نكسة التوافق في صنعاء وسقوط الشرعية في عدن

المساء برس : المحرر السياسي

يفتك وباء الكوليرا باليمنيين في اغلب المحافظات في ظل ظروف صعبة يعيشها المواطن البسيط والوطن على السواء منذ اكثر من عامين تعرضت فيها البنية التحتية للتدمير سيما القطاع الصحي وأوقفت خلالها الكثير من الخدمات الحياتية المتواضعة والتي كانت تقدم للمواطنين.

أمام هذا الوضع الكارثي حيث تعيش البلاد مرحلة حصار وحرب شرسة من قبل السعودية وعدد من الدول المتحالفه معها تنذر بتقسيم البلاد على كيانات مختلفة وإلى تغذية استمرار الصراع الى اجل غير مسمى لما فيه تحقيق اجندة الأقليم والقوى الكبرى.

مثل هذه الأمور لم تعد خفية حتى على أولئك ممن يقولون انهم الى جوار السعودية وتحت ظلالها وينتمون الى ما يسمى الشرعية غير ان المثير للإستغراب هو إنعدام المسؤولية لدى كل أولئك الذي يتابعون معاناة الشعب فلا يتحركون مستخدمين الضغط الاقتصادي وسيلة لتركيع خصومهم.

والأكثر غرابة ان هؤلاء الخصوم انفسهم وهم تحالف صنعاء لم يدركوا بعد حجم المخاطر المحدقة بهم من كل حدب وصوب إذ لا تمر الساعات عليهم إلا وكانت هناك أصوات تتهكم على الشراكة وتندب حظها المتعثر وكأن البلاد تعيش في أوج مراحل ازدهارها .

ما يحدث في صنعاء يجعلنا امام وضع كارثي يحتم على الشركاء قبل غيرهم وضع أولويات للمرحلة بما يخدم المواطن اولاً ويخفف عليه أعباء المرحلة الصعبة التي لا يمكن وصف نتائجها وتداعياتها.

وضع شركاء العاصمة التاريخية لا يحسد عليه ومع ذلك تحضر الخلافات رغم انها في مثل هذه الظروف ليست إلا ترف وغباء وحماقة فعندما يكون الجميع في خطر يجب ان يتوجه الجميع لمواجهة هذا الخطر والكوليرا والمجاعة وسوء الأوضاع المعيشية خطر يوازي الخطر العسكري والأمني القادم من وراء الحدود .

الكثير من القضايا الصغيرة أصبحت محل جدل كبير تدور في مقايل الساسة ومراكز النفوذ وتلقي بظلالها على مستوى تفكيرهم وتوجهاتهم وبالتالي مواقفهم .

لم يعد الأمر يقتصر على ظواهر الفساد التي ترافق اليمني منذ ولادته وحتى وفاته بل بما هو ادنى من ذلك .  

الامر ليس غباء بقدر ما هو تجاهل للشعب وعدم إدراك مخاطر الوضع الحالي ليس على وضع الحلفاء انفسهم فحسب بل على وضع الملايين من المواطنين الذين يواجهون تعقيدات المعيشة الصعبة قبل ان تغزوهم الأوبئة وتفتك بهم الأمراض والمجاعة .

يؤكد الكثير ان تحالف صنعاء يجب ان يتكئ ومن منطلق الصراع السياسي على حالة الفشل والإخفاق لاتباع التحالف في عدن وغيرها من المحافظات وذلك بإصلاح ما يمكن إصلاحه من أوضاع في صنعاء وما جاورها وتجاوز كل نقاط الخلاف والتوجه نحو بناء شراكة حقيقية .

ففي الوقت الذي تعاني فيه العاصمة من وباء الكوليرا تعاني مجالس الساسة والسياسيين من اوبئة اشد فتكاً من كل الأوبئة التي شهدتها البشرية على مدى تاريخها حيث يعمل الكثير على تغذية الخلاف القائم بين شريكي السلطة وتعمل وسائل الإعلام الخارجية عملها في ذلك من خلال التسريبات التي يقع فيها البعض من المحسوبين على صنعاء فيعملون على الترويج لها دون ان يشعروا .

في النهاية تظل معاناة المواطنين هي الهاجس والقضية الكبرى التي يجب ان تملأ فراغات مجالس العاصمة ودواوينها وقبل ذلك تملأ فراغات العقول الخاوية إلا من منطق التأمر والسيطرة والفساد والإستحواذ.

فمن الجنون ان يصل وضع البلاد على ما هو عليه ولا نرى إلا خلافات وصراعات ومناكفات لا طائل منها ولا فائدة .

ليس الأمر في صنعاء فحسب بل قد يبدو الوضع اكثر تعقيداً لدى الطرف الآخر الذي دفعته الخصومة الى الانتقام من الشعب وترك دول التحالف تعبث بمستقبل البلاد وتتحكم بمصائر أهلها فلا خدمات في عدن ولا رواتب في ابين ولا امن في حضرموت فقط منطق الصراع والتنافس على المناصب والأموال السعودية واموال النفط والضرائب هو السائد .

لم تكلف الشرعية نفسها في ان تقترب اكثر من الشعب وتقدم الخدمات له وتحاسب الفاسدين فيها وتقدم كل ما بوسعها من اجل التخفيف على شعب تدعي انها تمثله.

يحاول هوامير الشرعية إثبات نظرياتهم حول الازمة وطرق معالجتها بالتلاعب بمعاناة واوجاع الشعب في وقت لا هم لهم سوى تقاسم غنائم الصدفة التاريخية , ويتنافس شركاء صنعاء على التسابق لكسب الرهان واثبات الجدارة في تأكيد واقعية المواقف المتخذة من كليهما.

وما بين خلافات شركاء صنعاء وتناقضات حلفاء التحالف يعيش المواطن اليمني شمالاً وجنوباً يحدوه الامل بإشراقة جديدة تقود الجميع الى توافق وطني شامل يحفظ للوطن ما تبقى من كرامة وللمواطن ما تبقى من حياة.

 

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا