيينها تنتمي أصلًا إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، لكنها أبدت خلال الفترة الأخيرة ولاءها للرياض، ما يعكس سياسة سعودية قائمة على استقطاب الشخصيات في المجلس الانتقالي،
خصوصًا تلك التي تخلت عن الإمارات وعن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في إطار سعي الرياض لإعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري في الجنوب بما يخدم رؤيتها.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن حزب الإصلاح لن يكون له أي نفوذ يُذكر في المحافظات الجنوبية خلال المرحلة القادمة، بل إن الخطوات السعودية قد تمتد إلى مناطق نفوذه التقليدية في محافظتي تعز ومأرب، عبر تفكيك قواته العسكرية أو إعادة هيكلتها واستبدالها بتشكيلات جديدة موالية مباشرة للرياض.
ويذهب بعض المحللين إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على جماعة الإخوان المسلمين، وتصنيفها كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما يجعل قرار إزاحة حزب الإصلاح من المعادلة اليمنية جزءًا من توافقات دولية تتجاوز حتى الفاعلين الإقليميين.