من هي الأطراف التي تُفشلُ المبادرات الجديدة وماالهدف؟

م. هشام شرف

بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الاربعاء 16نوفمبر عن إتفاق المبادىء لحل الأزمة اليمنية في العاصمة العمانية مسقط ، وموافقة الجانب الوطني / الداخلي عليها ،لاح بصيص أمل في أفق اليمنيين الذين توقع الكثير منهم حدوث إختراق للأزمة يفضي للانفراج،سيما بعدأن فشل العدوان والحصار ودعاة الحرب عن تحقيق أي إنتصارطوال (20) شهرا.

لقد عوّل اليمنيون كثيراعلى ذلك الإعلان ،وظنوا أنه سيمهد للبدء بتنفيذ ماعُرِفَ بخارطة الطريق المقدمة من الوزير كيري التي تشاور بشأنها مع وفد أنصار الله في مسقط ومحمد بن زائد في ابوظبي ، كما أكد يومها موافقة قيادة العدوان على اليمن ممثلة بولي ولي العهد السعودي من خلال مكالمة هاتفية أجراها معه، لكن ونظرا لحسابات وأجندة سعودية متوقعة، فقد رمت الأخيرة  بالكرة الى ملعب حلفائها اليمنيين المستضافين لديها وهي تعرف مسبقا نتيجة هذا التصرف الذي سيؤدي إلى (وأد خارطة طريق السيد كيري) التي كان يستشف من بدايتها أنها لن ترى النور في ظل تنصل المملكة عن  مسؤولياتها وماسببها عدوانها لليمن وشعبها من قتل ودمار، تنكره وتحاول دوما تقديم نفسها كشاهد زور وتصوير الموقف على أنه صراع (يمني – يمني) وكأن القاذفات والبوارج التي تدمر هذا البلد وتقتل أبنائه هي أسلحة يمنية خُزّنت عندها.

في الواقع كان هناك من يراهن عند إعلان كيري على أحد أمرين الأول: أن طرف المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله سيرفض ماطُرِح والثاني: حدوث خلاف ما في وجهات النظر لدى هذا الطرف ،بسبب ماأشاعه إعلام العدوان بأن أحد طرفي (صنعاء ) قابل منفردا، المسؤل الامريكي واتفق معه متجاوزا حليفه،وغاب عنهم كالعادة بأن حزب المؤتمر كان على تواصل مباشر ومستمر مع أصحاب الخارطة واتفاقية المبادئ أسوة بشريكهم ، وذلك عبر طرف دولي ثالث، اضافة للاشقاء في عمان.

المهم سقط  هذا الرهان في الحصول على موقف قد يدفع بواشنطن للتعصب مع اصحابه وتسجيل موقف إضافي وربما الذهاب لمجلس الامن باتهام جديد لقوى صنعاء بعرقلة مساعي السلام في اليمن.

وبالاستهتار المعهود تحول وقف إطلاق النار إلى هدنة هشة ليومين تُجدّد تلقائيا ،وفي هذه النقطة تكون الرياض قد فضحت نفسها بحركة مكشوفة أكدها سفيرها في الامم المتحدة حينما قال:إن اتفاق المبادئ يحتاج إلى إعتماد الشرعية، بينما حنفية ضخ المال والسلاح وتحمل فاتورة كل ما يتعلق بالعدوان والحرب الداخلية هي فقط بأيدي الجارة الكبرى.

وبالعودة إلى موضوع اتفاق المبادئ وخطة المبعوث الأممي نتساءل: إذا اتفقت كل الاطراف عليها وبدأ التنفيذ بالفعل،هل سيتم التعامل معها بشكل جاد ومخلص دون نوايا سابقه لجعلها مجرد ترتيب سياسي الهدف منه القيام بمؤامرات جديدة تخدم هذه الجهه أو تلك وتصبح الاتفاقات مجرد أخذ نفس ومن ثم ترتيب الأوراق لجولة جديدة تعود من خلالها الأزمة الى نقطة الصفر ،لتستمر معاناة هذا الشعب؟

ونطرح هذا الكلام ، لأننا قد أكتوينا بهذه المشاريع والاتفاقات ،فإذاما رجعنا مثلا،بالذاكرة قليلا إلى الوراء ( نحو المبادرة الخليجية العام 2011 )،سنجد أنها كانت ترتكز على التضحية بالحق الدستوري والقانوني والحضور الجماهيري الواسع للرئيس علي عبدالله صالح الذي نقل الصلاحيات بداية لنائبه، ومن ثم سلم السلطة كاملة لهادي، وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الأستاذ المناضل القدير/ محمد سالم باسندوة ،من اجل حقن الدماء والحفاظ على الوحدة الوطنية ،وهنا تقفز إلى الذهن تساؤلات ملحة ومنها:  كيف تم التعامل مع ذلك الوضع وماهي العبر والتجارب المستخلصة ؟ بكل أسف نقول: إن تلك الفترة قادت إلى ما نحن عليه اليوم ،فبدلامن تجويد الأداء والحفاظ على المنجزات وتوحيد اليمنيين، قامت السلطة المؤقتة يومها بتفكيك الجيش الوطني وإضعافه بحجة أنه عائلي ،كما قادت ممارساتها إلى ان ظهرت للعلن مراكز قوى استقوت بالخارج تحت غطاء رعاة المبادرة، ولتقوية نفوذها وتغولها تم – أيضا – إستدعاء مجلس الأمن الدولي للإنعقاد في صنعاء من أجل الضغط على الرئيس صالح،ولأجل تلك الأهداف قامت تلك السلطة باضعاف دور وصلاحيات المناضل/ باسندوة رئيس الحكومة الذي تم سحب معظم واهم  صلاحياته الدستورية والقانونية من قبل القوى التي كانت ترى فيه منافسا بارزا وقادرا على لم الشمل الوطني،على الرغم من أنه كان محسوبا على قوى احزاب تكتل (المشترك).

واسمحوا لي أن أضرب لكم – بحكم أنني كنت عضوا في الحكومة – بعض الأمثلة على تلك التجاوزات  التي أتخذت من دون العودة لرئيس الجهاز التنفيذي للدوله (باسندوه)، ومنها إتخاذ قرار الجرعة السعرية (رفع الدعم عن أسعار الوقود) ، والمثال الآخر ،تهميش دور رئيس الحكومة في  قضايا الامن،وكل هذا كان يحدث أمام عين وسمع الدول الراعية للمبادرة الخليجية، التي لم تحرك ساكنا تجاه ممارسات المؤسسة الرئاسية وفي مقدمتها إفشال مهمة رئيس الوزراء، وإغراق البلاد في مشاكل لاتحصى من أجل خلق مركز قوة وحيد وضمان التجديد لفترة رئاسية ثانية بأي شكل من الأشكال.

ختاما: أتوقع تفادى ماحدث من أخطاء وخروقات عند تنفيذ اي مبادرة قادمة ، لكن عند أن يدرك كل سياسي وعسكري ومواطن وقوة خارجية أو داخلية حقيقة أن مغادرة الرئيس ونائبه ودخول عناصر أخرى الى الحكم ليس بدعة او تجاوز لأي شرعية طالما كان فيها مصلحة عامة للبلاد والعباد، وخير مثال على ذلك ماقام به الرئيس صالح في عام 2011.من تقديم تنازلات يحفظها له التاريخ.

وفي تقديري أن اليمنيبن سيقبلون أي رئيس للدولة أو للحكومة  يأتي لخدمة الوطن وأبنائه ، انطلاقا من أن الوظيفه العامة ولو كانت بدرجة رئيس دولة، هي أساسا لخدمة الشعوب والأوطان التي تبقى والأشخاص يذهبون.

* وزير يمني سابق للنفط والتجارة والتعليم العالي وقيادي في حزب المؤتمر

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا