هكذا أراد بعض مشائخ اليمن أن يكونو دمى تحركهم مصر والسعودية

تعيد المملكة السعودية انتاج نفسها كعدو أزلي لليمن، فما يحدث اليوم من حرب سعودية تآمرية على اليمنيين هو ذات الاسلوب في العداء والحرب التي مارستها المملكة ضد النظام الجمهوري الثوري في اليمن في ستينيات القرن الماضي، فالفشل العسكري الذي منيت به السعودية آنذاك يتكرر اليوم امام حراك ثوري يأبى الخنوع او الارتهان للخارج، لينتج بعد ارهاصات فشله مؤتمرات المصالحة بين اليمنيين “جمهوريين وملكيين” باسلوب يحوي الكثير من الكيد وشراء الولاءات للمشائخ والشخصيات الاجتماعية الفاعلة في اوساط المجتمع القبلي اليمني وهذا ما يحدث اليوم ايضا، شراء المشائخ ورعايتهم ليكونوا حصنا له وحاضنا فكريا وسياسيا وعقائديا للنظام السعودي القائم.

بالعودة الى مؤتمرات السلام بين النظام الجمهوري والملكي الذي ترعاه السعودية فمن مؤتمر خمر مروراً بمؤتمر الطائف في أغسطس/1965م وليس انتهاء بمؤتمر حرض في نوفمبر/1965م والى اليوم مازالت الاسرة السعودية تقدم المال لشراء ولاءات الكثير من المشائخ في القبيلة اليمنية التي تتسابق حتى اللحظة نحو الرياض لاستلام ما تيسر لها من مبالغ مالية تقدمها المملكة.

وكان مؤتمر حرض انموذجا يجب التوقف عنده فالاتفاق المصري السعودي آنذاك على عقد المؤتمر يقضي بضم وفدين أحدهما جمهوري والآخر ملكي، باستثناء السلال وبيت حميد الدين، ويعلنون الاتفاقية باسمهم ويطبقونها، وفعلاً تم عقد مؤتمر حرض المعروف وتشكلت وفود الفريقين، من شخصيات اجتماعية مرموقة لكن الاهداف التي اقيم من اجلها المؤتمر تفرق اكثر من ان تجمّع اليمنيين وهذا ما ترويه كتب التاريخ التي تتحدث عن مبادرات وتنازلات قدمها كلا الفريقين (الجمهوري والملكي) بغرض التوصل للحل لكن الراعي السعودي حينها لم يقبل بهذه النتيجة وهو ما دونه مؤرخون وسياسيون يمنيون في مذكراتهم بالقول: ”كان التصور الذي لدينا أنه عند وصولنا إلى حرض أن الذي سيتم فيه هو إتاحة الفرصة للتفاهم بين قادة الجمهورية وقادة الملكيين من مشائخ وغيرهم، وكنا على استعداد لتقديم بعض التنازلات، وعندما وصلنا إلى حرض تلاقينا جميعاً بقلوب مفتوحة وصدور رحبة وتبادلنا القصائد والزوامل الشعبية الأخوية المعبرة، فكان أول رد فعل لهذا التقارب من المصريين والسعوديين بأن فرقوا بيننا فبعد أن كنا جميعاً، الوفد الملكي والجمهوري، في مخيم واحد إذا بهم في صبيحة يوم من الأيام يفصلون الملكيين عنا ويفصلونا عنهم ويعملون أسلاكًا شائكة!! وعندما قطعنا شوطًا في المفاوضات إذا بالقادة المصريين في لجنة السلام المصرية السعودية يبلغونا حرفياً بالشيء المطلوب منا الموافقة عليه وهو ما اتفق عليه عبد الناصر والملك فيصل”.

ما اشبه الليلة بالبارحة التعبير المناسب فالوثائق المسربة اليوم تشير الى وجود مخصصات شهرية تدفعها المملكة السعودية لعدد كبير من المشائخ والشخصيات الفاعلة في اليمن منذ مؤتمر حرض وحتى اليوم، وتظهر الوثائق ان من بين أسماء اولئك المشائخ من قد قضى نحبه ليرثه بنوه، فيما اخرون قد انضموا حديثاً لصفوف المرتهنين للأسرة السعودية، العدو الاول والاكبر للشعب اليمني، وما خفي كان اعظم.

الصباح اليمني

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا