قرارات مرتجلة أم تغطية على الفشل؟.. جدل واسع بعد إغلاق حكومة بن بريك موانئ الجنوب
عدن – المساء برس|
أثار قرار ما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي” التابع لحكومة التحالف، بإغلاق أربعة موانئ بحرية في المحافظات الجنوبية والشرقية، عاصفة من الجدل في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، وسط تساؤلات حادة عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة التي بدت أقرب إلى إعادة تقاسم النفوذ الاقتصادي منها إلى إصلاحات مالية كما تزعم الحكومة.
القرار، الذي صدر مطلع نوفمبر 2025، قضى بإغلاق موانئ قنا في شبوة، والشحر في حضرموت، ونشطون في المهرة، ورأس العارة في لحج، باعتبارها “مستحدثة ومخالفة للقوانين المنظمة”، وتوجيه إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن. غير أن الخطوة — بحسب محللين واقتصاديين — تعكس فشلاً مزمناً في إدارة الموارد، ومحاولة مكشوفة لتكميم الأفواه المحلية الرافضة لهيمنة قوى التحالف على مقدرات البلاد.
بحسب مصادر نقلتها صحيفة “العربي الجديد”، فإن الموانئ المعنية لم تكن “مستحدثة” كما تزعم الحكومة، بل كانت تعمل منذ سنوات تحت أنظار السلطة، وتخضع لإدارة شبكات تهريب وقود وغاز مرتبطة بقيادات عسكرية ومسؤولين نافذين في حكومة عدن نفسها.
وتشير المعلومات إلى أن ميناء قنا في شبوة مثلاً أصبح منفذاً رئيسياً لتهريب المشتقات النفطية منذ توقف التصدير الرسمي في أكتوبر 2022، وأن شبكات التهريب هذه تدرّ ملايين الدولارات شهرياً لصالح متنفذين محميين بغطاء سياسي وعسكري.
الغريب، كما يؤكد الخبراء، أن حكومة بن بريك سارعت إلى إغلاق هذه الموانئ بحجة “استعادة السيادة” بينما تتجاهل تماماً الموانئ والمطارات الواقعة خارج سلطتها كلياً، مثل ميناء سقطرى وميناء الضبة النفطي ومطاري الريان والغيظة الخاضعة لسيطرة الإمارات.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه الموانئ التي شملها القرار — مثل نشطون في المهرة — تعمل منذ عام 1984 وتربط اليمن بدول الخليج، وأن إغلاقها يعني حرمان آلاف الأسر من مصادر رزقها وقطع شريان تجاري حيوي للمنطقة.
وأوضحت أن عمليات التهريب عبر هذه الموانئ تتم منذ سنوات بعلم السلطة، بل وبمشاركة ضباط في الجيش والأمن وقوات الحماية. ويشير إلى أن التحالف نجح في تحويل هذه الموانئ إلى أدوات لتدوير الأموال ونهب الإيرادات بعيداً عن أي رقابة، قبل أن يقرر إغلاقها حين بدأت الصراعات الداخلية على العائدات تتصاعد.
القرار — وفق مراقبين — ليس إصلاحياً كما تدّعي حكومة التحالف، بل يهدف إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ الاقتصادي بين أجنحة التحالف في الجنوب، وقطع موارد بعض الأطراف غير الموالية بشكل مطلق للرياض وأبوظبي. فبدلاً من تطوير الموانئ وتحويلها إلى رافد حقيقي للاقتصاد الوطني، اختار مجلس القيادة الرئاسي الحل الأسهل: الإغلاق والمنع.
وفي وقت يعاني فيه المواطن اليمني من انهيار الخدمات وغياب الرواتب وارتفاع الأسعار، تأتي هذه القرارات كضربة جديدة لما تبقى من النشاط التجاري والاقتصادي في المحافظات الجنوبية. وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن إغلاق هذه الموانئ سيؤدي إلى زيادة معدلات البطالة وتراجع الإيرادات المحلية، ما يعني أن الحكومة تضرب آخر منافذ الحياة في المناطق التي تزعم إدارتها.