صحيفة أمريكية: السعودية ليس لديها أي فرصة للنجاح في اليمن وترامب سيرث الفوضى

المساء برس – وكالات

استهلّت “واشنطن بوست” حديثها عن “السياسات المشوّشة في الشرق الأوسط”، بالقول إن “إدارة ترامب سوف ترث عن (عهد) الرئيس باراك أوباما تورط الولايات المتحدة بتدخل المملكة العربيّة السعوديّة الدموي وغير المجدي في اليمن”، و”المدفوع بطموح ولي ولي العهد السعودي، البالغ من العمر 31 عاماً”.

وذكّرت الصحيفة الامريكية بالحملة الجوية التي بدأتها الرياض في اليمن عام 2015، إذ اكتفت “منذ ذلك الحين بالقيام بإحدى أكثر الهجمات وحشية في الشرق الأوسط الممزق بالحروب، وذلك بدعم أمريكي كبير وواسع”، مما أدى إلى تزايد انتقادات المنظمات الحقوقية للمملكة، واتهامها بـ “قصف المستشفيات، والمدارس، والمنشآت المدنية الأخرى”، إلى جانب اتهامات أخرى على صلة بـ”استخدام القنابل العنقودية ونشرها” في مختلف أرجاء اليمن، خلافاً لأحكام القانون الدولي.

كما أشارت الصحيفة إلى قرار أوباما الشهر الفائت بحجب بعض أوجه الدعم المقدّم لقوات “التحالف” الذي تتزعمه السعودية في اليمن، وإن كان هذا السلوك “لا يكفي لإيقاف المذبحة” هناك، وينطوي على “سياسة تهيء لإغضاب الجميع، دون تحقيق إنجازات تذكر”.

كذلك، رأت “واشنطن بوست” أن “التدبير العقابي، الذي اقترن بالحد من تبادل المعلومات الاستخبارية (مع السعودية)، يمكن أن تؤدي إلى تصور وقوع المزيد من الضحايا المدنيين”، فضلاً عن أن القيمة الإجمالية لصفقات الأسلحة المجمّدة، والبالغة نحو 390 مليون دولار، “تمثل جزءاً ضئيلاً من صفقات أسلحة باعتها الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية منذ تولي أوباما منصبه، بقيمة وصلت إلى 58 مليار دولار، بما فيها صفقات بقيمة 20 مليار دولار جرى عقدها (بينهما) في العام 2015 وحده”.

وعلى خلفية الانتقادات الدولية الموجهة للرياض فيما يخص الحرب في اليمن، لفتت الصحيفة إلى إتهامات المنظمات الحقوقية، كـ”هيومن رايتس ووتش”، للرياض، بشن 23 غارة مخالفة لأحكام القانون الدولي، واستهداف المدنيين، لا سيما الأطفال منهم، إلى جانب تقديرات الأمم المتحدة بشأن مقتل 4125 مدنياً، وإصابة 7207 منهم، خلال النزاع في اليمن، في الفترة الممتدة بين مارس 2015، وأكتوبر 2016 “معظمهم في غارات جوية نفّذها السعوديون وحلفاؤهم في الخليج الفارسي”.

أما عن استجابة إدارة الرئيس أوباما لهذه الانتقادات والضغوط نتيجة استمراره في دعم الحملة السعودية في اليمن، والتي وصلت إلى حد القول أن واشنطن “متورطة في جرائم الحرب السعودية” قالت الصحيفة أنه “من الواضح أن البيت الأبيض شعر بأنه يتحتم عليه الرد، وإن بشكل غير فاعل” عليها، فما كان منه إلا أن أعلن في أكتوبر الفائت عن إجراء “مراجعة لسياسة الولايات المتحدة”، كنتيجة “المخاوف الكبيرة إزاء ارتفاع معدل الإصابات في صفوف المدنيين”، وذلك في أعقاب الغارة التي استهدفت إحدى قاعات العزاء في العاصمة اليمنية صنعاء.

وهنا، علّقت “واشنطن بوست” بالقول إن “الإجراء الذي اعتمدته (واشنطن) أتاحت استمرار حملة القصف قدماً”، ملمحة إلى الجهود “المتسرّعة” و”غير المجدية” التي قادها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في سبيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن.

وتابعت الصحيفة بأن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية يمكن أن يطلق عليها سياسة أنصاف “الحلول” ونهج “التنازلات الأخلاقية”، وذلك “إذا ما كانت الحملة السعودية حيوية لمصالح الولايات المتحدة”.

وعن المبررات السعودية للصراع في اليمن على أنه “حرب بالوكالة ضد إيران”، أوضحت الصحيفة أن “الصراع هناك ليس بهذه البساطة” باعتبار البلد “يبقى أحد معاقل تنظيم القاعدة”، وباعتبار “الحوثيين المدعومين من طهران، متحالفين مع الرئيس اليمني السابق، الذين كان حليفاً للولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية حتى العام 2011″، مضيفة أن “الاستراتيجية السعودية الرامية إلى مواصلة قصف الحوثيين حتى يوافقوا على الانسحاب من العاصمة اليمنيّة، صنعاء، ليس لديها أي فرصة للنجاح”.

وفيما يخص الإدارة الأمريكية الجديدة، اعتبرت الصحيفة أن “فريق ترامب الذي سيرث هذه الفوضى، يصل على وقع ما يبدو أنه نبضات متضاربة” في إشارة إلى التناقضات التي تعتمل في صفوف هذا الفريق، لا سيما بين الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي “دأب على انتقاد المملكة العربية السعودية منذ الثمانينيات”، وبين وزير دفاعه جيمس ماتيس الذي يعد “مؤيداً قويّاً للتحالف العسكري بين الولايات المتحدة، من جهة، والسعودية، وحلفائها الخليجيين من جهة أخرى”.

هذا، وختمت الصحيفة بالقول إن “الانسياق الغرائزي لمخالفة سياسات الإدارة السابقة”، إلى جانب تبني مقاربة تميل إلى “التجاهل المتعمّد لحقوق الإنسان”، قد “يدفع الإدارة الجديدة لتجديد الدعم الكامل لحملة القصف السعودي”، معتبرة أنه في حال أقدمت إدارة ترامب على هكذا خطوة، فإن الأمر سوف يكون بمثابة “شراء مكان لنفسها في المستنقع”.

العربي

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا