في تقرير صحافي عن صفقة البيع : ضابط إماراتي يحكم جزيرة سقطرى

تحاول حكومة أحمد عبيد بن دغر التراجع عن اتفاقاتها مع الإمارات بخصوص جزيرة سقطرى، لكن الرئيس عبد ربه منصور هادي يبدو عاجزاً عن ذلك، في ظل التعقيدات الكبيرة التي تشوب علاقته مع الإمارات، بل التوتر المتصاعد بين الطرفين، على خلفية ما تقوم به أبو ظبي في عدن ومناطق يمنية أخرى.
مصادر سياسية موثوقة في مكتب الرئيس هادي روت، لـ«العربي»، تفاصيل ما جرى ويجري في سقطرى، حيث أكدت أن «الإمارات طلبت أن تكون جزيرة سقطرى وجزيرة ميون تحت سيطرتها وإدارتها الكاملة تحت عناوين الإستثمار فيها.

في البداية رفض الرئيس أن تكون المسألة سيطرة وإدارة كاملة، وقال إنه من الممكن أن يتم منح الإمارات مزايا كثيرة للاستثمار في سقطرى، لكنهم أصروا على أن تكون إدارة الجزيرة تحت سيطرتهم، ولذلك تم استهداف الرئيس هادي من قبل الإمارات».
وكان توقيع عقود مع الإمارات للاستثمار في سقطرى أثار جدلاً كبيراً، وردود فعل غاضبة اعتبرت الأمر «نوعاً من البيع والشراء بأراضي الوطن». في هذا الصدد، تحمل المصادر حكومة خالد بحاح «الخطأ الأكبر»، قائلة إن «بحاح وقع مع الإمارات العقود، ولكن لا يعني ذلك أن الرئيس هادي غير مدرك وغير مطلع، بل وافق في بداية الأمر ولم يكن يعلم ما يدور في أذهان الإماراتيين».
وتشير المصادر الرئاسية إلى أن «سقطرى صارت بيد الإماراتيين»، معتبرة «حديث أعضاء الحكومة عن النفي والدفاع، والادلاء بتصريحات أن الجزيرة تحت السيادة اليمنية ما هو إلا تلفيق وتغطية لشيء صار مكشوفاً، وهناك توجيهات بعدم مهاجمة الإمارات في هذا الموضوع من قبل أي عضو حكومي، والدليل هو تصريحات وزير السياحة التي يطلقها لأكثر من وسيلة هذه الأيام، وتفيد بأن سقطرى تحت سيطرة وسيادة يمنية. وفي الحقيقة كانت الحكومة اليمنية قد أقرت ببطلان كل عقود البيع والشراء التي تمت في سقطرى، إلا أن ذلك لم يمنع من التوسع والسيطرة على الجزيرة».
وتلفت المصادر إلى أن «من يحكم الجزيرة اليوم هو ضابط إماراتي»، كاشفة أن «الإمارات قامت بإرسال مصفحات وأطقم عسكرية للجزيرة، مع أن الأخيرة تعيش في أمن وأمان ولا يوجد حتى اختلالات أمنية. وتم تجنيد 300 فرد من سقطرى ليكونوا قوات حزام أمني لها، على غرار قوات الحزام الأمني في عدن التي تتبع الإمارات، وخاضت معركة مع قوات الحماية الرئاسية، التابعة للرئيس هادي، والتي تم قصف بعض مصفحاتها من قبل طيران الأباتشي التابع للإمارات، في أزمة ما عرف بتمرد المطار».
وكانت صحيفة بريطانية نشرت صوراً ملتقطة عبر الأقمار الصناعية لجزيرة ميون، وقد أصبحت قاعدة عسكرية إماراتية، فيما تم الإعلان عن إجراءت تقوم بها أبوظبي لتسيير ثلاث رحلات أسبوعية مباشرة بين الإمارات وسقطرى، ما طرح علامات استفهام حول عدد المغتربين من أبناء سقطرى في الإمارات، حتى تكون هناك ثلاث رحلات أسبوعية إلى الجزيرة.

في كل الأحوال، يظهر أن الرئيس هادي يخضع لضغوطات بالغة وكبيرة، وقد صار عليه أن يوافق على كل الطلبات المقدمة إليه، دون أن يكون له قرار في ذلك. في سقطرى تحديداً، تم تغيير المحافظ السابق وتعيين محافظ جديد من قبل الرئيس هادي بطلب من الإمارات. وتؤكد المصادر الرئاسية في هذا الصدد أن «الإمارات هي التي دعمت المحافظ الجديد، وهي التي اختارته، وطلبت من الرئيس إصدار قرار به، كما حدث لمحافظ عدن، عيدروس الزبيدي، ومدير أمنها، شلال شائع». وكانت أول خطوة أقدمت عليها الإمارات بعد إعلان «تحرير عدن» الضغط لاستبعاد المحافظ نايف البكري الذي تمت إقالته فعلاً وهو لم يحلف اليمين الدستورية كمحافظ بعد، بينما تم في حضرموت تعيين محافظ وقائد منطقة تربطهما «علاقات ممتازة» مع الإمارات. وتكشفت المصادر أن «الأمر ذاته جرى في الحديدة، حيث تم الطلب من الرئيس إقالة محافظها عبد الله أبو الغيث، لأنه غير مرغوب فيه من الإمارات». وبحسب المعلومات، فإن «الإمارات لوحت بعدم خوض معركة الحديدة ما لم تتم إقالة المحافظ المحسوب على الإصلاح، وفعلاً تمت إقالته وتم تعيين شخصية مؤتمرية بدلاً منه».
لكن ما الذي يمكن الرئيس هادي فعله بمواجهة الإمارات؟ تجيب المصادر الرئاسية بأن «الرئيس هادي يمتلك أوراق قوة، فهو الرئيس الشرعي المعترف به، وهو أيضاً الذي طلب تدخل التحالف العسكري لإعادة الشرعية، والتحالف الذي تعتبر الإمارات دولة أساسية فيه جاء من أجل حماية وإعادة الشرعية، ففي حالة وصول العلاقة بين هادي وبين الإمارات إلى طريق مسدود، يستطيع الرئيس هادي الطلب من التحالف إنهاء خدمات الإمارات في اليمن، وبذلك يسقط شرعية تدخل الإمارات». وهل لدى الرئيس هادي شجاعة الإقدام على هكذا قرار؟ يجيب المصدر: «لا أعتقد أن الأمور سوف تصل إلى هذا الحد، خصوصاً أن السعودية تدخلت للتهدئة بين الرئيس هادي وبين الإمارات وتم تسليم المطار من قبل المتمرد أبو قحطان المدعوم من الإمارات، حيث تسلمت قوات سودانية الحماية وتم طرد أبو قحطان منه».
وعن موقف السعودية، تفيد معلومات «العربي»، بأن «السعودية تأخذ بعين الإعتبار أن الإمارات تعتبر الدولة الثانية في التحالف، وتقوم بتقديم الكثير في اليمن في الجانب العسكري، وكذلك الدبلوماسي لتخفيف ضغوط المجتمع الدولي،

ولذلك لم تتدخل الرياض لكبح جماح الإمارات، لأن ذلك سيؤثر على التحالف العربي، ويمكن أن يتفكك، لذلك المملكة تقوم دائماً بدور الوسيط والمصلح ومحاولة تقريب وجهات النظر». وتلفت المصادر إلى أنه بحكم «وضع الدولة المتهالك، وبحكم التعاون مع التحالف العربي، يتم التنسيق في كل الخطوات»، مستدركة بأن ذلك «لا يعني حصول الإمارات على كل ما تريد في اليمن، والحاصل أن الرئيس هادي لم يكن صاحب القرار الأول، هذه الحقيقة».
يشار إلى أن الإمارات استطاعت السيطرة على عدة جزر في الصومال، وبعض دول القرن الأفريقي، بعد دفع مبالغ مالية لحكومات تلك الدول، وهو ما فتح شهيتها للسيطرة على جزيرة سقطرى، ذات الموقع الإستراتيجي الهام، والتي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون لها امتيازات أو قاعدة عسكرية فيها دون أن تلقى تجاوباً من الدولة اليمنية، وكذلك عرضت روسيا بناء قاعدة عسكرية فيها وتم رفض عرضها خلال السنوات الماضية، بحسب مصادر سياسية

  • معاذ منصر – العربي 
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا