رويترز: قطر تؤجل تمويل رواتب حكام سوريا الجدد خشية انتهاك العقوبات الأميركية
دمشق – المساء برس|
أفادت وكالة رويترز، اليوم الأربعاء، نقلًا عن أربعة مصادر مطّلعة، بأن قطر أرجأت تقديم أموال لحكومة المرحلة الانتقالية في سوريا، لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، بسبب “عدم اليقين” حول ما إذا كانت هذه التحويلات ستنتهك العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق.
ووفقًا للوكالة، تنتظر الدوحة وضوحًا في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه سوريا، قبل تنفيذ هذه المدفوعات. وقال مسؤول أميركي للوكالة، إن قطر لم تبدأ في دفع الرواتب حتى الآن بسبب الغموض الذي يحيط بالعقوبات الأميركية.
لكنّ أحد المصادر أشار إلى أن قطر أرسلت شحنتين من الغاز المسال إلى سوريا للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة الحادة، دون الالتزام بتمويل الرواتب.
وأوضحت رويترز أن هذا التأخير يُبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الإسلامية الجديدة في سوريا، إذ تسعى إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وطمأنة القوى الأجنبية. وكانت الوكالة قد كشفت، في يناير الماضي، عن خطة قطرية لدعم زيادة الرواتب، لكن العقوبات الأميركية لا تزال تشكّل عقبة أمام تنفيذها.
وفي هذا السياق، أصدرت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في 6 يناير الماضي، إعفاءً مؤقتًا من العقوبات، يسمح ببعض التعاملات مع المؤسسات الحكومية السورية لمدة 6 أشهر، لكن يبدو أن قطر تعتبر هذا غير كافٍ لتغطية التحويلات المالية عبر البنك المركزي السوري.
من جانبها، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن تربط تخفيف العقوبات على سوريا بتشكيل حكومة “أكثر شمولًا”، وأن إدارة ترامب لم تتخذ أي خطوات لتخفيف القيود المفروضة على دمشق.
في المقابل، بدأ الاتحاد الأوروبي تخفيف بعض القيود الاقتصادية على سوريا، في خطوة تهدف إلى إنهاء عزلتها التجارية، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي كان الشريك التجاري الأكبر لسوريا قبل الحرب. ومع انتهاء الصراع، تواجه دمشق تحديات كبيرة في إعادة الإعمار وتأمين رواتب موظفي القطاع العام.
وكشفت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن 14 عامًا من الحرب أفسدت 4 عقود من التقدم الاقتصادي والاجتماعي في سوريا، ما جعل إعادة بناء الاقتصاد تحديًا رئيسيًا لحكام البلاد الجدد.
على الصعيد السياسي، افتتح رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، الجلسة الرئيسية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، الثلاثاء الماضي، مؤكدًا أن “سوريا لا تقبل القسمة، فهي كيان واحد لا يتجزأ”، مشددًا على أن احتكار الدولة للسلاح “ليس رفاهية، بل ضرورة”.
ويهدف المؤتمر إلى رسم ملامح المستقبل السياسي لسوريا، بعد سقوط النظام السابق، وسط ترقب داخلي ودولي لمسار العملية الانتقالية والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الحكومة الجديدة، إلا أن المؤتمر قوبل باعتراض وعدم مشاركة قسد التي أكدت أنها غير ملزمة بمخزجاته.