أزمة في عدن وكارثة في صنعاء : اليمنيون بين حكومتين أيهما يسقط أولاً

المساء برس : خاص 

شن عشرات الناشطين من مختلف التيارات السياسية هجوماً عنيفاً على حكومة صنعاء وذلك على خلفية تراكم مخلفات القمامة في شوارع العاصمة صنعاء الأمر الذي يهدد الصحة العامة وقد يؤدي على كارثة حقيقية . 

وتعرضت الحكومة لهجوم عنيف جراء تقاعسها في حل أسباب اضراب موظفي النظافة في ظل إتهامات متبادلة بين أمانة العاصمة ووزارة المالية حيث تحمل السلطة المحلية بصنعاء الوزارة بعدم صرف مستحقات عمال النظافة. 

وقد تراكمت مخلفات القمامة في اغلب شوارع العاصمة منها الرئيسية الامر الذي دفع الكثيرين الى التحذير من مخاطر وقوع كارثة وإنتشار الأوبئة سيما مع هطول الأمطار بشكل يومي على العاصمة. 

واعتبر الناشطون ان تراكم مخلفات القمامة يؤكد حالة الفشل الذريع الذي بلغته حكومة بن حبتور وكذلك الجهات المختصة التي لم تقم بدورها على اكمل وجه. 

ما يثير الإستغراب هو تعمد الأطراف الحاكمة تبادل الإتهامات حول التسبب في الكثير من القضايا التي تهم المواطنين وكذلك إنهماك جزء كبير من مسؤولي المؤتمر الشعبي وانصار الله في الصراع بين الطرفين فيما القضايا المركزية تظل آخر قائمة الإهتمامات وهو ما أتضح مؤخراً في قضية مخلفات القمامة. 

 المشكلة القائمة تكمن في أن قضايا الوطن والمواطن تظل محل صراعات ورهانات الساسة والسياسيين الذين لم يتمكنوا بعد من الفصل ما بين واجبهاتهم كمسؤولين عن وطن ومواطنين وبين كونهم اعضاء ومنتسبين لهذه الجهة او تلك وهي مشكلة قائمة في اليمن منذ عقود فلم تشهد الفترات السابقة اي فصل حقيقي بين الواجبات الرئيسية لاي حكومة والتي لا ينبغي ان تكون محل صراع او رهانات بل خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها مهما كان صراعات الساسة والسياسيين. 

يتساءل الكثير ترى هل شركاء صنعاء بحاجة الى الخلاف وفي مثل هذا الوقت الذي يؤكد الجميع انه الوقت الذي يتوجب فيه تجاوز اي خلافات وتباينات بل إن إستدعاء الصراعات والخلافات في هذه المرحلة يشير الى غباء وحماقة ما لم تكن هناك اجندة خاصة لهذا الطرف او ذاك. 

ومن هذا المنطلق يتساءل البعض عن جدوى الصراع في فترة تتعرض فيها البلاد لحرب شاملة ولحصار ويتهدد اغلب سكانها شبح المجاعة علاوة على الأوبئة التي تساهم الحكومة اليوم في إنتشارها وتوسعها. 

حتى القمامة ومخلفاتها اصبحت محل شد وجذب ما يعكس حالة الوضع التي بلغته البلاد في حين ان الصورة في الجهة الأخرى ليست على احسن حال بل يمكن أسوأ مما هي عليه مع شركاء صنعاء فالأموال المتدفقة على حكومة بن دغر والمعونات والمساعدات وعائدات النفط والضرائب والغاز لم تشبع بعد جوع الكروش المنتفخة من حماة الشرعية وأبطال التحالف الجديد فيما قضايا المواطنين لا تجد اي صدى لها والدليل وضع الخدمات العامة في عدن حيث تدعي السلطات الموالية للرياض انها العاصمة المؤقتة . 

في عدن لا كهرباء ولا مياة بل تظاهرات وانفلات امني وصراعات بين الموالين للسعودية والموالين للإمارات وما بينهما جماعات وفصائل تتسع وتتسلح وأخرى تخطط وتنفذ وتحت سقف الشرعية والتحالف يُقتل الناس ويرحلون الى خارج المحافظة التي من المفترض ان تكون لكافة اليمنيين على الأقل لأولئك من تيار الشرعية. 

اما صنعاء فرغم الهدوء الامني والسكينة والإستقرار إلا ان الفشل الذريع للجهات المختصة اسقط اي مبررات كانت تسوقها حين يتحدث البعض عن تقاعس او فشل او تراجع كالعدوان والحرب والحصار فالقمامة لا تحتاج لحل سحري او وقف الغارات حتى ترفع من ازقة واحياء العاصمة بل تحتاج لارادة حقيقية وتجاوز للخلافات العبثية والتفكير بعقل الوطن على الأقل الوطن المتبقي تحت سيطرة شركاء مدينة سام الذين كان بإمكانهم تعزيز صمود المواطنين معهم بإثبات جدارتهم في ادارة ما بإيديهم ولن يجدوا من المواطن اليمني الا كل التعاون وهو ما يحدث اليوم ليس في صنعاء فحسب بل وفي بقية المحافظات . 

ما تجتمع عليه العاصمة التاريخية والسياسية لليمن صنعاء والمؤقتة كما يحلو للعربية وصفها هو ان المواطنين ينتظرون بعض التحرك من الجهات المختصة لإثبات جدارتها في الإدارة والتنظيم وحسن استغلال الموارد غير اننا امام مشهد معقد تتحكم به دول الجوار ومن خلفها مجموعة سفراء الدول السبع او العشر او 18 فيما هوامير الشرعية منشغلون بتعزيز ارصدتهم المالية وأصحاب العاصمة ما كادوا يتفقون حتى دب الخلاف مجدداً فيهم رغم شحة الموارد وضعف الإمكانيات. 

 

 

 

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا