ما الذي جهزته اليمن لطوفان أقصى قادم؟ أرقام تُكشف لأول مرة
خاص – المساء برس| تقرير: يحيى محمد الشرفي|
على مدى عامين كاملين منذ انطلاق طوفان الأقصى في ٧ اكتوبر ٢٠٢٣، حرصت اليمن بقيادتها في صنعاء على أن يكون لليمنيين قيادة وشعباً وجيشاً الدور الأبرز في إسناد المقاومة الفلسطينية وتقديم التحالف والتضامن النموذجي أمام دول العالم العربي والإسلامي الذي يُفترض أن تُبادر جميع به جميع هذه الدول كواجب إنساني وديني وقومي لدولة عربية وشعب عربي ومسلم يتعرض للظلم والإبادة من قبل عدو أجنبي ومحتل لأرض عربية وإسلامية.
وكان أبرز ما قدنته اليمن لإسناد الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن كرامة الأمة بأكملها هو كسر قيود البعد الجغرافي الذي يفصل اليمن عن فلسطين المحتلة والمبادرة بفتح جبهة ضد العدو الإسرائيلي لم تخطر على بال الأصدقاء قبل الأعداء، فكان أن قررت القيادة اليمنية توظيف الجغرافيا والموقع الذي تتميز به اليمن لصالح الشعب الفلسطيني ومقاومته في معركته ضد العدو الإسرائيلي عبر اتخاذ قرار حظر الملاحة الإسرائيلية من البحر الأحمر وفرض حصار بحري على العدو أدى في خلال أشهر قليلة إلى إيقاف العمل نهائياً في أحد أهم موانئه المهمة وهو ميناء أم الرشراش (إيلات)، ولم تكتفِ اليمن بهذا فحسب بل بادرت في خطوة هي الأولى من نوعها إلى قصف الكيان الصهيوني في عمقه وتطوير أسلحة هجومية يمنية خالصة من أجل هذه المعركة فقط رغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها اليمن منذ ١٠ سنوات بسبب الحصار الغربي المفروض على حكومة صنعاء.
لكن وخلال هذه الحرب كانت صنعاء تُجهّز جيشاً مؤهلاً مهمته فقط حسم أي معركة برية ضد العدو الإسرائيلي أو ضد من يسانده، وإلى حين وجود الفرصة التي يمكن لليمن خلالها المبادرة بعمليات برية ضد العدو الإسرائيلي بدأت صنعاء على مدى العامين الماضيين بتجنيد مقاتلين متطوعين من الراغبين في المشاركة في الحرب ضد الكيان الصهيوني لتحرير اراضينا الفلسطينية المحتلة.
هذه القوات الجديدة التي تم تشكيلها وتدريبها بلغت خلال عامين فقط رقماً قياسياً فاق توقعات قيادة صنعاء ذاتها، وبحسب ما كشفه زعيم أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي في خطابه يوم أمس الخميس، فقد بلغ عدد المجندين المتطوعين للقتال ضد العدو الإسرائيلي ومن معه أكثر من مليون ومائة ألف مقاتل، وقد خضع هؤلاء المقاتلين لدورات عسكرية تؤهلهم وتكسبهم خبرات قتالية والتعامل مع عدد كثير من الأسلحة، ومن بين هؤلاء المليون ومائة ألف مقاتل تم تدريب وتأهيل أكثر من ١٣٢ ألف مقاتل تدريباً إضافياً ويمكن القول إنهم المقاتلون النخبة من منتسبي دورات طوفان الأقصى الشعبية، حيث خضع هؤلاء النخبة لتدريبات على القتال الحقيقي وتنفيذ مناورات قتالية تجاوز عددها ٥ الاف ومائة مناورة خلال العامين الماضيين.
وخلال العامين الماضيين نفذ هذا الجيش الشعبي التطوعي أكثر من ١٣٠٠ عرضاً عسكرياً وأكثر من ٣٣٦٠ مسيراً عسكرياً، في مؤشر على حجم الجاهزية والاستعداد والتنظيم الذي بادرت به اليمن استعداداً للتطورات القادمة في سياق الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي ودفاعاً عن الأقصى وفلسطين وطرد الاحتلال.
ويتوقع مراقبون بأن يكون هذا الجيش نواة للقوات التي سترفد بها اليمن المعركة ضد العدو الإسرائيلي عاجلاً أم آجلاً، غير أن الجدير بالذكر هنا هو أن هذا الجيش الذي التحق بدورات طوفان الأقصى وأعلن استعداده المشاركة بأي معركة مباشرة ضد العدو الإسرائيلي هو جيش شعبي وهو غير القوات النظامية الرسمية التابعة للقوات المسلحة اليمنية والتي خاضت معركة مشرفة ضد العدو الإسرائيلي خلال طوفان الأقصى، واشتبكت بشكل مباشر ضد البحرية الأمريكية والبريطانية في حملتين عسكريتين ضد اليمن لستمرت قرابة العام والنصف وانتهت هذه المعارك بانتصار اليمن انتصاراً ساحقاً وهزيمة مدوية لحقت بالترسانة البحرية الأمريكية والبريطانية والأوروبية التي انسحبت من المعركة دون تحقيق أهدافها في البحر الأحمر وبقيت اليمن هي المسيطرة والمهيمنة وبقي قرار حظرها للملاحة الإسرائيلية قائماً حتى هذه اللحظة.
ومع انتهاء المعركة بين العدو الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بعد أكثر من عامين على انطلاقها، أصبح لدى القضية الفلسطينية جيش إضافي يبلغ عدد مقاتليه (1,103,647) من بينهم مقاتلين نخبة يتجاوز عددهم (١٣٢) ألف مقاتل تضعهم اليمن تحت رهن وإشارة المقاومة الفلسطينية وجاهزون من اليمن للانقضاض على العدو الإسرائيلي في الطوفان الأقصى القادم.