“الإنقاذ” و”الكوليرا”.. ثنائي اجتمعا ضد المواطن المعدم

المساء برس – متابعة خاصة/ في تصاعد مخيف يمضي مرض الكوليرا في حصاد أرواح الابرياء في عدد من محافظات اليمن، متحولاً بسرعة خاطفة الى وباء قد يصعب في ظل ظروف الحرب والحصار إيقاف تبعاته وتداعياته. العاصمة صنعاء نموذجا لتلك المأساة التي زاد من وطأتها ما يمكن وصفها بحماقات “وزراء حكومة الانقاذ”، والتي أثبتت عجزها وفشلها، وأنها تعمل نقيض إسمها، فبدلاً من البحث عن حلول ومعالجات لمواجهة مرض الكوليرا، والحد من انتشاره ، ها هي تغرق العاصمة صنعاء بمئات الاطنان من القمامة، في جريمة لا تقل بشاعة عن جرائم آل سعود بحق المدنيين على مدى أكثر من عامين.

وباء الكوليرا كارثة بحسب مختصين تفاقمت مع تراكم مخلفات القمامة في شوارع واحياء العاصمة السكنية، لتزاد معاناة المواطنيين بهطول الامطار، التي جعلت المدينة وسكانها يغرقا في مستنقع كبير من الاوبئة والامراض، في ظل اضراب عمال النظافة بسبب عدم صرف مرتباتهم، فيما الحكومة تتنصل وتنشغل بتبادل الاتهامات وتلفيقها فيما بينها عبر وسائل وطرق مختلفة ومتعددة.

احصاءات طبية تشير الى ارتفاع أعداد المصابين بوباء الكوليرا في العاصمة صنعاء و11 محافظة اخرى الى اكثر من 1671 حالة توفي منهم 25 مواطنا، والحصيلة مرشحة للزيادة في ظل تحذيرات المنظمات الدولية من خطورة الوضع الصحي العاجز عن تحمل تبعات الكارثة اصلا ، فكيف مع وجود بيئة حاضنة للفيروسات الناقلة للكوليرا وتساعده على الانتشار.

الرقم بحسب مراقبين قد يتجاوز ما صرحت به وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لا سيما في غياب وشحة المعدات والمراكز الطبية في المحافظات الموبوءة كما ان عامين من الحرب قد تسبب في انهيار منظومة القطاع الصحي في تلك المحافظات.

وزارة الصحة التي وجدت نفسها وحيدة خصصت ثلاثة مستشفيات فقط لإسعاف المصابين ، هي 22 مايو والجمهوري وازال لكنها اليوم تبدو عاجزة عن استقبال المصابين، بحسب مختصين فالمدينة التي يقدر سكانها بثلاثة ملايين نسمة اضافة الى النازحين من جحيم الحرب المستعرة على مدى اكثر من عامين ، الامر الذي ينذر بكارثة صحية لم تشهد لها اليمن مثيلا.

وبعيدا عن تحميل هادي وحكومته ومن خلفهم التحالف، تبعات الجُرم المرتكب بحق اليمنيين، إلا ان إقحام المواطن في صراع سياسي وتنازع لمناصب ومكتسبات حزبية ضيقة بين من يُفترض انهم شركاء في مواجهة العدوان، ليس في مصلحة احد سوى طرف المملكة والساكنون في فنادقها.

تساؤلات كثيرة تطرح نفسها عن المستفيد من اصطناع الازمات في هذا التوقيت الحرج؟ أليس من الاحرى بأمانة العاصمة البحث عن مخرج لمشكلة مرتبات عمال النظافة بدلاً من التنصل عن المسؤوليات؟ ثم أين المجلس السياسي الاعلى من كل هذا العبث؟ ولماذا لا يتدخل عقلاء المؤتمر وانصار الله لإيقاف هكذا مهاترات ضحاياها مواطنون ابرياء؟
والسؤال الأهم: ماذا بعد كل هذا؟

الصباح اليمني

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا