لماذا دربت الإمارات 300 شخص من سقطرى لديها وما دورهم ولماذا ستمنح الجنسية لأبناء المحافظة؟

المساء برس – تحليلات

على مدى عقود طويلة، سعى الأمريكيون للسيطرة على المحيط الهندي، لكن سيادتهم ظلّت ناقصة (حتى بعد سيطرتهم على جزيرة دييغو غارسيا مطلع السبعينات)، وبقيت أعينهم مصوّبة نحو جزيرة سقطرى اليمنية. فالجزيرة بأهميتها وقيمتها وموقعها الاستراتيجي تعدّ ضمن أهم أربع جزر في العالم.

وقد بقي التداول الإعلامي حول سيطرة قوات أمريكية على الجزيرة المذكورة يبرّر محاولة سيطرة واشنطن عليها بحجة تنامي قوة تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب”، واعتباره يشكل تهديداً على أمنها القومي.

في فبراير الماضي، تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية خبر تأجير الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، جزيرةَ سقطرى لدولة الإمارات العربية المتحدة لمدة 99 سنة. وقد أثار الخبر جدلاً واسعاً في الشارع اليمني حول حقيقة الاتفاق، وحول شرعية وأهلية هادي لتوقيع اتفاقات بهذا الحجم، خصوصاً في ظل تعطل مؤسسات الدولة اليمنية. ورغم الضجة الكبيرة، بقي هادي مصراً على عدم التعليق لا نفياً ولا تأكيداً.

لكن الجميع في اليمن يعلم أن “تنازل” هادي، يندرج في سياق ثمن مشاركة أبو ظبي في الحرب. ثم جرى التركيز على أن الإمارات في صدد تنفيذ مشاريع اقتصادية استثمارية، سياحية وملاحية، بقصد إزالة الحرج عن هادي.

وفق البعض، فالاتفاق يكشف عن أن الطرف الإماراتي مجرد قناع آخر يستخدمه الأمريكيون في سقطرى، بعد أن نجح استخدامه في احتلالهم للمحافظات الجنوبية. إذ إن استيلاء الإماراتيين، ومن خلفهم الأمريكيون، على جزيرة سقطرى، لا يعدّ خسارة لليمن فحسب، فهو أيضاً يمثل ضربة قوية لروسيا والصين وحلفائهما في العالم.

فمن خلال السيطرة على هذه الجزيرة يمكن القول إن الأمريكيين أكملوا سيطرتهم على المحيط الهندي “مفتاح البحار السبعة”، بعد 45 سنة من سيطرتهم على جزيرة دييغو غارسيا، التي تبعد ثلاثة آلاف كيلومتر عن سقطرى. وبذلك أصبحت طرق الملاحة الرئيسة، من وإلى شرق العالم، تحت المراقبة الأمريكية.

في هذا السياق، يعرف سكان الجزيرة وزوارها أن دولة الإمارات تسيطر على سقطرى عسكرياً، على الرغم من عدم القدرة على تحديد حجم القوة العسكرية، مع العلم أنه جرى قبل مدة نقل ما يقارب 300 من أبناء سقطرى إلى الإمارات للتدريب، قبل إعادتهم للعب أدوراهم في الجزيرة، على أن تقوم أبو ظبي بدفع رواتب القوى الأمنية التي تقدر بحوالى ألف عنصر، بالإضافة إلى تقديم المعدات العسكرية والسيارات.

كذلك، تقدم الإمارات خدمات كثيرة في الجزيرة، بينها مستشفى الشيخ خليفة، الذي يقدم الخدمات مجاناً للمرضى منذ 4 سنوات، بالإضافة إلى إنشائها منازل ووحدات سكنية للمتضررين ومشاريع أخرى.

كما أن شركة اتصالات إماراتية تتولى العمل في الجزيرة، وهي شبكة تعمل لصالح الجنود الإماراتيين أساساً، لكنها تقدم خدمات لكل من يمتلك من المدنيين شريحة من الشركة.

على أن الأمر الأكثر خطورة، يتمثل في قيام دولة الإمارات بالإعداد لمشروع منح الجنسية الإماراتية لكل سكان الجزيرة، والذين يقدر عددهم بنحو أربعين ألف شخص. وقد تم منحهم أوراقاً ثبوتية، ما سمح لعدد من الشباب بينهم بالانتقال للعمل في الإمارات.

العربي

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا