هذا ما ينتظر أبناء الحديدة إذا ما سلموا مدينتهم للتحالف

المساء برس:اشتدت وتيرة المواجهات العسكرية في الساحل الغربي خلال الأيام الماضية حيث يسعى التحالف إلى السيطرة على محافظة الحديدة، فيما تتخذ قوات صنعاء مسنودة بأبناء تهامة تكتيكا عسكريا أدى خلال الأيام الماضية إلى مقتل المئات من أفراد التحالف وتدمير عشرات الآليات التي شاركت في الزحف.
ويزعم التحالف في خطابه لأبناء الحديدة أنه قادم لما يصفه “تحريرهم” من قوات صنعاء معتمدا على الحرب النفسية الواسعة عبر وسائل إعلامه لهز معنويات أبناء الساحل الغربي وإيصال صورة مزيفة عن حقيقة المعارك العسكرية هناك.
وبغض النظر عن الواقع الميداني العسكري فإن أبناء الحديدة يصطفون بحسب استطلاع أجراه الخبر اليمني إلى جانب قوات صنعاء، وقد أسندوها بحسب مصادر قبلية بأعداد كبيرة من المقاتلين، خلال الأيام الماضية وذلك لخشيتهم من أن تقع مدينتهم في واقع مماثل لما تعيشه المحافظات التي تقع تحت سيطرة التحالف.

أبناء الحديدة ليسوا مستعدين للوقوع في هذا المصير..
في حزئين سابقين من هذا التقرير سبق الخبر اليمني بعض ما تعيشه من المناطق التي يسطير عليها التحالف من انفلات أمني وتدهور للخدمات وانتشار للجماعات الإرهابية وجرائم النهب والسلب، وفي الجزء يتطرق الخبر اليمني إلى وضع الشرعية في المحافظات التي يسيطر عليها التحالف والمتحكم بالقرار في هذه المحافظات ومعاناة المواطنين جراء هذا الوضع.

تحرير أم احتلال؟
فرضت الإمارات العربية المتحدة منذ فبراير 2017م حجرا على الرئيس عبدربه منصور هادي من العودة إلى عدن حيث منعت طائرته في 12 فبراير من الهبوط في مطار عدن الذي يقع تحت حكمها منذ سيطرتها على عدن منتصف عام 2016م.
وقال وزير الداخلية في حكومة هادي اللواء أحمد الميسري في تصريح لوسائل إعلام فرنسية في أبريل الماضي إن الإمارات ترفض عودة الرئيس هادي إلى عدن وتمنع عودته دون مبرر .
منع طائرة هادي من الهبوط في مطار عدن أتى قبل أن تفرض السعودية على هادي إقامة جبرية في سكنه في الرياض،وفقا لتأكيدات صحيفة واشنطن بوست ووكالة أسوشيتد برس.
وهي إقامة جبرية زادت إليها السعودية توجيه معاملة مهينة كما يقول نائب رئيس الوزراء في حكومة هادي عبدالعزيز جباري. في مقابلة مع تلفزيون اليمن المستنسخ عن التلفزيون الرسمي الذي تسيطر عليه صنعاء.
وإذ سقط إكليش الشرعية بهذه المعاملة التي يعامل بها هادي من قبل التحالف، فإن الممارسات التي ينفذها التحالف في المناطق التي يصفها بالمحررة ” حيث تفرض الإمارات السيطرة على ميناء ومطار عدن، ووفقا لمنشور كتبه رئيس حكومة هادي أحمد عبيد بن دغر الحاكم الفعلي في المحافظات الجنوبية كما أكد رئيس حكومة هادي في أحمد عبيد بن دغر أن الإمارات هي الحاكم الفعلي،
وتسيطر الإمارات على ميناء الضبة (حضرموت)، مضيق باب المندب وميناء المخأ (تعز)، ميناء بلحاف (شبوة)، – جزيرة ميون (تعز)، أرخبيل جُزر سقطرى، ميناء نشطون/ الضّبّة (المهرة)، جزيرة ميون (تعز)، بل إن باحثة إماراتية مقربة من الديوان الملكي تدعى ابتسام الكتبي سألت في حوار مع قناة الـ بي بي سي : بأي حق يذهب رئيس حكومة هادي إلى سقطرى؟
إضافة إلى ذلك فقد منعت قوات موالية للإمارات وزير حكومة هادي المهندس صالح الجبواني من الوصول إلى شبوة لافتتاح ميناء قناء، في وقت كان رئيس هيئة الأركان الإماراتي يتجول في ميناء بلحاف في ذات المحافظة.
يقول صلاح الصيادي وزير الدولة في حكومة هادي إن التحالف سلب القرار السيادي والوطني اليمني وقام بتشكيل لجنة ثلاثية لحكم اليمن، مؤكدا أن العلاقة بين التحالف والشرعية انتقلت من الشراكة إلى التبعية التامة. (إقرأ: بيان استقالة وزير الدولة في حكومة هادي صلاح الصيادي).
وتتعدد الممارسات التي تؤكد أن الإمارات تعد الحاكم الفعلي للمحافظات الجنوبية، وينعدم أي تواجد للشرعية، بل إن تقريرا لمجموعة الأزمات الدولية صدر قبل أربعة أيام وصف ما تقوم به الإمارات في عدن باحتلال كامل الأركان.
إن الإمارات تسعى لأن تكون اليمن هي إماراتها الثامنة وقد سعت من أجل تحقيق هذا الهدف إلى إنشاء مليشيات خارج إطار الشرعية وتحت مسميات مختلفة (انظر تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة 2018م) ، ففي حين أطلقت على قواتها في عدن ولحج وأبين مسمى الحزام الأمني، أنشأت تشكيلات أخرى في شبوة وحضرموت تحت مسمى النخبة وما يثير الاستغراب أن هذه التشكيلات لا تخضع لقيادة عسكرية عليا وإنما تضع الإمارات في كل منطقة مندوبا ساميا لها يعد هو الحاكم الفعلي.
لقد طردت قوات موالية للإمارات حكومة الشرعية من عدن في فبراير الماضي وسيطرت على مسعكراتها، وفي شهر مايو الجاري دفعت الإمارات بقوات كبيرة لها إلى سقطرى وهي منطقة لا يوجد فيها أي صراع.

سجون سرية
لا يجرؤ أحد من أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف أن يعارض سياسته هناك وإن بمقالة صغيرة، مالم فسيتعرض للاختفاء القسري، ستزج به الإمارات في سجون سرية في عدن أو حضرموت وقد تزج به في سجن سري في ارتيريا، حيث تمتلك قاعدة عسكرية هناك.
في 21 فبراير الماضي الماضي شكك الصحفي الحضرمي عوض كشميم بأهداف بعملية عسكرية أطلقتها الإمارات ضد القاعدة ولم يلبث سوى ساعات بعد كتابته هذا التشكيك على منشوره في الفيس بوك حتى تم اختطافه وإيداعه في سجن سري إماراتي.
وكما هو معروف فإن السجون السرية الإماراتية في المناطق التي تزعم أنها حررتها أصبحت حديثا دوليا بعد أن كشف تحقيق صحفي لوكالة اسوشيتد برس هذه السجون
بل لقد شهد بذلك وزير الداخلية في حكومة هادي اللواء أحمد الميسري .
إن أبناء الحديدة ليسوا على استعداد كما يقولون لأن يكون هذا واقعهم، ولم يعودوا يصدقون ما يقوله التحالف من مزاعم التحرير، لاسيما وهم يسمعون أسواط الجلادين تخرس حتى أنين الضحايا هناك.

نصيحة من صحفي جنوبي موالي للتحالف

لقد عسكت نصيحة كتبها الصحفي الجنوبي الموالي للتحالف فتحي بن لزرق قبل أشهر لأبناء المحافظات الشمالية الواقع السيء الذي يقاتل أبناء الحديدة لكي لا يصل إليهم:

يقول فتحي بن لزرق:
لي كلمة ورسالة أريد ان أوجهها إلى الإخوة الشماليين في المناطق التي يسيطر عليها (الحوثيون وقوات صالح) وهي رسالة من القلب وأتمنى لها ان تصل إلى قلوبهم وعقولهم وكل حواسهم .
اكتب إليكم من “عدن” حيث لا يدعو شيء واحد للحياة والأمل والتفاؤل.. دافعوا عن أرضكم لكي لا يصبح لكم مصير بائس مثل مصيرنا .. قاتلوا حتى آخر رجل منكم ولو انتهى الرجال وانقرضوا ، اخرجوا الأطفال والنساء للدفاع عن أرضكم.
حاربوا بالملاعق والسكاكين والفؤوس وإن وصل الأمر إلى الهزيمة فسلموهم ارضاً بلا سكان ،احرقوا كل ما فيها وانتحروا وسلموها لهم لاحقا”.

نعم انتم تعانون كثيرا .. اخبرني بذلك الكثير من الأصدقاء في صنعاء وعمران وتعز ومأرب ومناطق كثيرة من الشمال لكن أمركم لايزال بأيد يمنية أما نحن فقد ضعنا بين رئيس ممنوع من العودة وفصائل متناحرة ومندوب سامي عبث بكل شيء وقضية جنوبية ضاجعوها حتى تكاد تفقد عذريتها”.

من “عدن” اكتب إليكم وأقول لكم .. لا تسلموا أرضكم لأحد ، حافظوا على كرامتكم شامخة عزيزة ،غالية ولا تصدقوا خرافة “الأراضي المحررة”.

واعلموا أن لا فرق بيننا وبينكم فنحن جائعون ، متعبون ، منهكون ، معذبون ، مدمرون لكن أرضكم لاتزال بيدكم أما نحن فإنهم سيسوقوننا صوب حرب “أهلية” وكل طرف يدعم طرف بالعتاد والسلاح .
إنهم يرسلون لنا كل شهر مئات المدرعات والأطقم والسلاح ولا ندري لماذا؟
إنهم لا يرسلون كهرباء ولا رواتب ولا أغذية .. كل ما نراه في الشوارع مدرعات وأطقم ومسلحين وكتائب .
لا نملك مستشفيات جرحانا لا علاج لهم وشهداؤنا ليس ثمة من يعتني بأسرهم.
اكتب إليكم من عدن التي جمعت الجنوبيين عقودا طويلة وباتت اليوم تضيق بأهلها .
من “عدن” أحدثكم ، من مدينة الجنوب الكبرى الذي بات أهله يكرهون بعضهم بسبب مشاريع الفتنة والخراب التي دشنوها عقب الحرب ..
في الشمال ربما تحكمكم “عصابة” واحدة لكننا في الجنوب تحكمنا ألف عصابة وعصابة .
لاتسلموا أرضكم ولا تسهنوا “تحريرا” ولا رفاهية ولا “دبي” أخرى فكل هذه الأشياء “أوهام” لاوجود لها على ارض الواقع .
اكتب إليكم من “عدن” حيث لا مرتبات ولا خدمات ولا وقود ولا أي شيء وأحدثكم من المدينة التي كانت ذات يوم عاصمة للجنوب ومنبر “شموخه” وهي نفس المدينة التي دمرها صالح والحوثي في 2015 وكانوا السبب الأول في كل النكبات التي توالت.
شبابنا في الشوارع وآخرون في الجبهات يقتلون كل يوم ولا ندري على ماذا؟
يشهد الله إننا في “الجنوب” لانكره بعضنا ، لكنه يراد لنا ان نقاتل بعضنا ..
هذه نصيحتي لكم ..
لاتسلّموا أرضكم لأحد ..قاتلوا حتى آخر رجل منكم .


– تدهور الخدمات
تفتقر المحافظات الواقعة لسيطرة التحالف جنوبي اليمن ومدينة تعز إلى أبسط مقومات الحياة، وتشير التقارير إلى أن هذه المحافظات منذ وقوعها تحت سيطرة الفصائل المختلفة التابعة للتحالف تعد محافظات طاردة للسكان، حيث باتت نسبة كبيرة من أبناء هذه المحافظات تغادر بشكل مستمر لأجل الإقامة في المناطق التي تسيطر عليها صنعاء.
وتقدم الأوضاع المعيشية المتردية بشكل غير قابل للوصف في هذه المحافظات نموذجا سلبيا يكشف المزاعم التي يستخدمها التحالف في خطابه لأبناء المحافظات التي تسيطر عليها صنعاء، فعلى الرغم من انقضاء 3 أعوام على سيطرته على محافظة عدن لا تزال شوارع المحافظة تطفح بمياه المجاري بشكل مستمر، كما وتنتشر الفيروسات والأمراض الغريبة.
وفقا لاستطلاع صحفي نشرته صحيفة عدن الغد وأجرته الصحفية دنيا حسن فرحان فإن مدينة عدن التي تعتبرها الشرعية عاصمة مؤقتة لليمن تفتقد في ظل السلطات القائمة هناك لأبسط الخدمات وآخر ذلك انتشار القمامة وتراكمها على شوارع مديريات عدن وتحديدا داخل الأحياء السكنية وبين منازل المواطنين وتكدسها لأيام عدة بل لأسابيع ، فيما تفيض مياه المجاري أحيانا إلى داخل منازل منازل المواطنين كما وتعيق حركة الشوارع فضلا عن روائحها الكريهة التي تسبب الاختناق لمن لديه أمراض صدرية أو ربو.
ولفت الاستطلاع إلى أن هناك العديد من الأمراض التي انتشرت في الآونة الأخيرة سببها فيروس معدي ينقله البعوض والحشرات التي تتجمع على أكوام القمامة والمجاري وتنقله للبشر الذين يتعرضون لأمراض مختلفة لم تعرف هويتها أو حتى تظهر في الفحوصات الأولية عند اجراءها , سبب ذلك حالة ذعر خاصة بعد وجود حالات استدعى أن تذهب الى المستشفيات لتلقي العلاج والبقاء فيها الى أن يتم القضاء على المرض وهناك من لا يملك حق العلاج له ولأسرته فيكتفي بتناول المسكنات التي قد لا يملك حقها أيضا.
وإلى جانب هذه الحالة التي تعد نموذجا لتدهور الخدمات في المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف، تعيش هذه المناطق في ظلام دامس، حيث يعيش أبناء عدن رغم الحر الشديد محرومين من خدمة الكهرباء رغم الوعود الكثيرة التي ساقها لهم التحالف، وكذلك هو الحال في الخدمات الصحية، والخدمات الأخرى، إضافة إلى أن هذه المناطق تشهد ارتفاعا باهظا في الأسعار وفي مقدمة ذلك ارتفاع أسعار المشتقات النفطية حيث يبلغ سعر العشرين لتر بترول في بعض الأحيان إلى 12 ألف ريال.
4- النهب والبسط على الأراضي والمنازل
فإن المواطنون هناك يتعرضون بشكل شبه يومي لأعمال نهب إلى محلاتهم التجارية وفي أحايين كثيرة فقد بعض التجار ومالكي البسطات الصغيرة، وسائقي الباصات والدراجات النارية أرواحهم جراء رفضهم الاستجابة لمطالب أفراد الفصائل الموالية للتحالف بدفع إتاوات باهظة وبشكل غير منظم.
وقد تعرضت كابيلات الانترنت في مدينة تعز للنهب من قبل الفصائل الموالية للتحالف أكثر من مرة، كما تعرضت عشرات المنازل في المدينة للنهب المنظم ونهب مسلحون مصرف الكريمي
كما يعتدي المسلحون بشكل مستمر على أصحاب المحلات التجارية وباصات الأجرة بالضرب والقتل.


إقرأ: صحفي موالي للتحالف: تعز وحرب اللصوص ومكسري الاقفال

وكذلك هو الحال في عدن وفي الطرق العامة في لحج وأبين.
لقد بسط مسلحون السيطرة على منزل الرئيس الراحل عبدالفتاح إسماعيل في عدن ولا يزال تحت سيطرتهم إلى اليوم، في ظل التحالف، كما تم البسط على مقر اتحاد أدباء اليمن، وشركة الملاحة الوطنية، وتم نهب البنك المركزي، والبنك الأهلي، ومؤسسات ومقار حكومية وأهلية أخرى، إضافة إلى عمليات بسط يقوم بها نافذون بشكل شبه يومي على أراضي المواطنين، من ذلك البسط على أراضي ومحلات مواطنين في سوق عمر المختار بحي الشيخ عثمان من قبل أحد النافذين الموالين للتحالف والبسط على أجزاء من ثانوية جراده الحكومية بمديرية التواهي، بل إن قوات عسكرية تابعة لقوات الحزام الأمني الموالية للامارات بسطت مؤخرا على مخطط حديقة “عدن الكبرى” الملاصق لكلية الطب بعدن وقامت بتحويله إلى ثكنات عسكرية.

المصدر:الخبر اليمني

قد يعجبك ايضا